ماذا تكشف حفلات الزفاف التقليدية عن ثقافة غانا؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ماذا تكشف حفلات الزفاف التقليدية عن ثقافة غانا؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 03:23 مساءً

لا تبدو حفلات الزفاف التقليدية في غانا مجرد احتفال باتحاد شخصين؛ فخلف أقمشة الكِنتي الملونة والموسيقى والهدايا والرقص، تظهر منظومة اجتماعية أوسع تقوم على العائلة والاحترام والهوية واستمرار العادات بين الأجيال.

وهذا ما يرصده تقرير مصور لـDW من خلال عدسة مصور حفلات الزفاف الغاني كواسي أغيابونغ Kwasi Agyapong، الذي يرى أن مهمته تتجاوز صناعة صور جميلة إلى توثيق اللحظات والطقوس والمعاني الثقافية التي يمكن أن تضيع مع تحول حفلات الزفاف إلى مناسبات أكثر عصرية وعالمية.

الزواج لا يجمع شخصين فقط

من أبرز ما تكشفه مراسم الزواج التقليدي في غانا أن العلاقة لا تُقدَّم باعتبارها قرارًا يخص العروس والعريس وحدهما، بل حدثًا يجمع عائلتين.

ويظهر ذلك بوضوح في حضور الأقارب ومشاركتهم في الإجراءات الأساسية قبل الاحتفال. وتشير دراسات عن الزواج العرفي في غانا إلى أن موافقة الطرفين أساسية، لكن مشاركة العائلتين وقبولهما تظل جزءًا مهمًا من كثير من التقاليد المحلية.

لكن لا توجد صيغة واحدة يمكن وصفها بأنها «الزفاف الغاني»؛ فالتفاصيل تختلف بين جماعات مثل الأكان والإيوي والغا-دانغمي والكروبو ومجتمعات شمال البلاد، حتى وإن تشابهت بعض الأفكار الأساسية.

كل شيء يبدأ بـ«الطرق على الباب»

يعرض الفيديو أحد أشهر عناصر الزواج التقليدي، وهو ما يعرف باسم Knocking أو «الطرق على الباب»، حيث تتقدم عائلة العريس رسميًا إلى عائلة العروس للتعبير عن نية الزواج.

ولا يُقصد بالطرق هنا طلب الإذن بطريقة حرفية، بل هو إظهار الاحترام وفتح الحوار الرسمي بين الأسرتين. وغالبًا ما تصاحب الخطوة مشروبات أو هدايا رمزية، ويمكن خلالها تحديد موعد المراسم ومعرفة المتطلبات التي تتبعها أسرة العروس.

وتوجد أشكال مماثلة من هذه الخطوة لدى أكثر من جماعة في غانا؛ ففي تقاليد بعض مجموعات الأكان تُعرف باسم Abisa، بينما تختلف التسمية والتفاصيل لدى جماعات أخرى.

الهدايا ليست «ثمنًا للعروس»

يصور التقرير كذلك تقديم مجموعة من الأشياء إلى عائلة العروس، من بينها المشروبات والهدايا المغلفة وبعض متعلقات العروس والمال، ويؤكد أحد المشاركين أن النقود لا تعني بيع المرأة، بل تؤدي دورًا رمزيًا في تثبيت الزواج والاعتراف بالعلاقة بين الأسرتين.

وتختلف هذه المتطلبات بشدة بين المجتمعات. ففي أجزاء من جنوب غانا يغلب المال والمشروبات على متطلبات الزواج العرفي، بينما قد تشمل التقاليد في مناطق أخرى الماشية أو جوز الكولا أو الأقمشة وغيرها من العناصر.

وهذه الاختلافات مهمة، لأنها تمنع اختزال ثقافة بلد متعدد الجماعات في قائمة واحدة ثابتة من «مستلزمات الزواج».

الكِنتي أكثر من مجرد ملابس ملونة

يكاد قماش Kente يكون أكثر العناصر التي تلفت الانتباه بصريًا في الزفاف الذي يعرضه التقرير، لكن أهميته تتجاوز اختيار ألوان مناسبة للصور.

أدرجت اليونسكو عام 2024 حرفة نسج الكِنتي التقليدية في غانا على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، موضحة أن ألوانه وتصميماته يمكن أن ترتبط بالعمر والمكانة الاجتماعية والجنس، وأن أسماء بعض النقوش تستمد من الأمثال والأحداث والمواقف الاجتماعية.

ولهذا تصبح الملابس في الزواج وسيلة للتعبير عن الهوية والانتماء والتاريخ الاجتماعي، لا مجرد خلفية ملونة للحفل. وتشير اليونسكو نفسها إلى أن الكِنتي يؤدي دورًا في بناء الهوية ونقل المعلومات والمعاني بين أفراد المجتمع.

القديم والجديد يلتقيان في الحفل نفسه

تكشف حفلات الزفاف الحديثة في غانا أيضًا عن قدرة العادات على التغير دون الاختفاء. ففي الفيديو، تظهر عناصر تقليدية إلى جانب تفاصيل حديثة في الملابس والتصوير وتنظيم المناسبة.

حتى بعض الأشياء التي أصبحت مألوفة في قوائم الزواج، مثل الكتاب المقدس وخواتم الخطوبة، ليست بالضرورة جزءًا أصيلًا من كل الممارسات القديمة؛ إذ تشير دراسة من جامعة غانا إلى أن بعض هذه العناصر دخلت إلى حفلات الزواج التقليدي مع مرور الوقت بتأثير الممارسات المسيحية والغربية.

وهكذا لا يعمل التقليد باعتباره طقسًا ثابتًا منذ قرون، بل ممارسة تتكيف مع الدين والحياة الحضرية ووسائل التواصل الاجتماعي وتغير أذواق الأزواج.

لحظة الأم تكشف الجانب الآخر من الطقوس

يركز كواسي أغيابونغ في حديثه على تفاصيل صغيرة قد تمر سريعًا: دخول والدة العروس أثناء استعداد ابنتها، دموع غير مخطط لها، نظرة بين الزوجين أو رد فعل أحد أفراد الأسرة.

ويرى أن هذه اللحظات لا يمكن إعادة تمثيلها بسهولة، ولذلك يعتمد على التقاطها كما تحدث بدل تحويل الحفل بالكامل إلى جلسة صور مصطنعة. بالنسبة إليه، الصورة تحفظ العلاقة الإنسانية خلف الطقس بقدر ما تحفظ الملابس والهدايا.

ويحمل ذلك معنى ثقافيًا أيضًا؛ فالتصوير أصبح أحد الأساليب التي تنتقل من خلالها صورة الزواج التقليدي إلى أجيال لاحقة، خصوصًا في وقت تنتشر فيه الصور عبر المنصات الاجتماعية وتتغير فيه أشكال الاحتفال بسرعة.

لماذا لا تزال هذه التقاليد مهمة؟

اللافت في التقرير أن الأزواج الشباب لا يظهرون بوصفهم مجبرين على إعادة تمثيل الماضي. إحدى العرائس تقول إنها اختارت الزواج التقليدي لأنه يتحدث عن ثقافتها، وتصف ارتداء الكِنتي وأداء الطقوس بأنه جزء من اليوم الذي أرادت أن تعيشه بنفسها.

وهنا ربما تكشف حفلات الزفاف التقليدية أكثر ما يميز الثقافة الغانية المعاصرة: إمكانية أن تكون المناسبة حديثة في تصويرها وتنظيمها، ومليئة بالألوان والعروض، وفي الوقت نفسه تحتفظ بطقوس تؤكد احترام الأسرة والهوية المحلية ومعنى الارتباط بين جماعتين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق