نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عثمان سعيد يستعيد قريته بـ«دم أسود» - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 12 يونيو 2026 12:20 صباحاً
عاد القاص عثمان سعيد الغامدي للنشر برواية «دم أسود». وسعيد بطل الرواية نشأ وترعرع في أحضان المجتمع القروي المتماسك المتآلف المتجانس المتعاون، حيث يعرف أهل القرية بعضهم بعضاً معرفة جيدة: بيوتهم متجاورة «يحتضن بعضها بعضاً» ويتعاونون في قضاء حاجاتهم وإنجاز أعمالهم، ويتشاركون مناسبات أفراحهم وأتراحهم. واستخدم الروائي كلمات موغلة في المحلية من واقع مجتمع القرية، وألفاظاً محلية متداولة؛ منها «المنثل، والخرج، والقعادة»، وأماكن «شعب خناس، وريع الشرف، ومسراب الفقهاء، وعين الدرجة». وكل هذه التفاصيل المحلية أضافت لمسة واقعية وكأن القارئ يرى أحداث هذه الرواية تتمثل واقعاً أمامه.
يقوم العمل على التضاد: الدم يمثل شريان الحياة إلا أنه حينما يكون أسود قاتماً فإنه يمثل الموت والهلاك كما شاهدنا في أحداث الرواية. وكذا ازدواجية الأخلاق سواء في المجتمع القروي إلى حد ما ومجتمع المدينة إلى حد كبير، فهناك تضاد بين أخلاق وعادات المجتمع القروي، إذ تسود المحبة والبساطة والتعاون والتراحم والتفاهم خلافاً لأخلاق مجتمع المدينة المتمثلة في الحسد والاستغلال والنرجسية التي عادة وغالباً ما تشكل مجتمع المدينة.
وجد بطل الرواية نفسه في مجتمع المدينة أمام تحديات كبيرة، فهو يتأمل ما كانت عليه الحياة في مجتمع القرية المجتمع البسيط وحياة الطبيعة التي تنبض باخضرار الأشجار وتناغم زغردة العصافير التي تملأ أرجاء المكان، وتلاقي السماء والأرض عبر زخات المطر التي تضفي على فضاء المكان بُعداً جمالياً.
العنصر الأخلاقي يضع بطل الرواية بين خياري الثبات على مبادئه التي تربى عليها، أو الانزلاق نحو أخلاقيات مجتمع المدينة المادي التي كرهها منذ البداية وبقي متمسكاً بجذوره التي نشأ عليها. ومن رضع من حليب تلك الأرض التي تقلَّب بين جنباتها تتشكل شخصيته، خصوصاً أنه تحمّل مسؤولية البيت في ظل غياب والده، لكسب العيش وتوفير الدخل والعيش الكريم لأسرته الصغيرة. ومن ضمن المعاناة التي تعرض لها بطل الرواية أنه عاش وفاة جديه؛ جده لأمه الذي أصابته رصاصة طائشة، وهو يحمي الحِمَى، ولم يستطيعوا معرفة القاتل، ووفاة جده لأبيه، الذي مات قهراً بسبب كلمة جارحة نالت من رجولته وهزت كيانه، وكذا مقتل أحد أفراد القرية على يد عمه، ورغم أن القتيل مؤذٍ لمجتمع القرية إلا أن حكم وجهاء القرية أن يجردوا والد القاتل من ممتلكاته كي تطمئن النفوس وتهدأ للوصول إلى التنازل عن القاتل.
بينما تظل الصفحات الختامية للرواية وكأنها كتبت خارج النص! إذ نجد الراوي يمارس دور المصلح الاجتماعي، وأظهر ما لم يستطع إخفاءه من التعبير عما يجيش في خلجات نفسه من رفض للظلم والقهر، وتحكي عن حقبة من تاريخ تلك القرية الحالمة الرابضة على قمم جبال السراة، وكأن القارئ يتجول داخل متحف يعرض جوانب من تاريخ القرية الاجتماعي والثقافي والإنساني والزراعي وهو مصحوب بذاكرة تسلّط الضوء على مظاهر الفقر والحاجة والمعاناة، والتعاون والتراحم والعشق وبعض مظاهر الظلم والتضحيات.
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : عثمان سعيد يستعيد قريته بـ«دم أسود» - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 12 يونيو 2026 12:20 صباحاً









0 تعليق