بسبب كوريا الشمالية... 2025 عام قياسي في سرقة العملات المشفرة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بسبب كوريا الشمالية... 2025 عام قياسي في سرقة العملات المشفرة - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026 02:54 مساءً

شفيق طاهر*

أصدر باحثو شركة Chainalysis المتخصصة في تحليل بيانات سلاسل الكتل تقريراً في كانون الأول/ديسمبر 2025 كشف أن قراصنة الإنترنت المرتبطين بكوريا الشمالية سرقوا نحو 2,02 ملياري دولار من العملات المشفرة في 2025، بزيادة تقارب 51% مقارنة بعام 2024، وهو أعلى إجمالي سنوي مسجل على الإطلاق منذ بدء تتبع نشاط بيونغ يانغ في هذا المجال. 

وفق التقرير نفسه، بلغ مجموع ما استولت عليه كوريا الشمالية منذ عام 2016 نحو 6,75 مليارات دولار، وهذا يجعلها أكبر مصدر لسرقة العملات المشفرة في العالم. كما يشير التقرير إلى أن كوريا الشمالية تستحوذ على نحو 60% من القيمة الإجمالية لعمليات سرقة الأصول الرقمية عالمياً في عام 2025.

من أين أتت الأموال؟
كان الحادث الأبرز هو اختراق منصة Bybit في فبراير/شباط 2025، حيث جرى الاستيلاء على ما يقرب من 1.5 مليار دولار من الأصول المشفرة، في ما يوصف بأنه أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة في التاريخ الحديث، وقد عزت جهات تحقيق دولية من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي ومحللو بلوكشين هذه العملية إلى مجموعات قرصنة كورية شمالية مرتبطة بما يعرف باسم Trader Traitor. 

وقد شكلت هذه العملية وحدها الجزء الأكبر من خسائر العام، وأظهرت قدرة كوريا الشمالية على اختراق منصات الحفظ عالية القيمة. كما استهدفت هجمات أخرى بورصات وخدمات مركزية مختلفة، وسرق منها ما يقارب نصف مليار دولار إضافي، إلى جانب اختراقات أصغر للمحافظ وبروتوكولات DeFi والحسابات السحابية، وهي نمط تؤكده تقارير أمنية متخصصة رصدت تنوع الأهداف بين بنى تحتية مركزية ومحافظ فردية وخدمات لامركزية. 

تقنيات وقنوات غسيل العملات المشفرة
لا تكتفي كوريا الشمالية بسرقة العملات المشفرة، بل تعمل بعد ذلك على إخفاء أثر هذه الأموال وتحويلها إلى موارد يمكن استخدامها دون كشف مصدرها. 

تبدأ العملية عادة بتعتيم فوري يتحقق من خلال نقل الأصول بسرعة إلى عملات تركز على الخصوصية مثل Monero، أو من خلال تحويلها بين شبكات متعددة واستخدام جسور بين السلاسل لتشتيت أثرها على أكثر من سلسلة كتل.

بعد ذلك يجري تمويه المسارات عبر تجزئة الأموال وتداولها في معاملات كثيرة ومتفرقة باستخدام أدوات وخدمات خلط (تخلط العملات المسروقة مع أخرى غير مسروقة)، بحيث تقسم المبالغ الكبيرة إلى أجزاء صغيرة توزع على عدد كبير من العناوين والمحافظ، الأمر الذي يجعل تتبعها بالغ الصعوبة حتى بالنسبة لأدوات التحليل المتقدمة.

وحين تصبح المسارات ضبابية بما يكفي، يعاد جمع الأموال تدريجياً في عدد محدود من المحافظ التي تكون في العادة خاضعة لسيطرة شركات واجهة أو كيانات وهمية. وفي النهاية تحول هذه الأصول إلى عملات مستقرة أو نقد تقليدي، أو يجري بيعها من خلال التداول المباشر بين الأفراد وعبر بورصات خارجية وأجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة، ثم توجه إلى الاقتصاد الكوري الشمالي لتمويل مشاريع النظام وشراء السلع والأسلحة والالتفاف على العقوبات الدولية، وهي صورة تدعمها تقارير صادرة عن الأمم المتحدة وخبراء مستقلين بشأن استخدام بيونغ يانغ العائدات غير المشروعة في برامجها النووية والصاروخية.

أهمية هذا التصاعد
يمثل مبلغ ملياري دولار المقرصن رقماً مالياً يتجاوز الميزانيات السنوية لعدد من الدول الصغيرة ويوفر مصدر دخل كبيراً لنظام يخضع لعقوبات قاسية ومتعددة الأطراف. كما يظهر أن نمط الهجمات يتغير بوضوح، إذ انخفض عدد السرقات المؤكدة قليلاً، بينما ارتفعت قيمة كل سرقة بشكل حاد، ما يدل على التركيز على أهداف ذات عائد مرتفع بدل الإكثار من العمليات الصغيرة، وهو اتجاه رصدته تقارير تحليلية أشارت إلى أن نسبة كبيرة من الخسائر العالمية في 2025 جاءت من عدد محدود من الاختراقات الضخم. 

وأدت هذه الخسائر إلى تجدد الدعوات لفرض معايير أمنية أشد صرامة على منصات الحفظ، وتكثيف المراقبة الفورية للسحوبات الكبيرة والتحويلات غير المعتادة، إلى جانب الدعوة إلى رفع جاهزية فرق الأمن السيبراني في البورصات والمنصات العاملة في هذا المجال، وتحسين متطلبات "اعرف عميلك" و"مكافحة غسل الأموال" في التعامل مع التدفقات المرتبطة بعناوين عالية المخاطر.

 

بيتكوين. (وكالات)

بيتكوين. (وكالات)

 

مشهد أوسع لسرقة العملات المشفرة
على الرغم من هيمنة الجهات المرتبطة بكوريا الشمالية على الأرقام الأكبر، فإن القيمة الإجمالية لسرقة العملات المشفرة في 2025 بلغت نحو 3,4 مليارات دولار لجميع الجهات، بزيادة طفيفة مقارنة بعام 2024، بحسب البيانات التي نشرتها Chainalysis والتي أشارت إلى أن جزءاً كبيراً من هذه القيمة يعود إلى عدد محدود من الاختراقات الكبرى، كما ارتفعت نسبة اختراق المحافظ الشخصية لتصل إلى 44% من إجمالي القيمة المسروقة، بما يعكس توسع الاستهداف إلى ما هو أبعد من البورصات المركزية ليشمل المستخدمين الأفراد ومنصات وخدمات أخرى لا تمتلك دائماً مستويات الحماية نفسها التي تتمتع بها الكيانات الكبرى.

كان عام 2025 قياسياً في سرقة العملات المشفرة المدعومة من كوريا الشمالية، حيث تسبب اختراق ضخم واحد للبورصة ومنظومة متطورة متعددة المراحل لغسيل الأموال، وفي تحويل الأصول الرقمية المسروقة إلى أداة تمويل استراتيجية لنظام معزول يسعى إلى الالتفاف على العقوبات وتمويل برامجه العسكرية والنووية. إن هذا المسار لم يعد مجرد نشاط عابر، بل أصبح جزءاً من بنية اقتصادية موازية تعتمد عليها بيونغ يانغ بشكل متزايد.

 

 

*خبير اقتصادي ومالي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق