نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تطوير وتحديث 94 منهجًا دراسيًا.. والانتهاء من الفترة المسائية تدريجيًا بحلول 2027 - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 09:19 مساءً
تواصل الدولة تنفيذ رؤية شاملة لتطوير منظومة التعليم، باعتبارها أحد أهم محاور بناء الإنسان المصري، وأحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وخلال السنوات الأخيرة، وضعت الحكومة ملف التعليم على رأس أولوياتها، انطلاقًا من قناعة بأن الاستثمار الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات القادرة على التعامل مع متغيرات العصر ومتطلبات سوق العمل المستقبلية.
ومع إعلان نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر التي أعدتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" قبل 3 أسابيع، برزت مؤشرات إيجابية تعكس حجم الجهد الذي بذلته الدولة خلال العامين الماضيين، حيث أشارت الدراسة إلى حدوث تحسن ملموس في عدد من المؤشرات الرئيسية، من بينها ارتفاع معدلات حضور الطلاب داخل المدارس، وانخفاض كثافات الفصول، وتحسن مستويات القراءة والكتابة لدى التلاميذ، فضلاً عن التوسع في إتاحة بيئة تعليمية أكثر قدرة على استيعاب الزيادة المستمرة في أعداد الطلاب، ومن هنا جاء قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، بتطوير المناهج التعليمية، بأعتبار أن التحديث المستمر للمناهج لم يعد خيارًا بل ضرورة تفرضها طبيعة العصر والتغيرات المتلاحقة في العلوم والتكنولوجيا ومتطلبات سوق العمل، والهدف الأساسي من تطوير المناهج هو إعداد الطلاب وتأهيلهم للحصول على فرص عمل أفضل مستقبلًا، فما يهم الحكومة هو توفير مستقبل أفضل للأجيال الجديدة وتمكينهم من مواكبة التطورات العالمية.
وشهدت السنوات الأخيرة تطويرًا متواصلاً للمناهج وأساليب التدريس ونظم التقييم بما يواكب المعايير الدولية الحديثة، وعملت الحكومة على تحسين البيئة التعليمية داخل المدارس من خلال التوسع في إنشاء الفصول الجديدة وإعادة استغلال المساحات غير المستخدمة داخل المدارس وتحويلها إلى فصول دراسية، وهو ما أسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس وخفض متوسط كثافة الفصول بصورة ملحوظة.
وخلال مشاركته "الأثنين الماضى" في جلسة لجنة التعليم والبحث العلمي، بمجلس النواب، أكد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن أي تطوير حقيقي للتعليم الفني يجب أن ينطلق في إطار تطوير شامل للمنظومة التعليمية ككل، مشددًا على أن المهارات الأساسية المتمثلة في القراءة والكتابة والحساب تمثل حجر الأساس الذي تُبنى عليه جميع المهارات المستقبلية، كما أوضح أن الوزارة تبنت خلال الفترة الماضية حزمة متكاملة من الإجراءات الإصلاحية لمعالجة التحديات التي كانت تؤثر على جودة العملية التعليمية على مدار سنوات طويلة، ومن بينها الكثافات الطلابية ونقص المعلمين وضعف انتظام حضور الطلاب في المدارس.
وأشار إلى أن جهود واجراءات الإصلاح أسهمت في رفع نسب حضور الطلاب بالمدارس بصورة غير مسبوقة، حيث ارتفعت من نحو 15% إلى 87%، وهو ما وفر بيئة تعليمية أكثر استقرارًا وانضباطًا داخل الفصول الدراسية، كما انخفضت كثافات الفصول لأقل من 50 طالبًا في الفصل، مما وفر الظروف اللازمة لتحسين جودة التدريس والتعلم داخل المدارس، كما لفت إلى أن انتظام الدراسة وارتفاع معدلات الحضور مكّنا المعلمين من تنفيذ منظومة التقييمات الأسبوعية بصورة منتظمة، بما يضمن المتابعة المستمرة لمستويات الطلاب وقياس نواتج التعلم بشكل دوري، كما نجحت الوزارة في معالجة العجز في معلمي المواد الأساسية، موضحاً أن الطاقة الاستيعابية للفصول توسعت بنسبة 20%، من خلال إعادة تخصيص 45,248 فراغا داخل المدارس لاستخدامها كفصول دراسية، إلى جانب إعادة 53,496 فراغا داخل المدارس إلى الخدمة كفصول دراسية
وأكد عبد اللطيف أن الوزارة نفذت أكبر عملية تطوير للمناهج الدراسية خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تطوير وتحديث 94 منهجًا دراسيًا، مع الحفاظ الكامل على مخرجات التعلم المستهدفة، بينما ركز التطوير على تحسين أساليب عرض المحتوى وطريقة تناوله بما يجعله أكثر بساطة ووضوحًا وارتباطًا بواقع الطلاب واحتياجاتهم الفعلية، كما أطلقت الوزارة لأول مرة كتيبات للتقييمات المصاحبة للكتاب المدرسي، بهدف تعزيز الممارسة المستمرة للطلاب ومساعدتهم على ترسيخ المفاهيم والمهارات الأساسية بصورة منتظمة، دون تحميل موازنة الدولة أعباء إضافية، مشيرًا إلى أنه لأول مرة تمتلك الوزارة حقوق الملكية الفكرية الكاملة لهذه الإصدارات التعليمية، بما يضمن استدامة تطويرها وتحديثها مستقبلًا، مؤكدًا أن هذه الخطوة أسهمت في توفير بديل تعليمي عالي الجودة داخل المدرسة، والتخفيف عن كاهل أولياء الأمور.
وأكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أن الوزارة تنفذ خطة تستهدف الانتهاء من الفترة المسائية تدريجيًا بحلول عام 2027 من خلال التوسع في إنشاء المدارس والفصول الجديدة، خاصًة فى المرحلة الابتدائية، بما يسهم في خفض الكثافات وتوفير بيئة تعليمية أفضل للطلاب.
وإلى جانب تطوير البنية الأساسية، أولت الدولة اهتمامًا خاصًا بالمعلم المصري باعتباره حجر الأساس في أي عملية إصلاح تعليمي، ولهذا عملت الحكومة على تنفيذ برامج تدريب وتأهيل مستمرة للمعلمين، إلى جانب تحسين أوضاعهم المهنية وتوفير المزيد من الحوافز التي تسهم في رفع كفاءتهم وقدرتهم على أداء رسالتهم التعليمية والتربوية على الوجه الأمثل، كما شهدت المنظومة التعليمية تنفيذ عدد من المبادرات والبرامج الهادفة إلى رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب، ومن أبرزها البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية الذي تم تطبيقه في مختلف المحافظات لتحسين مهارات القراءة والكتابة. وأسهمت هذه الجهود في تحقيق نتائج إيجابية انعكست على تحسن المؤشرات الخاصة بمستويات التعلم داخل المدارس.
وتشير النتائج التي تضمنتها الدراسات والتقارير الحديثة إلى نجاح الدولة في إعادة الانضباط للعملية التعليمية ورفع معدلات حضور الطلاب داخل المدارس بصورة كبيرة، إلى جانب تقليص نسب التلاميذ الذين يعانون من ضعف في مهارات القراءة والكتابة، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للإصلاحات التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية.
وفي إطار ربط التعليم بمتطلبات التنمية، تواصل الدولة التوسع في إنشاء المدارس التكنولوجية التطبيقية التي تعتمد على الدمج بين الدراسة النظرية والتدريب العملي داخل المصانع والشركات والمؤسسات الإنتاجية، ويهدف هذا النموذج إلى إعداد كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات المطلوبة لسوق العمل، وتوفير فرص تشغيل حقيقية للخريجين فور انتهاء دراستهم.
والأسبوع الماضى، وعلى مدار يومى "الجمعه والسبت" استضافت العاصمة الجديدة النسخة الأولى من منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط، الذي صدر عنه "إعلان النوايا بشأن التعاون الدولي في مجال التعليم والتدريب الفني والمهني بمنطقة البحر المتوسط تحت شعار "المهارات التي تصنع المستقبل"، وهو المنتدى على جاء ثمرةً للرؤية المشتركة بين مصر وإيطاليا، واعتمده 12 دولة هي كل من جمهورية مصر العربية، والجمهورية الإيطالية، وجمهورية ألبانيا، والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، والبوسنة والهرسك، وجمهورية قبرص، وجمهورية كرواتيا، واليونان، وجمهورية الجبل الأسود (مونتينيغرو)، ورومانيا، ومملكة إسبانيا، وليبيا، بما يعكس توافقًا إقليميًا واسعًا حول أهمية الاستثمار في تنمية المهارات البشرية وتعزيز التعاون المشترك في مجالات التعليم والتدريب الفني والمهني.
وأكد الإعلان الدور المحوري للتعليم والتدريب الفني والمهني في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز فرص تشغيل الشباب، وترسيخ التماسك الاجتماعي، فضلًا عن أهمية تطوير المسارات التعليمية والتدريبية بما يتوافق مع متطلبات التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما تضمن الإعلان عددًا من الأهداف المشتركة، من أبرزها تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات التعليم والتدريب الفني والمهني والتعلم مدى الحياة، وتعزيز برامج تنقل الطلاب والمعلمين والمدربين، وتشجيع تنفيذ البرامج الدراسية والتدريبية المشتركة، وتنمية المهارات الرقمية والبيئية ومهارات ريادة الأعمال.
وشملت مجالات التعاون المقترحة تعزيز الشراكات بين مؤسسات التعليم والتدريب الفني والمهني وقطاعات الصناعة والأعمال، ودعم شبكات البحث والابتكار المعنية بقابلية توظيف الشباب والإدماج الاجتماعي، وتنظيم المؤتمرات والندوات والبرامج التدريبية المشتركة، فضلًا عن تنسيق أطر المؤهلات المهنية وتشجيع الاعتراف المتبادل بالمهارات والكفاءات المكتسبة بين الدول المشاركة.
كما نص الإعلان أيضا على إنشاء آلية تنسيق من خلال نقاط اتصال وطنية بالوزارات والجهات المعنية في الدول المشاركة، تتولى إعداد خطط عمل سنوية مشتركة، ومتابعة تنفيذ المبادرات والبرامج المتفق عليها، بما يضمن استدامتها وتعظيم أثرها وتحقيق أهدافها المنشودة.
وأكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن التعليم لم يعد يمثل فقط أساسًا للفرص والتنمية، بل أصبح أحد أقوى الأدوات الداعمة للسلام والازدهار والتقدم البشري المشترك، مشيراً إلى أن المنتدى، عكس رؤية مشتركة تؤكد ضرورة وضع التعليم التقني والمهني في صدارة أولويات التنمية الوطنية والإقليمية، لافتًا إلى أن العالم يشهد تحولات متسارعة تقودها التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر والمنافسة العالمية على الكفاءات، وهو ما يجعل الاستثمار في مهارات الطلاب وإبداعهم وقدرتهم على التكيف عاملًا حاسمًا في مستقبل الاقتصاد.
وأوضح أن المنتدى حمل رسالة مهمة مفادها أن البحر الأبيض المتوسط ليس مجرد مساحة جغرافية، بل جسر حضاري يربط بين الشعوب والثقافات، وأن الدول المطلة عليه تمتلك تاريخًا مشتركًا وطموحات متقاربة نحو مستقبل يقوم على النمو والتضامن والازدهار والسلام، مؤكداً أن المناقشات أظهرت توافقًا واسعًا بين الدول المشاركة وتشترك في العديد من التطلعات نفسها، مشيرًا إلى أن هذه الدول المشاركة تسعى إلى أنظمة تعليمية أكثر استجابة لأسواق العمل، وأكثر ارتباطا بالصناعة، وأكثر انفتاحا على الابتكار، وأكثر قدرة على إعداد الشباب للعمل الكريم والمواطنة، فضلًا عن المسئولية المشتركة لضمان وصول مزايا التكنولوجيا والتحول الاقتصادي إلى جميع المتعلمين، وليس فقط إلى قلة مميزة.
وأكد الدكتور جوزيبي فالديتارا وزير التعليم والاستحقاق الإيطالي، أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجالات التعليم والتدريب التقني والمهني، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز فرص التشغيل وتمكين الشباب، مشيراً إلى أن المنتدى شهد توافقًا واسعًا بين الدول المشاركة حول ضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز الشراكات في مجالات التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في دعم الابتكار ورفع كفاءة الأنظمة التعليمية في دول المنطقة.
وأكد الوزير الإيطالي أن الإعلان الصادر عن المنتدى يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون المشترك، وتعزيز التكامل في مجالات التعليم التقني والمهني، مشددًا على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، وتزويد الأجيال الجديدة بالمهارات والمعارف التي تمكنها من مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
كما دعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية وقطاعات الأعمال، وتوسيع آفاق البحث العلمي والابتكار، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول المشاركة، بما يسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة ومرونة.
كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لتطوير التعليم والتدريب، لكنه في الوقت نفسه يتطلب نهجًا مسؤولًا يضمن الاستخدام الآمن والأخلاقي للتكنولوجيا، مستعرضاً المبادئ التوجيهية الوطنية التي اعتمدتها إيطاليا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس، والتي تهدف إلى تعزيز وعي الطلاب والمعلمين بفرص الذكاء الاصطناعي وتحدياته، وضمان توظيفه بصورة تدعم العملية التعليمية وتحافظ على القيم الإنسانية، مؤكدًا أهمية الاستثمار في مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وخاصة الرياضيات، باعتبارها الأساس لفهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها، مشيرًا إلى الجهود التي تبذلها بلاده لتعزيز هذه المهارات بين الطلاب وإعدادهم للتعامل مع التقنيات الحديثة بصورة واعية ومسؤولة.











0 تعليق