نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
معركة نتنياهو الكبرى.. لمن تنحاز «الكتل الانتخابية» الإسرائيلية؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 08:47 صباحاً
- انقسامات وصراع على حكم «الكنيست»
- لماذا لا تضمن خسارة «الليكود» انتقال الناخبين تلقائيًا نحو «الوسط» الجديد؟
- هل تستطيع نسبة الـ3.25% إعادة توزيع المقاعد وتحديد هوية الائتلاف الحاكم؟
- أين تكمن القوة الانتخابية لـ«الحريديم» مقارنة بالكتل التصويتية للعلمانيين والتقليديين؟
- متى يتحول ارتفاع المشاركة العربية إلى عامل مهم في تشكيل الأغلبية البرلمانية؟
- هل تمثل المستوطنات قاعدة مؤثرة في معادلات اليمين؟ وما دور الصهيونية الدينية؟
- هل ينجح «آيزنكوت» في استقطاب المعارضين لنتنياهو دون تفكيك قواعد اليمين؟
تشهد إسرائيل، قبل أسابيع من الآن الانتخابات الـ26 للكنيست (البرلمان)، خريطة حزبية شديدة السيولة على خلفية أزمات عسكرية وسياسية واجتماعية متراكمة. وبينما تتنافس عشرات القوائم على 120 مقعدًا، تحتاج أي حكومة جديدة، بعد 27 أكتوبر المقبل، إلى 61 مقعدًا لضمان الأغلبية.
لا ينتخب الإسرائيليون رئيس الحكومة مباشرة، بل يصوتون للأحزاب والقوائم المتنافسة على مقاعد الكنيست، وفق نظام التمثيل النسبي في دائرة انتخابية واحدة تشمل إسرائيل. ترتبط حصة كل حزب من المقاعد بنسبة الأصوات التي يحصل عليها، فيما تبلغ نسبة الحسم 3.25%، ما يعني أن القائمة التي لا تتجاوزها لا تدخل الكنيست.
قد يؤدي فارق ضئيل في الأصوات إلى خروج حزب كامل من البرلمان وضياع عشرات آلاف الأصوات دون تمثيل، بما يؤثر في توزيع المقاعد بين الأحزاب التي تجاوزت نسبة الحسم. وخلف استطلاعات الرأي المتغيرة، توجد خريطة اجتماعية وانتخابية واضحة، تضم أغلبية يهودية (علمانيين وتقليديين ومتدينين وحريديم)، وكتلا أخرى تختلف توجهاتها السياسية ومعدلات مشاركتها.
هذه الفئات لا تمثل كتلاً تصويتية منفصلة، فـ«المزراحيم»، وهم اليهود من أصول شرقية، ارتبط جزء مهم منهم تاريخيًا بحزب الليكود، ويتقاطع بعضهم مع «الطبقات الشعبية» التي تضم العمال وذوي الدخول المتوسطة والمنخفضة والفئات الأقل دخلاً، كما قد يتقاطعون مع «سكان الأطراف» من قاطني المناطق البعيدة عن المركز الاقتصادي والسياسي في تل أبيب.
يشكل «التقليديون»، الذين يحافظون على بعض الممارسات الدينية دون الانتماء الكامل للتيارات الدينية، شريحة متداخلة مع هذه القواعد، أما «اليمين القومي»، فيضم ناخبين يناصرون الأمن والقوة العسكرية والقومية اليهودية والتوسع الاستيطاني. وقد تجتمع هذه الصفات في الناخب الواحد، ما يفسر اتساع القاعدة الاجتماعية والسياسية الداعمة لـ«الليكود» منذ عقود.
لا تعني خسارة «الليكود» مقاعد بالضرورة انتقال المجتمع الإسرائيلي نحو الوسط، فالناخب قد ينتقل إلى حزب قومي أو ديني أكثر يمينية، ما يعيد توزيع القوة داخل المعسكر نفسه. وإلى يمين الليكود، تعزز حضور الصهيونية الدينية بالتوازي مع توسع الاستيطان وتزايد نفوذها في مؤسسات الدولة والجيش والسياسة.
المستوطنون والصهيونية الدينية لا يتطابقون ككتلة واحدة، لكن تداخل الدين والقومية والاستيطان أنتج قاعدة انتخابية مؤثرة في حكومات اليمين. أما الحريديم، فيمثلون نموذجًا مختلفًا، إذ تستند أحزابهم إلى مجتمعات متماسكة وشبكة من المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية، ما يمنحها قدرة مرتفعة على الحشد والانضباط الانتخابي.
تقلص اليسار الصهيوني
تقلص «اليسار الإسرائيلي»، بينما اتسعت مساحة ما يوصف بـ«الوسط»، لكنها لا تمثل بالضرورة وسطًا أيديولوجيًا تقليديًا، حيث تضم ناخبين ذوي توجهات قومية وأمنية متشددة إلى جانب شرائح علمانية وليبرالية تعارض بنيامين نتنياهو وإدارته للدولة، ما يفسر ظهور جنرالات سابقين في صدارة المشهد، آخرهم رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت.
تحتفظ المؤسسة العسكرية بوزن سياسي يتجاوز مرشحيها، بعدما خرج من صفوف الجيش الإسرائيلي رؤساء حكومات ووزراء وقادة أحزاب. وبعد 7 أكتوبر 2023 والحرب على غزة، أصبحت العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسستين العسكرية والأمنية جزءًا مباشرًا من الصراع على المسؤولية، والمستقبل السياسي.
أما المستوطنون، فلم يعودوا مجرد تجمع سكاني خارج الخط الأخضر، بل شبكة تضم مجالس محلية وحركات ومنظمات ومدارس دينية وتمثيلًا حزبيًا، ويُقاس نفوذها بقدرتها على تحويل التنظيم الأيديولوجي إلى تأثير داخل مؤسسات الحكم، فيما تمثل كتلة "فلسطينيو الداخل" (عرب 48) نحو خُمس السكان.
لكن وزنهم الديموغرافي لا يتحول تلقائيًا إلى تمثيل برلماني مماثل بسبب تقلب المشاركة، وتتوزع أصواتهم بين تيارات إسلامية، قومية، يسارية، ومدنية، وأظهرت تجربة «القائمة المشتركة» (راعَم)، بقيادة منصور عباس، أن توحيد القوائم ورفع المشاركة يمكن أن يوسعا التمثيل، بينما أظهرت الانقسامات اتجاهًا معاكسًا.
أثارت تجربة «راعَم» ودخولها الائتلاف الحكومي خلافًا عميقًا حول حدود العمل السياسي داخل النظام الإسرائيلي، ومع ذلك يصبح أثر المشاركة العربية أكبر كلما تقاربت المعسكرات الصهيونية، حيث لا ينعكس ارتفاعها، أو انخفاضها على مقاعد الأحزاب العربية فقط، بل على توزيع المقاعد القومي كله، وعلى قدرة أي معسكر على بلوغ عتبة الـ61.
تعمل خلف هذه الكتل التصويتية في إسرائيل مراكز نفوذ لا تظهر على بطاقات الاقتراع: الجيش، أجهزة الأمن ونخبها السابقة، الحاخامات والمؤسسات الدينية، مجالس المستوطنات، رجال الأعمال وقطاع التكنولوجيا، النقابات، الحركات الاحتجاجية ومراكز الدراسات. ولا تتحرك هذه القوى كجبهة واحدة، بل تتقاطع مصالحها، وتتعارض في الحرب والاقتصاد وشكل الدولة.
خريطة سكانية منقسمة
بلغ عدد سكان إسرائيل في أبريل الماضي نحو 10.244 مليون نسمة، وفق مكتب الإحصاء المركزي لحكومة الاحتلال، بينهم 7.79 مليون من اليهود و«الآخرين»، بنسبة 76%، و2.157 مليون عربي، بنسبة 21.1%، إضافة إلى نحو 296 ألف أجنبي، لكن عدد السكان لا يساوي القوة الانتخابية.
ففي انتخابات نوفمبر 2022، بلغ عدد أصحاب حق التصويت 6، 788، 804 ناخبين، شارك منهم 4، 794، 593، بنسبة 70.63%. وحصل الليكود على 1، 115، 336 صوتًا، بما يعادل 23.41% من الأصوات الصحيحة، و32 مقعدًا، وتكمن المفارقة في أن جماعات أصغر ديموغرافيًا قد تملك وزنًا انتخابيًا أكبر بسبب المشاركة المرتفعة والانضباط الحزبي.
في المقابل، تخسر جماعات أكبر جزءًا من قوتها بسبب العزوف أو التشتت. وتُقدّر دراسة «عام المجتمع الحريدي 2025»، الصادرة عما يُسمّى بمعهد الديمقراطية الإسرائيلي، عدد الحريديم بنحو 1.452 مليون شخص، يمثلون 14.3% من السكان، مقابل قرابة 750 ألفًا عام 2009، بمعدل نمو سنوي يبلغ نحو 4.2%، أي أكثر من ضعفي معدل نمو السكان الإسرائيليين عمومًا.
غير أن 57% من «الحريديم» تقل أعمارهم عن عشرين عامًا، مقابل نحو 31% في المجتمع الإسرائيلي ككل، ما يعني أن نسبتهم الحالية بين الكتلة التصويتية أقل من نسبتهم السكانية، لكن كتلتهم الانتخابية تتوسع تلقائيًا مع دخول أفواج جديدة سن التصويت. وتشير بيانات مكتب الإحصاء إلى أن 11.4% من اليهود البالغين 20 عامًا فأكثر عرّفوا أنفسهم حريديم.
لا يحتكر الحريديم المشهد الديني، بل يتوزع المجتمع الإسرائيلي بين شرائح دينية وتقليدية وعلمانية متفاوتة، إذ يمثل المتدينون 12%، والتقليديون المتدينون 12%، والتقليديون الأقل تدينًا 21.5%، والعلمانيون 42.7%. ومع ذلك، ظهر الانضباط الانتخابي للحريديم في القدس عام 2022، حيث حصل «يهدوت هتوراه» على 23.8%، وشاس على 18.31%، أي أكثر من 42% للقائمتين معًا.
خلال العام الماضي، أبدى 86% من الحريديم والمتدينين رأيًا إيجابيًا تجاه نتنياهو، مقابل 23% من العلمانيين. وبلغ الميل إلى القومية الدينية عام 2025 نحو 33% بين الحريديم والمتدينين، مقابل 5% بين التقليديين و1% بين العلمانيين، فيما أيد نحو 9 من كل 10 منهم جعل «الهالاخاه» أساسًا قانونيًا لليهود في إسرائيل، مقابل 20% من التقليديين و4% من العلمانيين.
انقسام على الجبهات
لا يمثل الحريديم كتلة واحدة، فـ«شاس» يستند إلى الحريديم السفارديم والشرقيين ويجتذب تقليديين، بينما يمثل «يهدوت هتوراه» أساسًا الحريديم الأشكناز. وبلغت الأصوات الحريدية الحزبية نحو 673 ألف صوت في 2022، وتتركز المنافسة على توزيع القوة داخل المجتمع الحريدي، وشروط مشاركته في الائتلافات، لا على انتقاله إلى الوسط، أو اليسار.
أما العلمانيون، فيمثلون أكبر فئة منفردة بين اليهود البالغين بنسبة 42.7%، لكن أصواتهم موزعة بين الوسط واليسار وأجزاء من اليمين. وفي مسح «بيو» عام 2025 أيد 23% فقط منهم نتنياهو، بينما بلغت النظرة الإيجابية تجاه بني جانتس 70%. غير أن معارضة نتنياهو لا تعني تلقائيًا موقفًا يساريًا من الصراع الفلسطيني.
بين العلمانيين والمتدينين تقع كتلة «التقليديين»: 21.5% تقليديون أقل تدينًا و12% تقليديون متدينون. وفي 2025 أبدى 67% من اليهود التقليديين موقفًا إيجابيًا من نتنياهو، أي أقل من الحريديم والمتدينين، لكنه يقارب ثلاثة أضعاف نسبة العلمانيين. ولذلك يمثل التقليديون خزانًا مهمًّا لليكود واليمين، خصوصًا عند تقاطع الهوية الشرقية والدينية مع الأمن والقومية.
لا يجوز مساواة «المزراحيم» بالتقليديين أو ناخبي الليكود، رغم التداخل التاريخي. فالأصل الإثني لا ينتج سلوكًا سياسيًا آليًا، لكنه لعب دورًا منذ انقلاب 1977 في نقل الولاءات بعيدًا عن مؤسسات حزب العمل وبناء قاعدة طويلة الأجل لليمين والليكود في مدن الأطراف.
من جانبهم يشكل العرب نحو 2.157 مليون شخص، أي 21.1% من سكان إسرائيل في أبريل 2026، وفق مكتب الإحصاء، لكن هذا الوزن لا يظهر كاملًا في الكنيست بسبب التركيبة العمرية واختلاف المشاركة والانقسام بين القوائم، إضافة إلى تنوع الأنماط السياسية والاجتماعية بين الدروز والمسيحيين والمسلمين.
في انتخابات نوفمبر 2022، بلغت نسبة المشاركة بين الناخبين العرب والدروز 53.2%، بينما بلغت نسبة المشاركة العامة في الانتخابات 70.63%.. ورغم ارتفاعها من 44.6% في انتخابات 2021، بقي نحو نصف أصحاب حق التصويت العرب خارج الصناديق، ولا تكفي وحدة القوائم لتفسير المشاركة.
في 2022 ارتفعت بنحو 8.5 نقطة مئوية رغم انقسام الأحزاب العربية، ما يوضح أن الحشد السياسي والظرف العام والخوف من ضياع الأصوات عوامل موازية. وتسمح نسبة الحسم البالغة 3.25% بتحويل الأصوات المهدرة إلى عامل مباشر في تشكيل الأغلبية، حيث خرج حزبا «ميرتس» و«بلد» دون نسبة الحسم، عام 2022، وضاع معهما ومع قوائم أخرى نحو 300 ألف صوت، وفق تحليل معهد الديمقراطية الإسرائيلي للنتائج الرسمية.
توسع سكان المستوطنات
بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في مستوطنات الضفة الغربية أكثر من نصف مليون في السنوات الأخيرة، من دون احتساب الإسرائيليين المقيمين في القدس الشرقية. سجلت المستوطنات مشاركة بلغت 73.3% في انتخابات 2022، مع ميل واضح نحو اليمين والحريديم، ما يجعل توسعها مؤثرًا في الخريطة الانتخابية.
تكمن مشكلة نتنياهو في انتخابات أكتوبر 2026 في أن وجود أغلبية اجتماعية محتملة على اليمين لا يضمن أغلبية برلمانية إذا توزعت أصواتها بين قوائم لا تتجاوز نسبة الحسم. لذلك صار توحيد الأحزاب الصغيرة وإدارة الترشيحات جزءًا من معركة المقاعد، في المقابل، يمنح الانضباط الحريدي نتنياهو قدرة أكبر على الحساب، بينما تبدو الصهيونية الدينية واليمين القومي أكثر اضطرابًا.
يحدث هذا بسبب المنافسة بين سموتريتش وبن غفير وقوى يمينية أخرى ظهرت على خريطة الانتخابات الحالية، ولا يكفي قياس مستقبل إسرائيل من شعبية نتنياهو وحدها. قد يرحل الرجل، وقد يخسر الليكود مقاعد، وقد يصعد سموتريتش أو بن غفير أو يتراجعا، لكن الكتل الاجتماعية التي تغذي هذا المجال السياسي لا تختفي بخروج قيادة سياسية مهما كان حجمها.
في حساب الـ61، تتضح صلابة هذه القواعد الانتخابية: 673 ألف صوت لشاس ويهدوت هتوراه، و516 ألفًا لقائمة الصهيونية الدينية في 2022، إلى جانب قاعدة الليكود التي تجاوزت 1.1 مليون صوت. أي أكثر من مليوني ورقة اقتراع توزعت على الأعمدة الأساسية للمعسكر الذي أعاد نتنياهو إلى الحكم.
هكذا تدخل إسرائيل انتخابات 27 أكتوبر 2026 بخريطة لا تختصر في المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت أو غيرهما. خلف الأسماء توجد كتل ديموغرافية ودينية واجتماعية متفاوتة في الحجم والانضباط والمشاركة، بعضها يتحرك بين الأحزاب دون أن يغادر معسكره، وبعضها يستطيع انتقال جزء صغير منه أن يغير ميزان الائتلاف كله.
المعركة الحقيقية، لذلك، ليست على كل الناخبين، بل على الأصوات غير المحسومة، ونسب المشاركة المتغيرة، والقوائم المهددة بالهبوط تحت 3.25%، والناخبين القادرين على عبور حدود المعسكرات. ففي نظام من 120 مقعدًا، لا تكفي صدارة الانتخابات للحكم، تبقى السلطة معلقة بمن يستطيع صناعة المقعد الحادي والستين.
اقرأ أيضاً
وول ستريت جورنال: إدارة ترامب تستعد لفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية"نازا".. مرآة لجرائم الكيان فى غزة
مقتل إسرائيلي في إطلاق نار قرب رام الله.. وقوات الاحتلال تطارد منفذ العملية










0 تعليق