هل نشهد تساقط أوراق الأذرع الإيرانية في الخريف؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل نشهد تساقط أوراق الأذرع الإيرانية في الخريف؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 02:10 مساءً

محمد عبدالله – كاتب وباحث سياسي

 

 

تشهد الساحة الإقليمية، في خضم الصراع الأميركي–الإيراني والإسرائيلي، مرحلة دقيقة في إعادة رسم موازين القوى، تبدو فيها القوى الحليفة لإيران أمام اختبارات غير مسبوقة، من "حزب الله" في لبنان، إلى الفصائل المسلحة في العراق، وصولاً إلى "أنصار الله" الحوثيين في اليمن.

في بداية المواجهة، بدا أن الجبهة اللبنانية ستكون إحدى أهم أوراق الضغط الإيرانية في مواجهة إسرائيل، من خلال "حزب الله". لكن مسار الأحداث فرض تدريجياً إعادة ترتيب للأوراق، وانتقل جزء من الثقل الإيراني إلى ساحات أخرى، ولا سيما اليمن والعراق.

وكان تحريك الحوثيين والفصائل العراقية يحمل، في أحد أبعاده، محاولة لتوسيع نطاق الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، وتهديد طرق التجارة والطاقة، خصوصاً في البحر الأحمر وباب المندب. وقد شهدت اليمن بالفعل تصعيداً حوثياً واسعاً بالتزامن مع الحرب الإقليمية، فيما أدت الهجمات والتوترات إلى زيادة المخاطر على الملاحة والطاقة.

لكن المفارقة اللافتة أن التطورات السياسية الرسمية في عدد من دول المنطقة بدأت تتحرك في اتجاه مختلف: استعادة الدولة لقرارها الأمني والعسكري وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

في لبنان، حملت كلمة رئيس الحكومة نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة واضحة حول استعادة القرار الوطني، والتأكيد على أن السلاح وقرار الحرب يجب أن يكونا ضمن مؤسسات الدولة.

وفي العراق، جاء ملف حصر السلاح بيد الدولة في صدارة التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، وهو ما ركّز عليه أيضاً في كلمته أمام الأمم المتحدة في نيويورك، وسط مواجهة سياسية مع الفصائل المسلحة بشأن مستقبل سلاحها. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن بعض هذه الفصائل باتت تطرح صيغة "تنظيم السلاح" بدل تسليمه للدولة، ما يعكس حجم التعقيد الذي يواجه هذا المسار.

أما في اليمن، فإن المشهد أكثر تعقيداً؛ إذ حقق الحوثيون مكاسب ميدانية جديدة على ساحل البحر الأحمر، في وقت تصاعدت فيه المواجهة مع القوات المدعومة من السعودية، ما يعني أن الحديث عن تراجع الحوثيين أو سقوط ورقتهم لا يزال سابقاً لأوانه.

ومع ذلك، فإن العامل الأهم ربما لا يكمن في القدرة العسكرية لهذه القوى فحسب، بل في البيئة السياسية التي تتحرك داخلها.

فإذا كان النفوذ الإيراني في المنطقة قد قام لسنوات على شبكة من القوى المسلحة القادرة على فتح جبهات متعددة، فإن إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة، وحصرية السلاح، ورفض تحويل الدول إلى ساحات لصراعات الآخرين، قد تفرض على طهران إعادة حساباتها.

وهنا تبرز المفارقة: إيران التي اعتادت امتلاك أكثر من ورقة في أكثر من ساحة، قد تجد نفسها أمام دول تحاول، بدرجات متفاوتة، استعادة هذه الأوراق من خارج النفوذ الإيراني.

لكن هل يعني ذلك أن الأذرع الإيرانية تتجه فعلاً نحو الاندثار؟

ربما يكون التعبير الأدق هو أننا أمام مرحلة إعادة تموضع واختبار لقدرة هذه القوى على الاستمرار بوصفها أدوات نفوذ إقليمي، وليس أمام سقوط نهائي بعد.

فـ"حزب الله" لا يزال حاضراً في لبنان، ولو بدرجات مختلفة، ضمن التركيبة السياسية للنظام، والفصائل العراقية لم تحسم بعد مستقبل سلاحها، والحوثيون حققوا في الأسابيع الأخيرة مكاسب ميدانية مهمة في اليمن.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل تسقط هذه الأوراق دفعة واحدة؟

بل: هل بدأ الخريف السياسي لنموذج النفوذ الإيراني القائم على الأذرع المسلحة؟

إذا استمرت حكومات المنطقة في التشدد في ملف السيادة وحصرية السلاح، وإذا تحولت هذه المواقف من خطابات في الأمم المتحدة إلى قرارات وإجراءات على الأرض، فقد نكون أمام بداية تحول استراتيجي طويل الأمد.

أما إذا بقيت هذه المواقف في حدود البيانات والخطابات، فقد تتمكن طهران وحلفاؤها من إعادة ترتيب أوراقهم والعودة إلى استخدام ساحات المنطقة كورقة ضغط في أي مواجهة مقبلة.

وربما يكون خريف هذا العام ليس خريف سقوط الأذرع الإيرانية، بل خريف اختبارها الأصعب.

المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية

                   
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق