«الإخوان» يأكلون بعضهم على الهواء.. حرب الدكاكين تكشف تشظي التنظيم الإرهابي في الخارج - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«الإخوان» يأكلون بعضهم على الهواء.. حرب الدكاكين تكشف تشظي التنظيم الإرهابي في الخارج - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 04:12 مساءً

لم يعد صراع جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج مجرد خلافات داخلية بين قيادات تتنازع على الشرعية، وإنما تحول إلى حرب مفتوحة على الجمهور والمنصات والتمويل والنفوذ الإعلامي، في مشهد يكشف حجم التشظي الذي أصاب التنظيم.

وبات التنظيم الإرهابي اليوم أمام عشرات المنابر والمساحات الإعلامية التي يتنافس أصحابها على احتكار الحديث باسمها، حتى أصبح لكل جناح تقريبًا «دكان» خاص به، يهاجم من خلاله خصومه ويحاول استقطاب القواعد والمتابعين.

حمزة زوبع.. أكاذيب وصراع خلف الشاشة

وفي قلب هذا المشهد يبرز مثلث يضم حمزة زوبع وصهيب عبد المقصود وصهيب الكاشف، ثلاثة أسماء ارتبطت، بدرجات مختلفة، بالمشهد الإعلامي والرقمي المحسوب على الجماعة الإرهابية، لتكشف المواجهات والاشتباكات المحيطة بهذا المشهد أن أزمة الإخوان لم تعد محصورة في غرف التنظيم المغلقة، وإنما انتقلت إلى الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت المعركة على «من يتحدث باسم الجماعة» لا تقل أهمية عن معركة القيادة نفسها.

يمثل حمزة زوبع أحد أبرز وجوه الإخوان الإعلامية التي ظهرت بعد سقوط حكم الجماعة، مستفيدًا من المنصات الإعلامية الموجودة خارج مصر في تقديم خطاب معادٍ للدولة المصرية، قبل أن يرتبط اسمه بملفات قضائية انتهت إلى أحكام بالسجن المؤبد.

 

ولم يكن دور زوبع مجرد الظهور أمام الكاميرا، إذ كشفت قضايا اللجان والخلية الإعلامية المرتبطة بتنظيم الإخوان عن منظومة إعلامية ذات هيكل تنظيمي، تتولى إنتاج الرسائل الإعلامية وتداول الأخبار والشائعات وتوجيهها إلى الجمهور، بما يجعل الإعلام أحد أدوات الصراع التي اعتمدت عليها الجماعة في مواجهة الدولة.

 

وفي إحدى القضايا المرتبطة باللجنة الإعلامية لتنظيم الإخوان، صدر حكم بالسجن المؤبد بحق زوبع، إلى جانب إدراجه على قوائم الإرهاب، في قضية تضمنت اتهامات تتعلق بتولي مسؤولية إعلامية داخل التنظيم وإذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن العام.

 

كما ظهر اسمه في قضية أخرى عُرفت إعلاميًا بـ«الخلية الإعلامية»، بما يعكس استمرار ارتباط اسمه بالمنظومة الإعلامية التي شكلتها الجماعة في الخارج عقب فقدانها السيطرة على مؤسسات الدولة في الداخل.

 

هنا تبدو وظيفة الإعلام الإخواني أكثر وضوحًا؛ فالمعركة لم تكن مجرد تقديم رأي سياسي معارض، وإنما إنشاء منظومة قادرة على إنتاج خطاب متكرر، إعادة تدوير الروايات، استثمار الأزمات، وتحويل أي حدث داخلي إلى مادة تستخدم في مهاجمة الدولة ومؤسساتها.

 

صهيب عبد المقصود.. عندما انتقل «الدكان» من الشاشة إلى الخوارزمية

 

ومع تغير قواعد اللعبة الإعلامية، انتقلت الجماعة تدريجيًا من الاعتماد على الفضائيات وحدها إلى فضاء أكثر اتساعًا وتعقيدًا: السوشيال ميديا.

 

وهنا يبرز اسم صهيب عبد المقصود، الذي ارتبط بالتيارات الشبابية داخل الجماعة، قبل أن يصبح أحد الأسماء المرتبطة بالعمل الإعلامي والتنظيم الرقمي للإخوان في الخارج.

 

فالمعركة الجديدة لم تعد تحتاج إلى قناة فضائية تمتلك ساعات بث طويلة؛ يكفي هاتف وحسابات متعددة وشبكة من الصفحات والمنصات حتى تتحول الرسالة الواحدة إلى آلاف المنشورات خلال وقت قصير.

 

وتقوم الفكرة على صناعة المحتوى وتكراره وتضخيمه، ثم دفعه إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين، بما يمنح بعض القضايا حجمًا أكبر من حقيقتها ويخلق انطباعًا بوجود حالة جماهيرية واسعة حولها.

 

وتدخل الهاشتاجات والحسابات الوهمية وإعادة النشر المنظم في هذه المعادلة، إلى جانب أدوات أكثر تطورًا فرضتها التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تسمح بإنتاج كميات ضخمة من النصوص والصور والمقاطع خلال وقت قياسي.

 

وبذلك تحولت المعركة من «من يملك الشاشة؟» إلى «من يستطيع التحكم في تدفق المحتوى؟»، وأصبح التأثير في الخوارزميات جزءًا من معركة النفوذ داخل التنظيم وخارجه.

 

صهيب الكاشف.. الوجه الآخر لمعركة الدكاكين

 

وعلى الطرف الآخر من المشهد تظهر المنصات الفردية والشخصيات التي صنعت لنفسها حضورًا عبر يوتيوب ومواقع التواصل، بعيدًا عن الأطر التقليدية للقيادة الإخوانية.

 

ويأتي صهيب الكاشف ضمن هذا المشهد، في وقت تحولت فيه الخلافات الداخلية إلى مادة إعلامية مفتوحة، وأصبحت الاتهامات المتبادلة بين المنصات والشخصيات جزءًا من المحتوى اليومي الذي يُقدم إلى قواعد الجماعة ومتابعيها.

 

ولم تعد الخلافات تدور فقط حول الأفكار والمواقف، وإنما امتدت إلى النفوذ والتمويل والمنصات، ومن يملك القدرة على جذب الجمهور، ومن يستطيع فرض روايته باعتبارها التعبير الحقيقي عن الجماعة.

 

وهكذا أصبح «صراع الدكاكين» أحد أبرز ملامح المشهد الإخواني في الخارج؛ كل منصة تحاول إسقاط المنصة الأخرى، وكل تيار يتهم الآخر بالفشل والانحراف عن المسار التنظيمي، بينما يتحول الجمهور نفسه إلى ساحة للصراع.

 

من مشروع جماعة إلى سوق مفتوح للمنصات

المفارقة الأبرز أن الجماعة التي طالما قدمت نفسها باعتبارها تنظيمًا شديد الانضباط أصبحت تعاني من تعدد مراكز التأثير الإعلامي، فمن الفضائيات التقليدية التي كانت تتحدث باسم الجماعة، إلى منصات الشباب، ثم الحسابات الشخصية وقنوات يوتيوب، ظهرت عشرات المساحات التي تتنافس على الجمهور نفسه.

 

وأدى هذا التعدد إلى تفكك الرسالة الإعلامية؛ فلم يعد هناك صوت واحد قادر على احتكار الحديث باسم التنظيم، وأصبح كل طرف يمتلك روايته الخاصة عن أسباب الفشل والانقسام، وكل جبهة تبحث عن خصم تحمله مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الجماعة.

 

وهنا تظهر حقيقة مهمة: الصراع لم يعد فقط بين الإخوان والدولة المصرية، بل أصبح جزءًا منه يدور داخل الإخوان أنفسهم.

 

معركة النفوذ تكشف أزمة التنظيم

الصراع بين هذه المنصات يكشف أن الأزمة التي تعاني منها الجماعة لم تعد أزمة قيادة فقط، وإنما أزمة مشروع وأدوات وتأثير، فالحرس القديم يتمسك بمنابر تقليدية، والتيارات الشبابية تبحث عن مساحة أكبر، والمنصات المستقلة تحاول اقتناص الجمهور بعيدًا عن التنظيم، بينما تتحول السوشيال ميديا إلى ساحة لتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات.

 

وفي كل مرة تندلع فيها مواجهة بين هذه الأطراف، تنكشف طبقة جديدة من الانقسامات التي ضربت التنظيم خلال السنوات الماضية، من صراع القيادات إلى الخلاف على الأموال والمنصات، وصولًا إلى التنافس على من يمتلك حق الحديث باسم الجماعة.

 

وبينما تحاول هذه المنصات تقديم نفسها باعتبارها صاحبة مشروع سياسي، فإن كثافة الاشتباكات الداخلية تكشف واقعًا مختلفًا؛ إذ بات جزء كبير من الخطاب موجهًا إلى الداخل الإخواني نفسه، في محاولة لإثبات أن هذا الطرف أو ذاك هو صاحب الشرعية والأحقية في قيادة المشهد.

 

وهكذا تحولت «دكاكين الإخوان» إلى مرآة تعكس أزمة التنظيم؛ شاشات متنافسة، منصات متصارعة، حسابات تتحرك في اتجاهات مختلفة، وقيادات تحاول الحفاظ على نفوذها، بينما تتراجع القدرة على إنتاج خطاب موحد.

 

ومن زوبع الذي ارتبط اسمه بأحكام قضائية في قضايا اللجان الإعلامية، إلى عبد المقصود الذي ارتبط اسمه بالمنظومة الرقمية، والكاشف الذي يتحرك في فضاء المنصات الفردية، تتغير الأدوات وتتبدل الواجهات، لكن القاسم المشترك يبقى واحدًا: معركة مستمرة على الجمهور والنفوذ والمنصة، تكشف حجم التشظي الذي أصاب جماعة الإخوان في الخارج.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق