نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صوت الأمة تحقق.. خيوط التحكم في شبكة الضلال الإخوانية - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 08:01 مساءً
عبدالرحمن أبو ديه وأبنه واجهة لشركات متعددة الجنسيات تعمل منذ 20 عاماً في الخفاء
"عامر أبو ديه" وريث والده في الفبركة والتحكم في أرجوزات منصات العمالة الإخوانية
سجلات "بيت الشركات البريطانية" تكشف عن الشركات والأسماء المرتبطة بقنوات الإخوان الإرهابية
أبودية يملك 75% من أسهم نون مالتى ميديا المالكة لمكملين وبقية الفضائيات الإرهابية ويحق له التحكم فى مضمون أداء الشركة
رجب ميديا ونون مالتى ميديا تعرضتا للشطب مرتين ..ثم عادت بدعم قوى مجهولة
حين تتحول الكذبة إلى صناعة، لا تعود الشائعة مجرد كلام يُقال على شاشة، بل تصبح منظومة كاملة: من يكتب، ومن يمول، ومن يوجه، ومن يعيد تدوير الرواية حتى تتحول من كذبة إلى "حقيقة" متداولة.. هكذا تعمل ماكينة الدعاية الإخوانية في الخارج؛ شائعة تُطبخ في الظلام، تُدفع إلى المنصات، تتكرر بصيغ مختلفة، وتُطلق في توقيت محسوب، ومع كل إعادة نشر، يتراجع السؤال عن مصدرها، ويعلو ضجيجها.
لكن الضجيج لا يصنع نفسه، فخلف هذه الماكينة أسماء تدير الخيوط، وكيانات تتحرك عبر الحدود، وشركات توفر الغطاء القانوني والإداري لنشاط يمتد من غرف الإدارة إلى شاشات الفضائيات.
وفي قلب هذا المشهد يبرز اسم عبد الرحمن أبو دية، المعروف بـ "أبو عامر" اسم لا يظهر فقط في الخطاب الإعلامي، وإنما في سجلات الشركات التي تكشف جانبًا من البنية التي تحرك هذا النشاط، فبحسب السجلات البريطانية، ظهر أبو عامر مديرًا لشركة «نون مالتي ميديا» بعد أيام من تأسيسها عام 2005، فيما تسجل الوثائق امتلاكه 75% أو أكثر من الأسهم وحقوق التصويت، إلى جانب حق تعيين أو عزل المديرين، ومن بعده يواصل نجله "عامر" مهمة والده في إدارة منظومة الفبركة الإخوانية، بل والتحكم في أرجوزات منصات العمالة الإخوانية.
وهنا تتغير زاوية النظر بالكامل، ولم يعد السؤال: ماذا تقول منصات الإخوان؟ بل: من يقف خلفها؟ ومن يدفع ثمن استمرارها؟ وكيف تتحول الشركات والكيانات العابرة للحدود إلى بنية تحمل الرواية من خلف الأبواب المغلقة إلى ملايين المتلقين؟
وفي هذا التحقيق تتبع "صوت الأمة" الخيط من واقع السجلات البريطانية إلى كواليس الشركات، ومن الأسماء المسجلة إلى المنصات الإعلامية، لتكشف كيف تعمل ماكينة صناعة الرواية، وكيف يُعاد تدوير الشائعة كلما سقطت، وكيف يحاول خطاب الخارج رسم صورة لمصر لا تصمد طويلًا أمام الحقيقة.
هذه ليست حكاية شائعة واحدة.. وإنما حكاية ماكينة كاملة، و«أبو عامر» أحد مفاتيحها، وخلال رحلة تفكيك هذه الشبكة، قادت الوثائق إلى شركة تبدو في ظاهرها كيانًا تجاريًا، لكن تتبع تاريخها وهيكل السيطرة عليها يفتح بابًا لفهم جانب من البنية التي تحرك هذا النشاط.
نون مالتي ميديا.. مركز شبكة العنكبوت الإخوانية
اطلعت "صوت الأمة" على ملفات شركات مرتبطة بعبدالرحمن أبو دية في سجلات بيت الشركات البريطانية، تكشف نموذجًا لكيانات متعددة الجنسيات وشراكات تعمل بعيدًا عن الواجهة الإعلامية المباشرة، وتطرح تساؤلات حول هياكل الملكية ومصادر التمويل المرتبطة بهذا النشاط.
وفي مقدمة هذه الكيانات تأتي شركة "نون مالتي ميديا ليمتد"، المسجلة في بريطانيا منذ عام 2005، والتي يظهر عبدالرحمن أبو دية في سجلها مديرًا، فيما تكشف بيانات السيطرة ارتباطه بنسبة 75% أو أكثر من الملكية وحقوق التصويت، وهي بيانات تكتسب أهميتها في ظل ما تثيره الجماعة الإرهابية من اتهامات بأن ما ينشر حول هياكلها الإعلامية يستند إلى تلفيقات أو اتهامات بلا دليل.
ولا يمكن فهم موقع "نون مالتي ميديا" في هذه الصورة بمعزل عن البيئة الإعلامية التي نشأت فيها قنوات الإخوان في الخارج. فقد كانت قنوات "مكملين" و"الشرق" و"وطن" من أبرز القنوات المصرية المعارضة التي عملت من الخارج ضمن البيئة الإعلامية المرتبطة بجماعة الإخوان، قبل أن تعيد هذه المنظومة ترتيب نشاطها مع تغير البيئة السياسية في تركيا.
لكن الانتقال من اسم القناة إلى الكيان الذي يقف خلف نشاطها يكشف طبقة أكثر تعقيدًا؛ فالقناة التي تظهر للجمهور باعتبارها منصة إعلامية واحدة، قد تقف وراءها شركات وكيانات مختلفة تتولى جوانب الإدارة والإنتاج والتشغيل، كما أن اسم القناة لا يكون بالضرورة هو اسم الشركة التي تدير نشاطها.
وتكشف عملية تتبع "مكملين" عبر السجلات والبيانات التجارية والرقمية أن خريطة النشاط لا تتوقف عند القناة نفسها، وإنما تمتد إلى كيانات ظهرت في مراحل مختلفة من مسارها بين تركيا ولندن، وهو ما يجعل تتبع الشركات والأسماء والوثائق خطوة أساسية لفهم البنية التي تقف خلف المنصة.
ومن هنا تأتي أهمية "نون مالتي ميدي"»؛ فبدل الاكتفاء بما يظهر على الشاشة، ينتقل التحقيق إلى ما تقوله السجلات عن الشركة وتاريخ تأسيسها، وهيكل إدارتها، وحقوق السيطرة عليها، والأسماء التي ظهرت داخلها على مدار سنوات.
تظهر في السجل البريطاني شركة "نون مالتي ميديا"، التي تحمل رقم التسجيل (05609646)، وتكشف وثائق بيت الشركات البريطانية أنها تأسست في 2 نوفمبر 2005 كشركة خاصة محدودة، وما زالت حالتها القانونية سارية حتى آخر تحديث رسمي.
ومن واقع السجلات يظهر نشاط الشركة في السجل تحت التصنيف "82990 – Other business support service activities not elsewhere classified" - كما هو مدون نصًا في سجل قيد الشركات - وتغطي آخر حسابات مقدمة السنة المنتهية في 30 نوفمبر 2024، بينما مُددت الفترة المحاسبية التالية حتى 31 مايو 2026.
ويظهر عنوانها المسجل حاليًا: (Academy House, 1 Dunraven Place, Bridgend, Wales, CF31 1JF.)، ولا تكمن أهمية الشركة في عمرها فقط، وإنما في الأسماء التي ظهرت داخل هيكل إدارتها والسيطرة عليها.
أبو دية.. من الأيام الأولى إلى السيطرة المؤثرة
بعد تأسيس الشركة بأيام قليلة، ظهر اسم عبدالرحمن أبو دية في سجل الإدارة، وتثبت وثائق بيت الشركات البريطانية تعيينه مديرًا في 7 نوفمبر 2005، أي بعد خمسة أيام فقط من تأسيس الشركة، ولا يزال اسمه ظاهرًا كمدير نشط في السجل الحالي.
كما تكشف وثائق تاريخ الشركة أن بياناته خضعت لتعديلات لاحقة، من بينها تغيير بيانات مسجل في نوفمبر 2009، ثم تعديلات أخرى في 2016 و2024، وبالتالي، فإن وجوده في هيكل الشركة ليس ظهورًا عابرًا، وإنما يعود إلى الأيام الأولى لتأسيسها.
وتقدم وثائق الشركة نقطة أكثر أهمية تتعلق بالسيطرة؛ إذ يسجل ملف Persons with Significant Control – PSC عبدالرحمن أبو دية باعتباره صاحب السيطرة المؤثرة على الشركة، مع تسجيل ثلاث صور للسيطرة، تشمل امتلاكه 75% أو أكثر من الأسهم، و75% أو أكثر من حقوق التصويت، إلى جانب حق تعيين أو عزل المديرين.
وفي 2019، أي بعد 14 عامًا من تأسيس الشركة، دخل عامر أبو دية إلى إدارتها؛ ففي 1 مارس 2019 تم تعيينه مديرًا للشركة، وفق إخطار رسمي أُودع لدى بيت الشركات البريطانية في 14 مارس 2019، ولا يزال مسجلًا بوصفه مديرًا نشطًا.
وتثبت وثائق الشركة كذلك وجود تغيير في بيانات عامر أبو دية في نوفمبر 2024، لكن الصفة الإدارية لا تعني، بمفردها، امتلاك أسهم أو السيطرة القانونية على الشركة؛ فالوثائق التي جرى فحصها تثبت منصبه كمدير، ولا تثبت له نسبة ملكية أسهم مسجلة باسمه، وهنا تبرز أهمية الفصل بين الإدارة والملكية والسيطرة القانونية؛ فالسجل البريطاني لا يضع عامر في الموقع نفسه الذي يسجل فيه والده عبدالرحمن أبو دية صاحبًا للسيطرة المؤثرة على الشركة.
الوثيقة الأهم.. من يملك السيطرة؟
وتقدم وثائق الشركة البريطانية نقطة أكثر أهمية من مجرد قائمة المديرين، فالسجل الخاص بـ Persons with Significant Control – PSC يسجل عبدالرحمن أبو دية باعتباره الشخص صاحب السيطرة المؤثرة على الشركة، مع تسجيل ثلاث صور للسيطرة، تتلخص في امتلاكه 75% أو أكثر من الأسهم، و75% أو أكثر من حقوق التصويت، فضلًا عن امتلاكه حق تعيين أو عزل المديرين.
كما يظهر في تاريخ الإيداعات أن بيانات السيطرة الخاصة به جرى تحديثها في نوفمبر 2024، وبالتالي فإن الوثائق البريطانية تسمح بصياغة دقيقة؛ فعبدالرحمن أبو دية مسجل في بيت الشركات باعتباره صاحب السيطرة المؤثرة على «نون مالتي ميديا»، وليس مجرد مدير فيها.
أما عامر أبو دية، فالمثبت في الوثائق التي جرى فحصها هو منصبه كمدير منذ 2019، ولا توجد في هذه الوثائق التي تم التحقق منها الآن نسبة ملكية أسهم مسجلة باسمه، ورغم أن عبدالرحمن أبو دية دخل الإدارة في نوفمبر 2005، فإن السجل يكشف أن الشركة شهدت في أيام تأسيسها الأولى أسماء إدارية أخرى.
وتوضح وثائق التأسيس أن Business Information Research & Reporting Ltd ظهرت مديرًا عند التأسيس في 2 نوفمبر 2005، ثم انتهى تعيينها في 7 نوفمبر 2005، وهو التاريخ نفسه الذي دخل فيه عبدالرحمن أبو دية إلى الإدارة، كما تظهر إيريني هاريزون في منصب السكرتير لفترة قصيرة في بداية عمر الشركة، قبل تغيير السكرتارية، وهو ما يكشف أن هيكل الشركة الإداري تغير سريعًا في الأسابيع الأولى لتأسيسها.
ومن أهم ما يكشفه ملف الشركة أن بيت الشركات يحتفظ بإقرارات سنوية تاريخية تحتوي على قائمة كاملة من المشاركين، وتظهر في الملف إقرارات للمساهمين تعود إلى أعوام: 2006، 2007، 2008، 2009، 2010، 2011، 2012، 2013، 2014، 2015.
وهذه الوثائق مهمة جدًا لأنها تتيح نظريًا إعادة بناء تاريخ الملكية منذ السنوات الأولى، لكن وجود الإقرارات في السجل يثبت أنها تحتوي قوائم للمساهمين، بمعنى أنها كانت مملوكة لآخرين، ولذلك لا ننسب ملكية تاريخية لعبدالرحمن أبو دية قبل التاريخ الذي تثبته وثيقة الأسهم نفسها.
محاولتان لشطب الشركة.. والشركة تستمر
ويكشف ملف الشركة عن واقعة أخرى لافتة؛ ففي 1 نوفمبر 2016 صدر أول إعلان للشطب الإجباري من السجل، لكن الإجراء أوقف في 23 نوفمبر 2016، ثم تكرر الأمر في يناير 2018، عندما صدر إعلان أول للشطب الإجباري في 23 يناير 2018، قبل أن يسجل بيت الشركات في 31 يناير 2018 وقف الإجراء، وبالتالي، لم تنتهِ الشركة نتيجة هذه الإجراءات، واستمرت في السجل باعتبارها شركة نشطة، بما يشير إلى وجود مخالفة أو سبب جنائي؛ وليس مجرد إجراءات شطب أوقفت واستمرت الشركة بعدها.
وفي إطار سعي الجماعة لاتباع سياسة التخفي والتمويه لإخفاء مصادر تمويل قنواتها ومشروعاتها الحقيقية، فإن وجود شركة بريطانية باسم "نون مالتي ميديا"، ووجود عبدالرحمن أبو دية وعامر أبو دية في إدارتها، لم يجعلنا نعتمد على هذا الإجراء وحده لإثبات أن هذه الشركة هي المالك القانوني لقناة "مكملين" و"الحوار" وعدد آخر من القنوات الفضائية، خاصة أنها تضع في معلوماتها لدى بيت الشركات أنها شركة متعددة الأنشطة، وتعمل في مجال الإعلام والذكاء الاصطناعي وإنتاج وتوزيع الأفلام الوثائقية وأنشطة أخرى.
ولهذا تم البحث في مصدر مختلف تمامًا، وهي بيانات القناة ومنصاتها الرقمية، من خلال وثيقة غير بريطانية لكنها شديدة الأهمية، وهي متجر Apple، حيث تكشف صفحة تطبيق "مكملين" الرسمية على متجر Apple أن التطبيق يقدم نفسه بوصفه التطبيق الرسمي لقناة "مكملين" الفضائية، لكن المفاجأة في خانة Provider / Seller هي ظهور اسم "رجب ميديا للإنتاج"، ويظهر الاسم نفسه في تطبيق Mekameleen Live المخصص لـApple TV.
وتكشف هذه البيانات عن كيان تجاري مختلف عن "نون مالتي ميديا ليمتد" يظهر رسميًا في بيانات تطبيق يحمل اسم قناة "مكملين"، بما يطرح تساؤلات حول هيكل الملكية والتمويل والجهات المرتبطة بالنشاط، كما تثير تعدد الكيانات المستخدمة في إدارة النشاط الإعلامي تساؤلات حول محاولات إخفاء اسم الممول الحقيقي، دون أن تكفي هذه البيانات وحدها لإثبات أن عبدالرحمن أبو دية ونجله عامر هما المالكان القانونيان لجميع عمليات قناة "مكملين" أو صاحبا البث الفضائي، وإنما تمثل إحدى الحلقات التي تستكملها بقية الوثائق والسجلات.
مكملين.. من تركيا إلى لندن
ويقدم تاريخ القناة حلقة أخرى في مسار تتبع نشاطها خارج تركيا؛ فقد وثق BBC Monitoring عودة قناة "مكملين" إلى البث في 12 يونيو 2022، بعد إعلانها في أبريل من العام نفسه إغلاق استوديوهاتها ومكاتبها في تركيا.
وأشار التقرير إلى أن البرامج بعد العودة ظهرت من مواقع مختلفة، بينها لندن، بما يتوافق مع ارتباط القناة بتركيا في مرحلة سابقة. كما تشير دراسة أكاديمية إلى أن "مكملين" كانت من القنوات المصرية المعارضة التي عملت من إسطنبول ضمن بيئة إعلامية للمصريين المقيمين هناك، لكن مع استمرار محاولات التخفي والتمويه، تبرز مسألة الترخيص البريطاني للقناة باعتبارها إحدى النقاط المهمة في تتبع بنيتها القانونية والتنظيمية.
وتكشف قائمة Ofcom الحالية الخاصة بمرخصي البث التلفزيوني عدم ظهور اسم "مكملين" فيها، كما لا يظهر اسم "نون مالتي ميديا:"، وهو ما يثير تساؤلات حول الوضع التنظيمي للقناة في بريطانيا، وحول الجهة التي تقف خلف نشاطها، خاصة مع ما يرد بشأن إعادة الترخيص لعبدالرحمن أبو دية مرتين بعد وقفه، في الوقت الذي ظهرت فيه "مكملين" ضمن نشاط إعلامي من لندن.
لكن عدم ظهور اسم القناة في سجل Ofcom لا يعني تلقائيًا أن بثها من بريطانيا كان مخالفًا لنظام الترخيص؛ إذ توضح Ofcom أن خدمات التلفزيون الخطي تحتاج إلى ترخيص عندما تدخل ضمن نطاق نظام الترخيص البريطاني، بينما قد لا تحتاج الخدمة الخطية التي لا تظهر على UK-regulated EPG إلى ترخيص Ofcom، حيث توجد بالفعل أنظمة EPG منظمة في بريطانيا، من بينها Freeview وSky وVirgin وYouView.
وفي حالة «مكملين» تحديدًا، نشر The Jewish Chronicle تقريرًا أشار إلى أن القناة، رغم بثها من بريطانيا، لم تكن تحتاج إلى ترخيص "Ofcom" لأنها لم تكن متاحة على منصات مثل Freeview وSky، ومن ثم، فإن عدم العثور على ترخيص Ofcom باسم "مكملين" لا يعني أن القناة لم تكن تبث من بريطانيا؛ وإنما يعني أن البث من بريطانيا لا يساوي تلقائيًا وجود ترخيص Ofcom باسم القناة.
وتطرح هذه المعطيات سؤالًا آخر: من أين كانت القناة تبث؟.. وتظهر سجلات الأقمار الصناعية الخارجية للقناة وجود "مكملين تي في" على أنظمة بث فضائي، بما في ذلك سجلات تاريخية للقناة، وهو ما يفسر جزئيًا كيف يمكن لقناة أن يكون لها نشاط أو إنتاج من بريطانيا دون أن تظهر بالضرورة كقناة مرخصة على منصات البث البريطانية المنظمة.
وهنا يظهر الفارق بين مكان إنتاج المحتوى أو عمل الصحفيين، ومكان الشركة المالكة، ومكان البث الفضائي، ومكان الترخيص التنظيمي؛ وهي فروق قانونية وتقنية تكشف تعدد مناطق النشاط، وتطرح تساؤلات حول تعدد مصادر التمويل وتوزعها بين أكثر من دولة.
ماذا تقول الشركة نفسها عن نشاطها؟
تقدم الصفحات التعريفية المرتبطة باسم "نون مالتي ميديا" الشركة باعتبارها كيانًا تأسس في لندن عام 2005، ويقدم خدمات الإنتاج التلفزيوني والسمعي البصري، بما في ذلك إنتاج الأفلام الوثائقية وتنفيذ البرامج الحوارية والخدمات الفنية والترويجية، لكن هذه البيانات التعريفية لا تحل محل السجل القانوني؛ إذ يظل Companies House المرجع الأساسي عند الحديث عن الإدارة والملكية القانونية للشركة.
وتكشف الوثائق عن مسار عابر للحدود لنشاط "مكملين"؛ فقد ارتبطت القناة بتركيا في مرحلة سابقة، قبل عودتها إلى البث في يونيو 2022 مع ظهور لندن ضمن مواقع عملها. وفي الوقت نفسه، تظهر شركة تركية باسم "رجب ميديا" بوصفها Provider/Seller لتطبيق "مكملين" على متجر Apple، كما تُسجل رجب ميديا بوصفها المالك القانوني لنشاط قناتي "مكملين" و"الحوار"، إلى جانب قنوات أخرى ظهرت عقب هروب الإخوان عام 2013، قبل أن تتوقف لاحقًا، ومنها قناة "الشرعية".
ويضع هذا التعدد في الشركات والكيانات أمام مسار يحتاج إلى تتبع دقيق؛ فوجود شركة بريطانية، وقناة عابرة للحدود، وكيان آخر يظهر في البيانات التجارية للتطبيق، يطرح تساؤلات مباشرة حول هيكل الملكية والتمويل وإدارة النشاط الإعلامي، ويثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات والجهات الأمنية التي تقف خلف هذا النشاط الإعلامي.
أما انتقال القناة إلى لندن، فتؤكده تقارير BBC Monitoring التي وثقت عودتها إلى البث في يونيو 2022، بعد مغادرة تركيا، مع ظهور لندن ضمن المواقع التي كان يعمل منها العاملون في القناة.
وبذلك ترسم الوثائق حتى الآن خريطة موثقة للكيانات والأسماء والمسارات الزمنية، وتضع "نون مالتي ميديا" وعبدالرحمن أبو دية في دائرة الاتهام، خاصة مع استمرار قنوات الجماعة الإرهابية في التحريض على الفتنة وبث الشائعات وارتكاب جرائم السب والقذف.
كما تكشف البيانات واللوائح المنشورة عبر خدمة "البحث وتحديث معلومات الشركات" التابعة لـGOV.UK / Companies House، وهي المنصة الرسمية للسجل التجاري البريطاني، عن البنية الإجرائية التي تُدار من خلالها الشركات والكيانات الإعلامية في المملكة المتحدة، فمن خلال هذه المنظومة، تتضح الطرق والأساليب التي يعتمد عليها عبدالرحمن أبو دية في إدارة وغسل النفوذ والسيطرة الشاملة على المؤسسات الإعلامية والواجهات التابعة للتنظيم الدولي للجماعة الإرهابية.
وتتيح قواعد السجل التجاري تسجيل الشركات وإدراج أنشطتها وفق التكييف الاقتصادي المعياري SIC Code، كما يندرج نشاط "نون مالتي ميديا" تحت تصنيف الخدمات SIC 82990، فيما يمكن تسجيل الواجهات القائمة على إدارة القنوات الإعلامية أو تقديم الدعم اللوجستي تحت تصنيفات مثل "أنشطة تقديم الدعم للأعمال"، وهي تصنيفات تمنح "أبو دية" مرونة قانونية في تحريك الأموال وتوفير الخدمات الفنية للشبكة دون لفت الانتباه المباشر إلى طبيعة النشاط السياسي المتطرف.
وتظهر سجلات الهيئة إجمالي عدد المسؤولين الحاليين والمستقيلين لكل كيان، حيث يُسخر أبو دية هذه الآلية عبر تدوير المقاعد القيادية والتنفيذية بينه وبين مجموعة محددة من الأفراد الموثوقين، أو تعيين واجهات شابة للتغطية على ملكيته الفعلية وتسهيل التهرب من الملاحقات المالية والتنظيمية للشبكة المالية والرهونات (Charges) والتمويل الداخلي.
كما يوفر السجل التجاري ضمن ملف الشركة بيانات دقيقة حول الرهون العقارية والمالية المسجلة على الكيانات منذ عام 1987، ويستغل أبو دية هذه الأداة لرهن الأصول والأسهم لصالح "شركات أوفشور"، أو مؤسسات مالية وسيطة يسيطر عليها خفية، بما يضمن تدفق التمويل والتغطية المالية للقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية، وفي الوقت ذاته حماية الأصول من التجميد أو الأحكام القضائية عبر وضع "أسبقية الرهن"، واستغلال ثغرات النظام والمسؤولية القانونية وتغييب التحقق المباشر.
وينص السجل التجاري البريطاني صراحة على أن بيت الشركات لا يتحقق من صحة ودقة البيانات المودعة إليه، ولا يتحمل مسؤولية السهو أو الأخطاء، وهو إخلاء قانوني يمنح "أبو دية" مساحة للمناورة عبر إيداع بيانات مالية أو إقرارات سنوية لا تعكس الحجم الحقيقي للتمويلات أو المصادر الفعلية لتدفقات الأموال الخارجية الداعمة للعمل الإعلامي الإخواني.
وتتضمن قاعدة البيانات حفظ سجلات الشركات المنحلة لمدة تصل إلى 20 عامًا، ويتيح هذا النهج لأبو دية وغيره تصفية وتفكيك الشركات الإعلامية التي تتعرض لضغوط قانونية أو تدقيق مالي، ثم إعادة تأسيس كيانات جديدة بواجهات جديدة، معتمدة على نقل الأصول والخدمات الفنية بسلاسة بين الشركة المنحلة والجديدة.
كما توفر خدمة "المتابعة" تلقي إشعارات فورية عند تقديم أي شركة لأوراق أو إقرارات جديدة، ويُنفذ أبو دية وطاقمه الإداري سيطرة رقابية صارمة على كافة الشركاء أو المؤسسات الإعلامية الحليفة والتابعة عبر هذه الخدمة، لضمان الامتثال التام ورصد أي تغيرات في الهياكل الإدارية أو المودعات المالية للشركات الزميلة بمجرد اعتمادها.
وتعكس المستندات الصادرة عن بيت الشركات البيئة الإجرائية التي يتحرك داخلها عبدالرحمن أبو دية؛ فهو يجمع بين الاستفادة من مجانية وشفافية الخدمات لتسهيل العمليات اللوجستية، واستغلال عدم وجود تدقيق عميق على صحة المودعات لتوفير غطاء قانوني وإداري متكامل لتمويل وتشغيل قنوات ومؤسسات الإخوان المسلمين في بريطانيا.








.jpeg)


.jpeg)

.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)
.jpeg)

















0 تعليق