نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف تخطى العميد أزمة معسكر الفراعنة؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 08:29 مساءً
من جدل صلاح والشناوي إلى خماسية جوبا.. المدير الفني يعيد ترتيب أوراق المنتخب
لم يكن معسكر منتخب مصر في سبتمبر مجرد محطة جديدة في مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027، فقبل أن تكتمل صورة المنتخب داخل الملعب، وجد حسام حسن نفسه أمام مجموعة من الملفات التي هددت بتحويل المعسكر إلى ساحة للجدل، بداية من التعادل مع أنجولا، مرورًا بأزمة محمد صلاح وما صاحبها من تساؤلات بعد خروجه من المعسكر، وصولًا إلى الجدل حول محمد الشناوي، وغياب محمد عبد المنعم عن رحلة جنوب السودان، لتصبح مهمة المدير الفني أكبر من مجرد تجهيز فريق لمباراتين متتاليتين.
الاختبار الحقيقي أمام حسام حسن لم يكن في اختيار التشكيل أو وضع الخطة فقط، وإنما في كيفية الحفاظ على تركيز المجموعة وسط هذه الملفات، ومنع كل أزمة فردية من التحول إلى أزمة جماعية تؤثر على المنتخب في مرحلة مهمة من التصفيات.
وجاء التعادل مع أنجولا دون أهداف في القاهرة ليزيد الضغوط، خاصة أن المنتخب كان يبحث عن بداية تمنحه دفعة مبكرة في المجموعة، لكن حسام حسن لم يسمح للنتيجة بأن تتحول إلى أزمة داخلية، وواصل التعامل مع المجموعة على أساس أن التصفيات ما زالت طويلة، وأن التعثر في مباراة لا يعني فقدان السيطرة على المشوار.
وفي الوقت نفسه، كان ملف محمد صلاح الأكثر حضورًا خارج الملعب، بعدما شارك اللاعب أمام أنجولا ثم خرج من المعسكر، قبل أن يغيب عن مواجهة جنوب السودان، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات وتساؤلات عديدة، إلا أن الجهاز الفني اختار تهدئة الموقف بدلًا من الدخول في مواجهة إعلامية جديدة.
وأكد حسام حسن علي أهمية صلاح بالنسبة للمنتخب، وحرص على توضيح أن غيابه عن مباراة جنوب السودان كان متفقًا عليه مسبقًا، بسبب إقامة اللقاء على ملعب من النجيل الصناعي، مع وضع سلامة اللاعب في مقدمة الأولويات، ليحاول الجهاز الفني إغلاق الباب أمام التكهنات وإعادة التركيز إلى المباراة نفسها.
ولم يكن ملف صلاح هو الأزمة الوحيدة، فتصريحات العميد عن محمد الشناوي أثارت بدورها حالة من الجدل حول مستقبل حارس الأهلي مع المنتخب، بعدما تحدث المدير الفني عن اللاعب بصورة فُهمت على أنها تشكيك في استمراره، قبل أن يوضح لاحقًا أن تصريحاته أسيء فهمها، وأن حديثه كان مرتبطًا بالظروف التي مر بها الشناوي خلال إصابته السابقة.
وبينما كان الجدل يتسع خارج المعسكر، كان الجهاز الفني مطالبًا بالحفاظ على تماسك اللاعبين داخله، لأن الخطر لم يكن في وجود أكثر من ملف منفصل فقط، وإنما في أن تتداخل هذه الملفات مع الجانب الفني، فيفقد المنتخب تركيزه قبل مواجهة جنوب السودان.
هنا اختار حسام حسن التعامل مع الأزمة باعتبارها اختبارًا لإدارة المجموعة، وليس مجرد مجموعة من المشكلات التي تحتاج إلى ردود منفصلة، فكلما ارتفع الجدل خارج الملعب، كان المطلوب أن يصبح التركيز داخله أكبر، وأن يظل معيار الحكم الأساسي هو ما يقدمه اللاعبون في المباريات.
الخماسية تنقل المعسكر من الأزمة إلى الملعب
احتاج حسام حسن إلى إجابة عملية على كل ما حدث، ولم تكن هذه الإجابة ممكنة من خلال التصريحات، وإنما داخل الملعب، وجاءت مواجهة جنوب السودان لتمنح المنتخب المساحة التي كان يبحث عنها لاستعادة الثقة، بعدما حقق فوزًا كبيرًا بخمسة أهداف دون رد في جوبا، الثلاثاء الماضى، في مباراة أعادت ترتيب المشهد بالكامل.
مصطفى زيزو افتتح التسجيل، ثم ظهر عمر مرموش مرتين ليضيف هدفين، وسجل إبراهيم عادل الهدف الرابع، قبل أن يختتم حمزة عبد الكريم الخماسية في الوقت بدل الضائع، ليرفع المنتخب رصيده إلى أربع نقاط ويضع نفسه في صدارة المجموعة الثانية بعد أول جولتين.
لكن أهمية الفوز لم تكن في عدد الأهداف وحده، وإنما في توقيته والطريقة التي جاء بها، فالمنتخب دخل المباراة بعد تعادل مع أنجولا، وفي ظل غياب محمد صلاح ومحمد عبد المنعم، ومع كل الجدل الذي صاحب المعسكر، ومع ذلك نجح الفريق في تقديم صورة أكثر استقرارًا وقوة.
مرموش عاد للتسجيل مع المنتخب بعد فترة من الغياب عن الأهداف، وإبراهيم عادل أكد قدرته على صناعة الفارق، بينما سجل زيزو وحمزة عبد الكريم، وحافظ الفريق على شباكه نظيفة، لتظهر أكثر من رسالة فنية في مباراة واحدة، أهمها أن المنتخب لا يجب أن يرتبط بأسماء بعينها مهما كانت قيمتها.
وهنا ظهر أحد أهم مكاسب المعسكر، وهو اتساع دائرة الاختيارات أمام حسام حسن، فغياب لاعب أساسي لم يعد يعني بالضرورة غياب الحل، كما أن الإصابات والظروف المختلفة التي صاحبت القائمة أظهرت حاجة الجهاز الفني إلى تجهيز أكثر من بديل في كل مركز.
غياب محمد صلاح أمام جنوب السودان كان أبرز اختبار لهذه الفكرة، لأن المنتخب كان مطالبًا بتحقيق الفوز بعيدًا عن قائده ونجمه الأول، لكن المجموعة نجحت في تعويض غيابه جماعيًا، وهو ما منح الجهاز الفني فرصة لتأكيد أن قوة المنتخب يجب أن تقوم على المجموعة وليس على لاعب واحد.
الأمر نفسه ينطبق على محمد عبد المنعم، الذي لم يشارك في رحلة جوبا، لتصبح المباراة فرصة أمام بقية عناصر الخط الخلفي لإثبات قدرتها على التعامل مع المواجهة، وهو ما انعكس في خروج المنتخب بشباك نظيفة.
كما أن وجود عمر فايد ضمن الخيارات بعد إصابة حمدي فتحي يعكس طبيعة المرحلة التي يحتاج خلالها الجهاز الفني إلى قائمة قادرة على التعامل مع المتغيرات، خصوصًا أن التصفيات لن تتوقف عند مباراتي أنجولا وجنوب السودان.
وبذلك جاءت خماسية جوبا كأكثر من مجرد ثلاث نقاط، فقد نقلت المعسكر من حالة الجدل إلى حالة العمل، وأعادت الحديث إلى الملعب بدلًا من التفاصيل المحيطة بالمنتخب، ومنحت حسام حسن مساحة أكبر لمواصلة بناء المجموعة بعيدًا عن الضغوط التي سبقت المباراة.
لكن الفوز الكبير لا يعني أن الأزمة انتهت بالكامل، ولا أن كل الملفات أغلقت، وإنما يعني أن الجهاز الفني نجح في تجاوز المرحلة الأكثر حساسية من المعسكر دون أن يسمح لها بتعطيل مسيرة المنتخب في التصفيات.
من احتواء الأزمة إلى بناء المرحلة المقبلة
نجاح حسام حسن في تجاوز أزمة معسكر سبتمبر لا يقاس فقط بخماسية جنوب السودان، وإنما بقدرته على إبقاء المنتخب داخل دائرة المنافسة، رغم تعدد الملفات التي كان يمكن أن تسحب التركيز بعيدًا عن الهدف الأساسي، فالتعادل مع أنجولا لم يتحول إلى بداية لأزمة نتائج، وغياب صلاح لم يتحول إلى انقسام داخل المجموعة، والجدل حول الشناوي لم يمنع الحارس وبقية اللاعبين من مواصلة العمل، بينما لم يؤثر غياب عبد المنعم على قدرة الفريق في جوبا.
هذه النقطة تحديدًا تمنح المعسكر أهميته، لأن حسام حسن لم يكن مطالبًا بإخفاء الأزمات أو إنكار وجودها، وإنما بإدارتها بحيث لا تصبح هي العنوان الرئيسي للمنتخب، وهو ما ظهر بصورة أوضح بعد مباراة جنوب السودان، عندما عادت النتيجة والأداء إلى صدارة المشهد.
ورغم ذلك، فإن المرحلة المقبلة ستضع الجهاز الفني أمام اختبار جديد، لأن الفوز في جوبا لا يمنح المنتخب بطاقة التأهل، وإنما يمنحه دفعة مهمة قبل استكمال باقي مباريات المجموعة.
وتأتي مواجهة جنوب أفريقيا الودية غداً الأحد، في القاهرة كفرصة لمواصلة تجهيز المجموعة، ومنح بعض العناصر مساحة للمشاركة، واختبار أكثر من خيار فني قبل العودة إلى المنافسات الرسمية، وهي مباراة مهمة في عملية البناء، لكن الاختبار الحقيقي سيأتي مع استئناف التصفيات في نوفمبر أمام مالاوي.
مواجهتا مالاوي ستكونان أكثر أهمية في تحديد شكل المنافسة على بطاقتي التأهل، ولذلك سيكون حسام حسن مطالبًا بالحفاظ على الهدوء الذي خرج به المنتخب من معسكر سبتمبر، مع استمرار التعامل مع الإصابات وغيابات المحترفين واختيارات القائمة، وعدم السماح لأي ملف جانبي بأن يعيد الفريق إلى حالة الجدل التي سبقت مباراة جنوب السودان.
وفي النهاية، لم يكن التحدي الأكبر أمام حسام حسن خلال هذا المعسكر هو الفوز على جنوب السودان فقط، وإنما الوصول إلى هذه المباراة والمنتخب ما زال متماسكًا، وقادرًا على التعامل مع الغيابات، ومهيأً للرد داخل الملعب بدلًا من الدخول في معارك خارج المستطيل الأخضر.
وتقدم منتخب مصر مركزًا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، ليحتل المركز الـ23 عالميًا بدلًا من الـ24، عقب فوزه الكبير على جنوب السودان بخماسية نظيفة، ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027.
ومن المنتظر أن يصدر «فيفا» التصنيف الرسمي الجديد يوم 7 أكتوبر المقبل، عقب اعتماد نتائج مباريات فترة التوقف الدولي الحالية، فيما يستعد منتخب مصر لمواجهة جنوب أفريقيا وديًا الأحد المقبل.

















0 تعليق