بعد انتشارها بشكل واسع، الإفتاء توضح الحكم الشرعي في ظاهرة "المستريح" - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد انتشارها بشكل واسع، الإفتاء توضح الحكم الشرعي في ظاهرة "المستريح" - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 02:19 مساءً

أجابت دار الإفتاء عن سؤال عبر موقعها الرسمي عن الحكم الشرعي في ظاهرة المستريحين وذلك بعد أن انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل واسع وأصبحت هناك نماذج جديدة ممن يطلق عليهم لقب "المستريح"، وبخاصة في أرياف مصر وصعيدها، بغرض المتاجرة ويبدأ الناس في إعطائه أموالهم ليتاجر لهم بها، فما حكم هذه المعاملات؟ وما حكم من يعطيه ماله بغرض التجارة؟


وقالت دار الإفتاء إن المعاملات التي يقوم بها المستريحون معاملات محرمة شرعًا ومُجرَّمة قانونًا، اشتملت على جملة من المحاذير الشرعية والمخالفات القانونية، والتعامل مع هؤلاء الأشخاص الذين يُطلق عليهم لقب "المستريح" هو من باب إضاعة المال المأمور بحفظه وصونه.


المراد بمفهوم المستريح


المستريح هو إطلاق عرفي، يُقصَدُ به: الشخص الذي يجمع الأموال من "المودعين" بغرض "استثمارها"، وإيهامهم بالحصول على مقابل عائد مادي مرتفع، خاصة بالمقارنة بأسعار الفائدة في البنوك المصرية، وذلك بادعائه امتلاك مشروعات وهمية تُدار من خلال مظاهر خارجية تكسبها المظهر المشروع. راجع: "ظاهرة المستريح: الأبعاد ودوافع الاستمرار" (ص: 3، الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية).

فيقوم هذا الـ"المستريح" بشراء السلعة بأغلى من ثمنها السوقي، ثم يبيعها بأقل منه، وهي حيلة جديدة من حيل جمع الأموال من الناس، ولها صور متعددة عبر قنوات مختلفة، فبعضها تجارة في المواشي، وبعضها في السيارات، وأخرى في الفاكهة والخضروات، ونحو ذلك من التجارات المختلفة.

حكم معاملات المستريح فقهيا


وبالنظر الفقهي المجرَّد للمعاملات التي يقوم بها المستريح شراءً وبيعًا، نجد أنَّ هذهِ المعاملات من حيث واقعها ومآلها تشتمل على جملة من المحاذير الشرعية والمخالفات القانونية؛ حيثُ رصدت بعض الدراسات العديد من الأساليب التي يستخدمها "المستريح" أو المحتال للإيقاع بضحاياه؛ كاستخدام الكذب والخداع لإيهام الضحايا، فالكذب هو جوهر الطرق الاحتيالية، بل هو قوام عملية النصب عمومًا، وتدعيم الكذب بالمظاهر الخارجية التي تعزز الكذب، وتحمل الغير على الاعتقاد بصحته، كمحاولة لبناء الثقة لدى الضحية، وكذلك إيهام الضحية والإيقاع بها. انظر: "ظاهرة المستريح: الأبعاد ودوافع الاستمرار" (ص: 5).

محاذير شرعية في معاملات المستريح

 

أولًا: ما تشتمل عليها هذه المعاملات من الغِشِّ والكذب والخداع مما نهى الشرع الشريف عنه وشدَّد فيه؛ فروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا»، وفي رواية: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنِّي».

وروى أبو داود وغيره عن سفيان بن أَسِيدٍ الحضرميِّ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «كَبُرَت خيانةً أن تُحَدِّثَ أخاكَ حديثًا هو لَكَ به مُصَدِّقٌ وأنتَ لَهُ به كاذِبٌ».

وروى مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا».

ومن جملة الإيهام والكذب والخداع الحاصل ممن يقوم بهذه العملية تسميته نفسه بـ"المستريح"؛ لإيهام الناس بما سيحدث لهم من الراحة الاقتصادية إذا ما أعطوه أموالهم ليستثمرها لهم في هذه العمليات التجارية؛ فيتحقق له جذب أكبر عدد من العملاء، وهو من تسمية الأشياء بغير أسمائها التي تدل عليها، ومما هو مقررٌ أنَّ تغيير الاسم لا يغير حقيقة المسمى ولا يزيل حكمه؛ لأن العبرة في الأحكام بالمسميات ومعناها، لا بالأسماء ومبناها.

ثانيًا: ما يقوم به "المستريح" هو استغلال لأموال الناس، بما يلحق بهم الأذى والضرر في أموالهم؛ وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (20/ 324، ط. مؤسسة الرسالة): [عن قتادة في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: فإياكم وأذى المؤمن، فإن الله يحوطه، ويغضب له] اهـ.

وقال الإمام أبو الليث السمرقندي في تفسيره "بحر العلوم" (1/ 69، ط. دار الفكر): [قال السدي: نزلت هذه الآية في أمر عائشة وصفوان رضي الله عنهما. ويقال: في جميع من يؤذي مسلمًا بغير حق] اهـ.

وأن مَن يعين غيره على ذلك ويشجعه؛ بالمشاركة، أو المساعدة، يكون فعله من باب التعاون علي الإثم والعدوان المنهي عنه شرعًا في قولِه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

ثالثًا: أن عمليات البيع والشراء التي يمارسها "المستريح" هي عمليات خالية من ضمانات لأصحاب هذه الأموال، ومن ثمَّ فهي طريقة لإضاعة الأموال التي جاء الشرع الشريف بالمحافظة عليه؛ لأن بها قوام الحياة؛ قال حجة الإسلام الغزالي في "المستصفى" (ص: 173، ط. دار الكتب): [ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهم مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة] اهـ.

وقال الامام النووي في "شرح صحيح مسلم" (12/ 10، ط. دار إحياء التراث العربي): [وأما إضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف. وسبب النهي أنه إفسادٌ، والله لا يحب المفسدين، ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس] اهـ.

رابعا: أنها تضر بالدولة والمجتمع؛ اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا؛ حيث تسبب ضررًا على الدخل القومي، وتدهورًا للاقتصاد الوطني، وتشويهًا للعمليات التجارية، وارتفاعًا لِمُعدَّل السيولة المحليّة بما لا يتوافق مع كميّات الإنتاج، وإضعافًا لروح المنافسة بين أصحاب التجارات، وإحداث ما يسمى في علم الاقتصاد بـ"الإغراق"، إلى غير ذلك من الآثار السيئة والعواقب الوخيمة، والتي تتعارض مع المقاصد الشرعية؛ إذ إن حفظ اقتصاد الأوطان مطلوب شرعي مؤكد، يأثم من يخل به؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56].

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق