نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المحرض حمزة زوبع.. اعترافات من داخل جماعة الإخوان الإرهابية تفضح وهم "اعتصام رابعة" - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 08:25 مساءً
لم يحتج ملف اعتصام رابعة إلى خصم جديد يكشف ما جرى خلف كواليس جماعة الإخوان الإرهابية، فقد خرج أحد أبرز متحدثيها بنفسه ليكشف الفارق بين ما كانت القيادات تعرفه وما كانت تدفع به إلى أنصارها في الميدان.
حمزة زوبع، المتحدث السابق باسم حزب الحرية والعدالة وأحد أبرز أذرع الجماعة الإعلامية في الخارج، قال إن قيادات الإخوان كانت تعرف أن اعتصام رابعة لن يعيد محمد مرسي إلى السلطة، ومع ذلك واصلت ترديد شعار عودته أمام المعتصمين، ودَفعتهم إلى التصعيد أملاً في الوصول إلى التفاوض.
وفي تصريحات متلفزة بثتها إحدى القنوات التابعة للجماعة في أغسطس 2015، أقر حمزة زوبع بأن قيادات الإخوان كانت تعلم أن اعتصام رابعة لن يعيد محمد مرسي إلى السلطة، لكنها ظلت تردد أمام المعتصمين أن "مرسي سيعود غداً أو بعد غد"، بينما دفعت نحو استمرار الحشد والتصعيد أملاً في الوصول إلى نقطة تفاوض.
ويكشف هذا الاعتراف أن شعار عودة مرسي لم يكن، وفق رواية أحد أبرز متحدثي الجماعة، يعكس قناعة حقيقية بإمكان تحقيق الهدف المعلن، بقدر ما كان وسيلة لإبقاء المعتصمين في الميدان وتحويل استمرار التصعيد إلى ورقة ضغط في مواجهة الدولة.
ولم يكن زوبع يتحدث من خارج المشهد، بل كان واحداً من أبرز المشاركين في صناعة الخطاب الإخواني وتوجيه رسائله إلى القواعد؛ لذلك تكتسب شهادته دلالتها من موقعه داخل الجماعة، بعدما كشف عن فارق صارخ بين ما كانت القيادات تعرفه وما كانت تقوله لأنصارها.
فبينما جرى تقديم "عودة مرسي" باعتبارها هدفاً وشيكاً لإبقاء المعتصمين داخل دائرة الحشد، كانت الحسابات الفعلية ــ بحسب حديث زوبع ــ تتجه إلى استخدام الاعتصام والتصعيد كورقة تفاوضية، بما يكشف بوضوح حجم المتاجرة بأنصار الجماعة والزج بهم في مواجهة لم تكن القيادة تؤمن بإمكان تحقيق هدفها المعلن.
الحقيقة أن زوبع لم يكن مراقباً خارجياً يفسر الأحداث من بعيد، بل كان جزءاً من ماكينة الخطاب الإخواني؛ بدأ متحدثاً باسم حزب الحرية والعدالة، ثم انتقل إلى المنصات الإعلامية التي تولت تقديم رواية الجماعة بعد سقوط حكمها، ولذلك فإن ما قاله عن رابعة يكتسب أهمية خاصة، لأنه يفتح نافذة من داخل دائرة صناعة الرسالة على الطريقة التي جرى بها التعامل مع قواعد الجماعة خلال واحدة من أكثر مراحل الصراع حساسية.
فالمعتصم الذي بقي في الميدان معتقداً أنه يخوض معركة لإعادة مرسي، كان يتحرك وفق الرواية التي قدمتها له الجماعة، بينما كانت القيادة - وفق اعتراف زوبع - تنظر إلى التصعيد بوصفه ورقة ضغط في معركة سياسية تبحث في نهايتها عن التفاوض.
ويكشف هذا الاعتراف عن فجوة صارخة بين ما كانت قيادة الإخوان تعرفه وما كانت تردده أمام قواعدها؛ فالمعتصمون ظلوا يتحركون تحت شعار "مرسي سيعود"، بينما كانت القيادة - وفق رواية زوبع - تدرك أن الاعتصام لن يحقق هذه العودة، وتنظر إلى استمرار الحشد والتصعيد باعتبارهما وسيلة للضغط والوصول إلى التفاوض.
وهنا تظهر المتاجرة بالمعتصمين في أوضح صورها؛ إذ جرى الإبقاء عليهم في دائرة المواجهة عبر شعار كانت القيادة تعرف أنه لن يتحقق، وتحويل وجودهم في الميدان إلى ورقة ضغط في حسابات سياسية تديرها القيادات، ولم يعد المعتصم، وفق هذه الرواية، طرفاً يشارك في تحديد هدف المعركة، وإنما تحول إلى أداة تستخدمها القيادة لرفع كلفة الأزمة وتحسين شروط التفاوض.
وتزداد دلالة الاعتراف لأن صاحبه لم يكن مراقباً من خارج التنظيم، وإنما أحد أبرز المتحدثين باسم جماعة الإخوان؛ فقد تولى حمزة زوبع منصب المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، قبل أن يصبح واحداً من أهم الوجوه الإعلامية للجماعة في الخارج؛ ولذلك فإن شهادته عن رابعة لا تأتي من خصم سياسي، بل من رجل كان جزءاً من ماكينة الرسائل التي خاطبت أنصار الجماعة وحشدتهم خلال تلك المرحلة.
والأهم أن زوبع لم يتحدث عن خطأ في التقدير اكتشفته الجماعة بعد انتهاء الاعتصام، وإنما كشف عن معرفة سابقة بأن الاعتصام لن يعيد مرسي، بالتزامن مع الاستمرار في تقديم شعار العودة للمعتصمين، وهو ما يضع خطاب الجماعة أمام تناقض صريح بين الرسالة الموجهة إلى القاعدة والحسابات السياسية التي كانت تتحرك بها القيادة.
وبذلك، تكشف شهادة زوبع أن شعار "مرسي سيعود" لم يكن، وفق روايته، تعبيراً عن يقين لدى القيادة بإمكان تحقيق هذا الهدف، وإنما رسالة أبقت المعتصمين داخل الميدان، فيما جرى استخدام التصعيد والحشد للوصول إلى نقطة تفاوض، وهذه واحدة من أكثر الوقائع إحراجاً للجماعة، لأنها جاءت من أحد أبواقها نفسها، وكشفت كيف تحولت قواعدها إلى ورقة في معركة كانت قياداتها تدير حساباتها بعيداً عن الشعارات التي رفعتها أمام المعتصمين.
ولم تكن المتاجرة بالمعتصمين مجرد تفصيل في إدارة اعتصام رابعة، وإنما تكشف عن طبيعة العلاقة التي فرضتها قيادة الإخوان على قواعدها خلال تلك المرحلة؛ قيادة تحدد الرسالة وتضبط سقف الأمل، بينما يتحمل الأنصار تبعات الاستمرار في الميدان، حتى عندما تكون الحسابات الفعلية قد تجاوزت الهدف الذي جرى تقديمه لهم.
وعلى مدار سنوات، ظلت الجماعة تقدم اعتصام رابعة باعتباره معركة هدفها الأساسي إعادة محمد مرسي إلى السلطة، بينما جاء حديث زوبع ليكشف رواية مغايرة من داخل الجماعة نفسها؛ رواية تقول إن القيادة كانت تعرف أن الاعتصام لن يحقق هذا الهدف، لكنها استمرت في تعبئة أنصارها على أساس "العودة"، ودَفعتهم إلى التصعيد باعتباره وسيلة للوصول إلى التفاوض.
وهنا لا تتعلق المسألة بمجرد تناقض في الخطاب، وإنما بكيفية توظيف قواعد الجماعة في معركة سياسية كانت قياداتها تدير حساباتها من خارج الميدان؛ فالمعتصم يُطلب منه الصمود لأنه يعتقد أن الهدف قاب قوسين أو أدنى، بينما تعرف القيادة - وفق ما كشفه زوبع - أن هذا الهدف لن يتحقق، لكنها تحتاج إلى استمرار الحشد والتصعيد كورقة في مواجهة خصومها.
وهذه هي النقطة التي تجعل شهادة زوبع أكثر من مجرد تصريح قديم؛ لأنها تضع سلوك القيادة الإخوانية تجاه أنصارها أمام الرأي العام، وتكشف أن من تصدروا المشهد لم يكونوا يقدمون بالضرورة للقواعد حقيقة حساباتهم، وإنما الرسالة التي تضمن بقاء الحشد واستمرار المعركة.
ومن هنا فإن أخطر ما في اعتراف حمزة زوبع لا يتعلق فقط بما قاله عن مصير اعتصام رابعة، وإنما بما يكشفه عن العقلية التي أدارت الجماعة من خلالها أنصارها؛ شعار يرفع لإبقاء الميدان ممتلئاً، وتصعيد يستمر لرفع كلفة المواجهة، وقيادات تبحث في النهاية عن التفاوض، بينما يبقى المعتصمون في واجهة المشهد ويدفعون ثمن استمرار المعركة.
لقد خرج زوبع إلى الإعلام لسنوات مدافعاً عن جماعته ومروجاً لروايتها، لكنه ترك في أحد تصريحاته ما يضرب هذه الرواية من الداخل؛ إذ كشف أن القيادات كانت تعرف أن مرسي لن يعود عبر اعتصام رابعة، ومع ذلك استمرت في إعطاء أنصارها وعد العودة، واستخدمت بقاءهم وتصعيدهم في محاولة للوصول إلى التفاوض.
وبهذه الشهادة، لا يظهر المعتصمون في رواية زوبع باعتبارهم أصحاب القرار في المعركة، وإنما باعتبارهم ورقة ضغط في يد قيادات عرفت حقيقة المشهد، وتركت قواعدها تتحرك على وقع شعار لم تكن تؤمن بإمكان تحققه.
وهنا تتكشف حقيقة أخرى من حقائق رابعة: لم تكن الأزمة فقط في فشل حسابات الإخوان السياسية، وإنما في الطريقة التي جرى بها توظيف أنصار الجماعة داخل هذه الحسابات، وتحويل الحشد البشري إلى أداة تفاوضية، بينما ظل الخطاب الموجه إلى القاعدة أسيراً لوعد "مرسي سيعود".
وفي النهاية، لم يحتج كشف هذه الحقيقة إلى شهادة خصم، ولا إلى رواية من خارج التنظيم؛ حمزة زوبع نفسه كان شاهداً من الداخل على طريقة جرى بها إبقاء المعتصمين في الميدان رغم معرفة القيادة بأن هدف "عودة مرسي" لن يتحقق، ثم استخدام استمرار الحشد والتصعيد كورقة ضغط للوصول إلى التفاوض.
















0 تعليق