نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جزيرة أميركية تستقطب الصينيات للولادة وتثير مخاوف - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 01:10 مساءً
في جزيرة سايبان الأميركية الصغيرة، لا تزال ظاهرة سفر النساء الصينيات إلى الولايات المتّحدة للولادة قائمة، وإن أصبحت أكثر سرّية منذ تشديد قواعد الدخول والإقامة.
وبينما يأتي بعضهنَّ سعياً إلى منح أطفالهنَّ فرصة الحصول على الجنسية الأميركية، تتجاوز القضية حدود "سياحة الولادة" لتُثير في الجزيرة نقاشاً أوسع حول الهجرة غير النظامية، استغلال الثغرات القانونية والنفوذ الصيني المحتمل في منطقة ذات أهمية استراتيجية لواشنطن.

"سياحة الولادة" في سايبان
سايبان، عاصمة جزر ماريانا الشمالية، لا يتجاوز عرضها نحو 8 كيلومترات ويبلغ عدد سكانها قرابة 50 ألفاً.
ورغم بعدها الجغرافي عن البر الأميركي، فإنَّها تتمتّع بوضعٍ إقليمي أميركي منذ عام 1986وتقع على مسافة نحو 1800ميل من الصين و1700ميل من تايوان، ما يمنحها أهميّة عسكريّة وجيوسياسيّة كبيرة.
إزدهرت "سياحة الولادة" في الجزيرة بعد عام 2009، حين بدأت واشنطن بالسماح لمواطنين صينيين بدخول سايبان من دون تأشيرة لفترات تصل إلى 45 يوماً.
في 2018، بلغ عدد المواليد المرتبطين بسائحات581 طفلاً أيّ نحو 46% من إجمالي الولادات في الجزيرة، وفق بيانات مؤسّسة الرّعاية الصحية المحليّة.
لكن القواعد تغيّرت لاحقاً، ففي 2024، خُفّّضت مدّة الإقامة المسموح بها إلى 14 يوماً، فتراجعت الظاهرة بصورة واضحة.
مع ذلك، تُشير البيانات إلى استمرارها، إذ سُجّلت 58 ولادة لسائحات في 2024، فيما زارت الجزيرة في العام التالي قرابة 50 امرأة بهدف الولادة.
وتكشف شهادات عاملين محليين أنَّ النشاط لم يختفِ بقدر ما أصبح أقلّ ظهوراً.
فمترجمون وسائقو سيارات وأصحاب متاجر يُساعدون بعض النساء في الوصول إلى المستشفى وتأمين احتياجاتهنَّ اليومية، بينما يُتّهم بعضهنَّ بتجاوز مدّة الإقامة المسموح بها والاختفاء عن الأنظار.
وتشرح مترجمة محليّة أنَّ إحدى النساء الصينيات دفعت مدخّرات جمعتها لأكثر من خمس سنوات من أجل الولادة في سايبان، قبل أن تدخل غرفة العمليات لإجراء عملية قيصرية.
وكانت المرأة واضحة في هدفها: حصول طفلها على جواز سفر أميركي، بما يمنحه مستقبلاً خيار العيش في الولايات المتّحدة أو الصين.
إقتصاد خفيّ ومخاوف أمنيّة
تُسوّق مواقع إلكترونية باللّغة الصينية سايبان باعتبارها وجهة للولادة، كما تعرض خدمات تشمل استخراج شهادة الميلاد، جواز السفر الأميركي ووثائق أخرى للطفل. غير أنَّ التقرير لم يجد دليلاً على أنَّ الشركات التي جرى الاطّلاع على خدماتها تُشجّع النساء على مخالفة شروط التأشيرة أو البقاء بصورة غير قانونية.
في المقابل، تتصاعد المخاوف الأمنيّة، فقد حذّر مسؤولون محليون وخبراء من أنَّ الموقع الاستراتيجي للجزيرة إلى جانب الاستثمارات والنشاطات التجارية المرتبطة بالصين، قد يجعلها عرضة لنفوذ بكين.
وذهب بعضهم إلى طرح احتمال استخدام أطفال يحملون الجنسية الأميركية مستقبلاً لأغراض استخباريّة، إلّا أنَّ هذه المخاوف بقيت في إطار التحذيرات والتكهّنات، ولا يُقدّم التقرير دليلاً يُثبت وجود برنامجٍ صيني لتجنيد هؤلاء الأطفال كجواسيس.
وتزداد القضية تعقيداً مع حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب ضدّ "سياحة الولادة". ففي آب/ أغسطس وقّع أمراً تنفيذيّاً يستهدف إنهاء هذه الممارسة، لكن قاضياً اتّحادياً أوقف في أيلول/ سبتمبر تنفيذ الأمر، معتبراً أنَّه يُواجه عقبات دستورية كبيرة.
أمّا في سايبان، فيُطالب مسؤولون محليون السلطات الفدرالية بتشديد الرّقابة على الدخول والإقامة.
ألم المخاض وبداية حياة جديدة (Pexels)
ويرى رئيس بلدية الجزيرة رامون كاماشو أنَّ سلطات الجمارك وحماية الحدود تملك المعلومات اللّازمة لمراقبة الظاهرة، بينما دعا رئيس بلدية تينيان المجاورة إلى تدخّل سلطات الهجرة.
وبينما تُكافح سايبان آثار انهيار قطاع الملابس الذي كان يوماً عصب اقتصادها، تبدو "سياحة الولادة" جزءاً من مشكلة أكبر: جزيرة أميركية فقيرة نسبيّاً ذات موقع استراتيجي حساس، تُحاول الموازنة بين حاجتها إلى النشاط الاقتصادي ومخاوفها المتزايدة من استغلال الانفتاح أمام الزوار والنفوذ الخارجي.













0 تعليق