نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اليانصيب واللوتو... من تكرار إلى إدمان: رهان بدولار وحلم بالمليارات - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 01:38 مساءً
سنوات مرّت وأنا أتحدّى أبي في اللوتو. كنت أحاول إقناعه بأن رهانه الأسبوعي يذهب سدى، وأن الأموال التي ينفقها على شبكتي اللوتو و"زيد" كل إثنين وخميس، لو جمعها طوال السنوات التي يشارك فيها، لكان قد حصّل مبلغاً يوازي جائزة ثالثة أو ثانية. لكن أبي كان يرى الأمر بطريقة مختلفة. هو لا يدفع ثمن ورقة، بل يشتري احتمالاً.
كأنني كنت أراهن معه على الحظ. هو ينتظر أن تتوقف الأرقام عنده، وأنا أنتظر أن أثبت له أن ما ينفقه لن يعود إليه. ولا شكّ في أن طبيعة الإنسان تميل إلى المال السريع والربح الكبير، وربما لهذا السبب تجذب ألعاب الحظ كثيرين. مثل أبي، هناك الملايين في لبنان وحول العالم يراهنون على الحظّ في مثل هذه الألعاب.
ولكن مع الوقت، قد لا تعود المسألة مرتبطة بالجائزة وحدها. إذ يصبح شراء الورقة عادة أسبوعية، ثم انتظار السحب جزءاً من الروتين، ويصبح السؤال ليس "هل أربح؟"، بل "ماذا لو ربحت هذه المرة؟"
لمست هذا التعلّق لدى عدد من الرجال تحديداً، وخصوصاً ممن تجاوزوا الأربعين. أوراق تُشترى بانتظام، وأرقام تتكرّر، وشبكات تُملأ، وكأن كل واحد منهم ينتظر أن يتوقف دولاب الحظ عنده أخيراً.
ورقة رابحة انتقلت إلى الورثة
حدث أنّ عائلة ورثت مرة ورقة لوتو رابحة. هو والد أحد أصدقائي، الذي ظلّ يسجّل الأرقام نفسها لمدة 11 عاماً. وبعدما سحب آخر ورقة له، توفي يوم الأحد. وفي اليوم التالي، أي الإثنين، ربحت الأرقام نفسها الجائزة الثالثة. في حالته، تجسّد حرفيا معنى عبارة "يا فرحة ما تمّت". وللمفارقة، لم تلغَ الجائزة، بل انضمّت إلى الإرث الذي تقاسمه أولاده.
أما غابي، فيشترك في سحب اللوتو منذ 15 عاماً. وقبل الأزمة المالية عام 2019، ابتسم له الحظ وفاز بالجائزة الثانية، وكانت قيمتها نحو 2200 دولار. لم يكتشف الفوز بنفسه، بل عثرت زوجته على ورقة "مجعلكة" في جيبه، وراحت تدقّق في أرقامها، لتكتشف أن إحدى شبكاته الخمس أصابت خمسة أرقام.
يقول غابي إنه كان يقطع خمس شبكات دائماً، أحياناً يختار أرقامها بنفسه وأحياناً يتركها عشوائية. ويوم ربح، كان في أيلول/سبتمبر، وكان المال في وقته مهماً لتسديد أقساط المدرسة. ومع ذلك، لم تكن الجائزة نهاية اللعبة. على العكس تماماً، استمر في شراء الشبكات، باعتبار أن "هذه لعبة حظ... بركي ربحنا الجائزة الأولى في المرّة الثّانية".
في المقابل، ملّ آخرون انتظار حظ لم يأتِ، فاختاروا التوقف أو عدم المشاركة أصلاً. وبين من يراها تسلية، ومن يعتبرها أملاً بفرج مالي، ومن يجد نفسه عاجزاً عن التوقف، يبقى السؤال مفتوحاً: متى تكون ورقة اللوتو أو اليانصيب مجرد لعبة حظ؟ ومتى تتحول إلى تعلّق أو سلوك يقترب من المقامرة؟
ففي بلد أنهكه اقتصاده، قد تبدو مئة ألف ليرة مبلغاً صغيراً، لكنها بالنسبة إلى كثيرين تصبح ثمن فرصة قد تغيّر كل شيء في سحب واحد...








0 تعليق