"وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية" تضع خارطة طريق لحماية الوعي وترسيخ الهوية الوطنية - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية" تضع خارطة طريق لحماية الوعي وترسيخ الهوية الوطنية - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 07:09 مساءً

التزام حكومي بتنفيذ مخرجات وتوصيات مؤتمر مكتبة الإسكندرية وتحويلها إلى برامج ومبادرات والتركيز جيل Z

مطالب بتطوير الخطاب الثقافي والديني والاستفادة من وسائل التواصل والمنصات الرقمية في إنتاج محتوى يتوافق مع لغة الشباب 

خبراء يحذرون من تحويل السوشيال ميديا إلى بيئة لتخليق وتكوين هويات موازية بديلة تسعى لتشويه العقول بخوارزميات رقمية تفرض وجهات نظر أحادية

اللواء خالد فودة مستشار رئيس الجمهورية يدعو إلى إنشاء "بنك المعرفة والتراث الشعبي المصري".. ويؤكد: مصر تمثل لوحة "موازييك" متناسقة

الدكتور أحمد زايد: وسائل الإعلام والفضاء الرقمي والأسرة والمدرسة والمؤسسات التعليمية والثقافية ساحات رئيسية لتشكيل الوعي والهوية

 

 

من نحن؟.. وكيف نحمى هويتنا؟.. وهل الهوية الوطنية مسؤولية مؤسسة واحدة أم قضية مجتمعية تشارك فيها الدولة والمؤسسات التعليمية والثقافية والشبابية والمجتمع بأكمله؟.. وما علاقة الهوية بالأمن القومى؟.. وكيف نعالج الهوية عند الأجيال الجديدة خاصة جيل z وجيل ألفا في ظل الذكاء الاصطناعى والتطورات التكنولوجية المتسارعة؟.. كلها أسئلة كانت حاضرة بقوة على مدار 3 أيام من النقاش والجلسات النقاشية والعلمية، والحوارات التي استضافتها مكتبة الإسكندرية، من خلال مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، الذى عقد برعاية ودعم الرئيس عبد الفتاح السيسى، وبحضور عدد من الوزراء والمسؤولين ونخبة من المفكرين والباحثين، وفى مقدمتهم اللواء اركان حرب خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، رئيس المؤتمر، ونحو 450 شاباً وشابة يمثلون 27 محافظة مصرية، من طلاب المدارس والجامعات، إلى جانب الاتحادات الشبابية، والكشافة، ونماذج المحاكاة البرلمانية، ليكونوا شركاء حقيقيين في صياغة الرؤية المتجددة لشخصيتهم الوطنية.

 

المؤتمر ناقش، عبر جلساته العلمية وحلقاته النقاشية وطاولته المستديرة، أهم القضايا المتعلقة بصياغة الهوية المصرية وحمايتها من التحديات المعاصرة، بالإضافة إلى بحث عدد من القضايا المتنوعة عبر الأيام الثلاثة، منها: "الهوية بين الماضي والحاضر والمستقبل"، و"الهوية والخطاب الثقافي" في اليوم الأول، و"الهوية في العصر الرقمي"، و"خطاب تيارات الإسلام السياسي تجاه الهوية المصرية"، و"الهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية" في اليوم الثاني، وصولًا إلى "الفن والتراث والهوية"، و"استراتيجيات تعزيز الهوية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني"، و"الابتكار وتعزيز الهوية الوطنية"، و"التعليم والهوية" في اليوم الثالث والأخير.

 

وكان لافتاً ما ناقشه المؤتمر من أوراق علمية وبحثية، وصلت إلى 14 ورقة علمية، شارك في إعداده 3 أجيال من الباحثين منها 4 أوراق لتشخيص واقع الهوية الوطنية، و5 تتناول المخاطر والضغوط التي تواجهها، و5 تبحث دور المؤسسات والسياسات المعنية بتشكيل الهوية وتعزيزها، واستندت الأوراق إلى دراسات حول التحولات في المجتمع المصري والإدمان الرقمي لدى الشباب وبحث ميداني شمل الشباب والمعلمين وأولياء الأمور.

 

ومنذ انطلاقه، كان واضحاً أن المؤتمر يستهدف فتح حوار معرفي ومجتمعي حول مفهوم الهوية الوطنية، وتعميق الوعي بجذورها التاريخية والثقافية، وبحث سبل حمايتها من محاولات التزييف أو التهميش، إلى جانب تطوير الخطاب الثقافي بما يجعله أكثر قدرة على التواصل مع الأجيال الجديدة، ومن مجمل ما قيل، كان هناك اتفاق بأن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يعني الجمود أو الانغلاق، وإنما يتطلب وعيًا بجذورها، وقدرة على تطوير أدوات التعبير عنها، بما يضمن استمرارها وتجددها واستجابتها لتحديات الحاضر وتطلعات المستقبل، وهنا كانت الإشارة الحكومية واضحة، أنها ستعمل على تنفيذ مخرجات وتوصيات مؤتمر الهوية الوطنية، وترجمتها إلى برامج ومبادرات مع التركيز علي الشباب، بما يسهم في تعزيز وعيهم بتاريخ وطنهم وهويته، وفتح آفاق أوسع أمامهم للتعلم والعمل والمشاركة في المجتمع.

 

وهنا كان الحديث يدور حول فكرة مهمة، وهى الانتقال من مفهوم "تعليم الهوية" إلى "ممارسة الهوية"، فالهوية المصرية ليست مجرد درس في كتاب أو احتفال بمناسبة وطنية، وإنما هي شخصية وطن وذاكرة أمة، مستمرة مع كل الأجيال، لكنها في الوقت الحالي وفى ظل التحديات الكثيرة تحتاج إلى إجراءات عملية، من خلال وضع استراتيجية وطنية للتربية على الهوية والمواطنة عبر مراحل التعليم المختلفة، وتدريب المعلمين على بناء الوعي وإدارة الحوار ومواجهة التحديات الرقمية.

 

اللغة وعاء اساسى 

 

وركزت الكثير من المناقشات على أهمية اللغة العربية باعتبارها الوعاء الأساسي لذاكرة المنطقة واستمرارها الثقافي، مع التأكيد على ضرورة تطوير استخدامها في مجالات التعليم والإعلام والتكنولوجيا، بما يعزز حضورها في الحياة اليومية، ويدعم قدرتها على مواكبة التطورات الحديثة، كما تناولت الجلسات طبيعة الهوية المصرية بوصفها نتاجًا لتراكم تاريخي متعدد المراحل، يجمع بين روافد حضارية وثقافية متنوعة، مع التأكيد على أن فهم هذا التنوع يسهم في تعزيز قبول الآخر، وترسيخ قيم التعايش والاندماج، والحفاظ على وحدة المجتمع.

 

وأكدت المناقشات ضرورة تطوير الخطاب الثقافي والديني، ومراجعة منظومات التفكير بما يتناسب مع التغيرات المجتمعية، إلى جانب الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في الوصول إلى الشباب، وإنتاج محتوى يتوافق مع لغتهم واهتماماتهم، دون التفريط في الثوابت والقيم الوطنية، كما تناولت الجلسات أهمية توسيع دائرة المسؤولية عن حماية الهوية، بحيث تشمل الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الثقافية والإعلامية، وصناع المحتوى، والشباب أنفسهم، باعتبارهم شركاء في تشكيل الوعي العام وصياغة المستقبل.

 

كما تناولت الجلسات التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، خاصة ما يتعلق بالاعتماد على لغات وثقافات أجنبية، وضعف حضور اللغة العربية في بعض التطبيقات والأنظمة الرقمية، مع التأكيد على ضرورة رفع وعي الشباب بحقوق الملكية الفكرية، وتعزيز احترام الإبداع وحماية حقوق أصحابه.

 

وثيقة الإسكندرية

 

المؤتمر صدر عنه "وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية"، وهي وثيقة وطنية مرجعية وإعلان فكرى وتُصنف كخارطة طريق ومبادرة استراتيجية تبنتها أجهزة الدولة لحماية الوعي العام، ويمكن تعريفها من خلال هدف رئيسى يتمثل في تعزيز الوعي والتماسك، حيث تستهدف الوثيقة ترسيخ الهوية الوطنية المصرية، وحماية الذاكرة الجمعية للمجتمع، ودعم تماسك أطيافه وشخصيته الفريدة عبر التاريخ، ولا تقتصر الوثيقة على كونها مجرد توصيات ختامية للمؤتمر، بل تحمل رؤية مستدامة تسعى إلى تحويل المؤتمر إلى تقليد وطني سنوي يلتقي فيه المفكرون والشباب بشكل دوري، إطلاق ملتقيات حوارية متتابعة تنبثق عن الوثيقة وتجوب كافة الجامعات والمحافظات المصرية الـ 27، وترجمة مخرجات وتوصيات الحوار إلى مبادرات عملية ومشروعات تنفذ على أرض الواقع بالتعاون بين الوزارات المعنية (التعليم العالي، الشباب والرياضة، والثقافة).

 

أفكار بلا حدود

 

وبالعودة إلى جلسات المؤتمر، يمكن رصد لأهم ما قيل من جانب بعض الحضور، لتلخيص الهدف الذى كان يسعى المشتركين إلى الوصول اليه، فالدكتور أحمد عبد الله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، قال إن الهوية الوطنية لم تعد تتشكل فقط داخل المؤسسات التقليدية، وإنما أصبحت وسائل الإعلام والفضاء الرقمي والأسرة والمدرسة والمؤسسات التعليمية والثقافية ساحات رئيسية لتشكيل الوعي والهوية، منوها بأن العالم المفتوح أتاح تدفق الصور والمعلومات والأفكار بلا حدود، وهو ما يفرض تنمية قدرة الأجيال الجديدة على التفكير النقدي والتمييز بين المعرفة والمعلومات المضللة، مشددا على أن الشباب يمثلون شركاء حقيقيين في صياغة مستقبل الوطن، مؤكدًا أن الوطنية مسؤولية وطاقة إيجابية ومشروع مجتمعي متكامل، تشارك في بنائه مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمدرسة والأسرة والمؤسسات الثقافية.

 

من جانبه، أكد خالد فودة مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية رئيس اللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التاريخية، أن قضية الهوية لم تعد قضية ثقافية فحسب، وإنما أصبحت إحدى قضايا الأمن القومي ومرتكزًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة المتغيرات، موضحاً أن الهوية تمثل كائنا حيا يتجدد باستمرار، ويستمد قوته من جذوره وقدرته على التفاعل مع المتغيرات والانفتاح على العالم، بما يمكنه من التحليق نحو المستقبل والتعامل مع العولمة دون أن يفقد خصوصيته الثقافية والحضارية، لافتاً إلى أن الهوية الوطنية لا تُصاغ داخل المؤسسات الرسمية وحدها، وإنما تتشكل في الشارع والقرية والمدينة والمدرسة والجامعة ومختلف مساحات الحياة اليومية، مؤكداً أن مصر تمثل لوحة "موازييك" متناسقة تجمع بين النوبة وأسوان، ومدن القناة والصعيد، والدلتا والإسكندرية، وغيرها من ربوع الوطن، بما يعكس ثراء التنوع المصري وقدرته على التلاقي والتعايش.

 

وطرح فودة، رؤية استراتيجية للتعامل مع ملف الهوية الوطنية، تقوم على عدد من المحاور، في مقدمتها بناء الوعي الرقمي لدى الشباب والنشء، بما يمكنهم من التعامل الواعي مع المحتوى المتدفق عبر الفضاء الرقمي، إلى جانب تبني سياسات للتنمية العمرانية الصديقة للهوية، بما يحافظ على الطابع المعماري والثقافي للمجتمعات المحلية، كما دعا إلى الاستثمار في التراث والصناعات التقليدية باعتبارهما من الأدوات المهمة للحفاظ على الذاكرة الوطنية، فضلًا عن دعم دور المؤسسات المجتمعية وتعزيز مفهوم "المواطنة التنموية"، بما يسهم في ترسيخ المشاركة المجتمعية والحفاظ على الممتلكات العامة ودعم جهود الدولة وخططها التنموية.

 

وذكر أن هذه الرؤية تتكامل مع أهداف ورؤية مصر 2030، داعيًا إلى إطلاق مبادرة وطنية متكاملة للهوية المصرية، وإنشاء "بنك المعرفة والتراث الشعبي المصري"، بما يحفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي بالهوية المصرية.

 

من جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن قضية الهوية ليست مسؤولية وزارة أو مؤسسة بعينها، وإنما هي قضية دولة ومجتمع، تبدأ من الأسرة، وتتكون في المدرسة والجامعة، وتتفاعل مع الفن والثقافة والإعلام، وتتأثر بالاقتصاد وفرص العمل، فيما تفرض التطورات التكنولوجية المتسارعة أبعادًا جديدة على مفهوم الهوية، مؤكدًا أن الهوية الراسخة ليست التي تخشى التغيير، وإنما التي تعرف جذورها وتتفاعل مع كل جديد، دون أن تفقد هويتها وثوابتها، ولفت إلى أن الشعب المصري حافظ على هويته على مر التاريخ، واستطاع أن يتفاعل مع مختلف الحضارات والثقافات، ويستفيد من الجميع مع الحفاظ على هويته الوطنية.

 

التزام حكومي 

 

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية الدكتور حسين عيسى، أن الهوية الوطنية هي قضية دولة وشعب ووطن، وأن تعزيزها يمثل أحد المقومات الأساسية لتحقيق مزيد من الاستقرار والتماسك المجتمعي، مؤكدًا أن المواطن الذي يدرك قيمة وطنه وتاريخه وتراثه، يكون أكثر قدرة على تحمل مسؤولياته والمشاركة في مسيرة التنمية، لافتاً إلى أن الحكومة ستعمل على تنفيذ مخرجات وتوصيات مؤتمر الهوية الوطنية، وترجمتها إلى برامج ومبادرات مع التركيز علي الشباب، بما يسهم في تعزيز وعيهم بتاريخ وطنهم وهويته، وفتح آفاق أوسع أمامهم للتعلم والعمل والمشاركة في المجتمع.

 

الكاتب والمفكر محمد سلماوي، قال إن الهوية الوطنية لا تختزل في الأعلام أو الأناشيد، بل هي كيان حي يتجدد ويتسع للحديث دون أن يذوب أو يفقد جوهر التراكمات التاريخية التي شكلته. وأكد أن اللغة العربية تظل الوعاء الأساسي لذاكرة المنطقة، داعياً إلى تطوير استخدامها في التعليم والإعلام والتكنولوجيا لتمكين الأجيال الجديدة، كما أوضح أن الهوية كيان موجود بالفعل ويمتلك رصيدًا حضاريًا وثقافيًا ممتدًا عبر آلاف السنين يمثل جزءًا أصيلًا من تكوين الشخصية، وأن عدم إدراك الهوية لا يعني غيابها، فقد تضعف رؤية الهوية نتيجة المتغيرات، أو قصور المناهج التعليمية، أو ضعف الخطاب الثقافي، إلا أنها تظل حاضرة وتتجلى بوضوح في "ساعة الحسم" وتصرفات الشعوب، موضحاً أن الهوية ليست مجزأة، بل هي نتاج استيعاب وانصهار لجميع هذه المراحل التاريخية في هوية واحدة محددة. وأكد على دور الباحثين ومؤسسات الدولة في توظيف أبعاد هذه الهوية.

 

وقال الدكتور سمير مرقص إن تاريخ مصر مركب وممتد عبر آلاف السنين، ولا يمكن اختزاله في نظرة سطحية أو أحادية، وأن الهوية المصرية مركبة تتداخل فيها مختلف المراحل التاريخية والثقافية، كما أشار إلى أن تجديد الخطاب الثقافي أو الديني يتطلب أولاً مراجعة وتطوير منظومة العقل والفكر التي تنتج هذا الخطاب، وأن فهم الهوية على أنها مركب ديناميكي يساعد على تقبل الاختلاف، وتعزيز التعايش، والاندماج، والحفاظ على الوطن.

 

بدورها، أوضحت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن الهوية الوطنية ليست مجرد تراث ولكنها مثل كرة الثلج تكبر بامتداد العصور والحضارة، وتطرقت إلى التحولات التي طرأت على الهوية المصرية خلال العقود الأربعة الماضية، مبينة أن الهوية المصرية تعرضت لاهتزازات خلال العقود الماضية بسبب التأثر بمدخلات غير مصرية على نمط الملابس والأفكار، وأكدت ضرورة تدريس مقدمة الدستور المصري في كل المناهج التعليمية نظرًا لاحتوائه على كل مكونات الهوية المصرية، مشددة على دور الأسرة والإعلام في تعزيز الهوية الوطنية من خلال توعية مقبولة لدى الشباب ليست قائمة على التوجيه والأمر.

 

وفى أحدى جلسات المؤتمر، قدم الدكتور سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، ورقة بحثية بعنوان "مفارقات الهوية الوطنية في مصر"، خلصت إلى أن الهوية الوطنية في مصر تمتلك رصيدًا شعوريًا مرتفعًا، لكنها تظل ملتبسة في صلتها بالتاريخ، وضيقة في نطاق الثقة الاجتماعية ومحدودة القدرة على التحول إلى فاعلية مدنية ومشاركة عامة.

 

وفى جلسة بعنوان «المخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية»، قال الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، أن قضية الهوية الوطنية تمثل ركيزة أمن قومي ومكونًا أصيلًا في القوة الشاملة للدولة، موضحًا أن التوافق المجتمعي حول الثوابت والرموز ليس مجرد مسألة تعبيرية، بل هو خط الدفاع الأول في مواجهة حروب الهوية وتيارات الإسلام السياسي التي تدرك أن صلابة الوطنية المصرية هي العائق الأساسي أمام تمددها، ودعا إلى صياغة الأساس الفكري لـ «فكرة مصر» لترسيخها في العقول ومناهج التعليم، محذرًا من تطور أدوات الفضاء الرقمي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى بيئة لتخليق وتكوين هويات موازية بديلة تسعى لتشويه عقول النشء والشباب عبر خوارزميات رقمية تفرض وجهات نظر أحادية.

 

وتناولت الدكتورة ريم بسيوني، أستاذ اللغويات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والروائية المعروفة، أبعاد المسألة اللغوية، مبينة من واقع علم اللغة الاجتماعي أن اللغات الحية تتغير عبر الأجيال، لكنها تصبح مهددة بـ "الانحلال والموت" حال تجريدها من قيمتها الاقتصادية والثقافية، ومذكرة بأن العربية يتحدث بها 350 مليون مواطن كلغة أم يمثل المصريون ثلثهم، وطالبت بإرساء خطاب لغوي عادل يوقف التنميط والتشويه الدرامي للهجات المحلية (خاصة الصعيدية والإسكندرانية)، وإصلاح مناهج تعليم الفصحى، وتدريس روائع الشعر العامي لأيقونات مثل صلاح جاهين وعبد الرحمن الأبنودي بالمدارس، ومخاطبة أولياء الأمور لتغيير نظرتهم المنحازة للغات الأجنبية على حساب لغتهم الأم.

 

وحذر وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، من خطورة أي تأثيرات تستهدف تغيير طريقة الحياة المصرية ومدخلاتها الثقافية بصورة تمس جوهر الهوية الوطنية، منوها بأن المجتمع المصري عبر تاريخه كان قادرًا على إنتاج نمطه الثقافي الخاص الذي يعبر عن شخصيته وقيمه، وأن الثقافة في النهاية هي أحد أهم المكونات التي تعكس طبيعة المجتمع وتماسكه، وشدد على أن التغيير الثقافي الحاد أو فرض أنماط وتقاليد غريبة عن المجتمع، يمثل أمرًا بالغ الخطورة، داعيًا إلى الانفتاح على الثقافات الأخرى بوعي وانتقاء، وليس بالذوبان أو الاستسلام للغزو الثقافي، مع الحفاظ على قدرة المجتمع المصري على تحديد ما يتوافق مع قيمه وخصوصيته.

 

وفى حلقة نقاشية بعنوان «الهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية»، أكد الدكتور أحمد جلال، الخبير الاقتصادي السابق بالبنك الدولي، أهمية أن تتكامل مؤشرات النمو مع سياسات تعزز عدالة توزيع الدخول والثروات، وتدعم قدرة المواطنين على تحسين أوضاعهم والارتقاء اجتماعيًا، مشيرًا إلى أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز استقرار الأسعار والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، من خلال سياسات نقدية واقتصادية متكاملة ،بالتوازي مع تنشيط الإنتاج وتوجيه مزيد من الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة، بما يدعم النمو المستدام ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات المحلية والدولية، مشدداً على أن تماسك الجبهة الداخلية وقوة المجتمع ينبعان من الداخل، وأن ذلك يرتبط بشعور المواطن بمشاركته الفعلية في الفرص وعوائد النمو والمشاركة العامة. 

 

كما أكد الدكتور منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة والاستثمار الأسبق، وجود صلة مباشرة بين تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الهوية الوطنية، موضحًا أن قوة الجبهة الداخلية ترتبط بشعور المواطن بالشراكة الكاملة في وطنه وتكافؤ الفرص.

 

السردية المصرية

 

وبجلسة نقاشية بعنوان «خطاب تيارات الإسلام السياسي إعلاميا وسياسيا تجاه الهوية المصرية» أكد الدكتور نظير عياد؛ مفتي الجمهورية، على ضرورة استعادة «السردية المصرية» ومواجهة ما وصفه بحرب المفاهيم المغلوطة، باعتبارها من أبرز التحديات التي تهدد استمرارية الهوية الوطنية وتنميتها.

 

وفى جلسة أخرى، تحدث الدكتور محمد سالم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، عن الهوية الوطنية في العصر الرقمي وعلاقته بالذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن الحديث عن تداعيات الذكاء الاصطناعي هو المحور الرئيسي الذي يناقشه العالم حاليا، وتطرق إلى الحديث عن السيادة الرقمية والتي تتكون من 7 عناصر رئيسية، مبينا أن جزءا كبيرا من ذاكرتنا الثقافية أصبحت محفوظة عبر الوسائط الرقمية وبالتالي علينا أن نكون منتجين لهذه التكنولوجيا وليس فقط مستهلكين لها، وأكد ضرورة أن يكون للدول العربية نماذج مستقلة للذكاء الاصطناعي من أجل التحكم في هذه التكنولوجيا، لافتا إلى أن هناك بعض المحاولات في مصر وبعض الدول العربية في إنتاج نماذج خاصة بها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق