نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بلغة الإشارة والحب... نائلة الحارس تبني جسراً بين عالمين على خشبة المسرح - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 10:41 مساءً
وأنت تنتظر بدء مسرحية "من إيد لإيد" على خشبة مسرح المدينة، تعدك نائلة الحارس، مخرجة العرض وكاتبته ومؤديته، بأن تأخذك إلى "عالم لم يصل إليه كثيرون... أن أمسك بيدكم لتشهدوا معي كيف تبدو الأيدي وهي في حالة حب".
وبعد انتهاء العرض، لم يكن التصفيق وحده في استقبال نائلة. احتضنها الجمهور، بعضهم باكياً، في مشهد بدا امتداداً لما حاولت أن تفعله طوال العرض: مدّ جسر بين عالمَي الصم والـسامعين، عبر قصة شخصية تتقاطع فيها العائلة والحب والخوف ولغة الإشارة.
استوحت الحارس "من إيد لإيد" من تجربتها في النشأة بين العالمين. تروي المسرحية قصة فتاة وجدت نفسها منذ طفولتها على حافة عالمين، وحملت مسؤولية نقل تفاصيل الحياة اليومية إلى والديها المنتميين إلى مجتمع الصم، قبل أن تتحول هذه التجربة إلى عمل مسرحي يشارك الجمهور جزءاً من عالمها.
"هذه المسرحية قصتي وقصة عائلتي ومجتمع الصم"
تقول الحارس لـ"النهار": "هذه المسرحية هي قصتي وقصة عائلتي ومجتمع الصم. واليوم، بعد أن رأيت ردة فعل الجمهور بعد انتهاء المسرحية، شعرت أن هذه المسرحية قصة جسر بين عالمين كنت أنا وأولاد الصم نقف عليه وحدنا، وقد زاد عددنا الآن، وأطمح إلى أن يزيد أكثر".
ولا تقف المسرحية عند تجربة التواصل اليومية، بل تستحضر أيضاً معاناة الصم في أوقات الحرب سواء غزة أو لبنان، حين يشتد القصف ولا يتوافر لهم بالضرورة من ينقل إليهم ما يحدث من حولهم.
وتستعيد الحارس من طفولتها تجربة تقول إنها بقيت عالقة في ذاكرتها: "حين كان عمري بضعة أشهر وكانت أختي تبلغ سنة، كانت إسرائيل قد اعتادت القصف في الناعمة. ومن حذّر أمي من أن قصفاً قريباً سيحدث كانت أختي".
من الحقوق إلى الفن
بالنسبة إلى الحارس، لا تأتي محاولة تقريب المسافة بين الصم والـسامعين من خلال الخطاب الحقوقي وحده. تقول إن هدفها من المسرحية هو "مشاركة حبي لفن الإشارة والإبداع والحب الذي تحمله بين طياتها مع المجتمع".
وتشرح: "إذا نظر الفرد إلى اللغة باعتبارها شيئاً ثقافياً وفنياً، سيصبح راغباً في تعلّمها والتواصل مع الصم".
وتضيف: "تعبت من الحديث عن الحقوق، لأننا مقصرون كثيراً في حق مجتمع الصم"، معربة عن أملها في أن يتغير شيء من خلال "الفضول والفن".
مسرحية من إيد لإيد
جمهور بين الدموع والضحك
استطلعت "النهار" آراء عدد من الحضور بعد العرض، وقد حضرت المشاعر بقوة في شهاداتهم.
الممثل طارق تميم، الذي بدا عليه التأثر الشديد، أثنى على أهمية العرض قائلاً: "نحن صغار كثيراً أمام هذا الشيء".
أما الممثلة سلمى الشلبي، فرأت في العرض "واحدة من أجمل التجارب المسرحية التي قُدّمت على هذه الخشبة، وقالت: "أظهرت لنا جانباً ربما لا نراه. أظهرت لنا تجربة شخصية، وأظهرت لنا الألم والحب، وكانت من أجمل العروض التي قُدّمت في لبنان على الإطلاق".
ورأت صانعة المحتوى اللبنانية يارا بو منصف أن الحارس "تحاول بناء جسر يربط بين الصم وغير الصم، وبين السامعين وغير السامعين. وأي شخص سيأتي لمشاهدتها سيستمتع، وسيضحك ويبكي، وسيتعرف إلى قصص جديدة، وسيتعلم أشياء جديدة لم يكن يعرفها".
ومن داخل مجتمع الصم، رأت كارولين هيكل أن المسرحية "كانت مليئة بالتعابير والإحساس والمشاعر وأظهرت كيف كانت حياة مجتمع الصم في التواصل، وكيف كان الأمر صعباً قديماً، بل أصعب بكثير مما هو عليه الآن، مع التطور الذي حصل".
وأضافت: "شعرت بأن هذه المسرحية استطاعت أن توصل الكثير من المشاعر التي لا تصل عادةً في المسرحيات إلى الأشخاص الصم".
"انقلبت الأدوار" في حياة نائلة
وقال رئيس مهرجان "إضافة" سام سعد إنه عرض على الحارس أن تكون ضمن المهرجان، معتبراً أنها تستحق التكريم. ورأى سعد أن تجربة نائلة تعكس انقلاباً في الأدوار داخل الأسرة، إذ "بدلاً من أن يهتم الأهل بأولادهم ويعطوهم، نرى أن الآية انقلبت في حياة نائلة"، في إشارة إلى المسؤولية التي حملتها منذ طفولتها في التواصل مع والديها.
ومهرجان "إضافة" مخصص لدمج وتكريم المبدعين من أصحاب الهمم وتحقيق أحلامهم.
"التنوع والإدماج أولوية"
وتدعم المسرحيةَ جهات عدة، بينها المجلس الثقافي البريطاني. وتقول مديرة المجلس الثقافي البريطاني ميساء ضاوي لـ"النهار" إن التجربة تعني لها بشكل خاص، انطلاقاً من تجربة شخصية داخل عائلتها.
وتوضح: "أخي يعاني أيضاً مشكلة في السمع. ومن خلال تجربتي الخاصة، وربما أيضاً بسبب الظروف الصعبة في لبنان، أفهم كيف يمكن أن تكون معاناة الأشخاص الذين يعانون مشكلة في السمع".
وتثني ضاوي على دور الحارس "في التوعية التي نحاول القيام بها، وعلى محاولتنا رواية قصصنا"، مضيفةً: "أتمنى أن نتمكن أكثر من إخراج هذه القصص من داخلنا إلى هذا المجتمع".
وتشير إلى أن المجلس الثقافي البريطاني "يولي أهمية كبيرة للتنوع والإدماج"، وأن العمل على هذا الموضوع أولوية لديه.
في "من إيد لإيد"، لا تقدم نائلة قصة مجتمع الصم من الخارج، بل تروي تجربة عاشت تفاصيلها منذ طفولتها. وبين لغة الإشارة والحركة والموسيقى والمشاعر، يصبح المسرح مساحة للقاء عالمين، فيما يخرج الجمهور من العرض حاملاً قصة لم يكن بالضرورة يعرفها من قبل.
طُوّرت "من إيد لإيد" ضمن "كواليس زقاق" – برنامج الإرشاد الفني، وهي من إنتاج زقاق، بدعم من آفاق – الصندوق العربي للثقافة والفنون (AFAC)، وبدعم من المجلس الثقافي البريطاني. تُعرض المسرحية على خشبة مسرح المدينة في بيروت.













0 تعليق