نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أجزاء المسلسلات.. هل تنجح «الحكاية» بعد رحيل أصحابها؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 08:58 صباحاً
استبعاد محمد سلام من «نيللي وشريهان» يعيد فتح الملف..
«التغيير هو قانون الحياة».. عبارة استحدثها الفيلسوف الصيني «لاو تزو»، ولم يختلف عليها أحد، فالجميع يدرك أن «التغيير» هو أكثر القوانين «ثباتاً»، ولكن ما قد يؤلمنا ليس التغيير وحده، بل «التعلق بما نريده ألا يتغير»، أو ما نسميه «الحنين»، لأشخاص أو لأماكن ما زالت حاضرة بداخلنا بكل تفاصيلها (دون تغيير)، وكأن النسخة المحفوظة بالذاكرة، تظل كما هي بصورتها الأولى، لا يسري عليها قانون الحياة.
وفي الفن، تتعقد المعادلة، ففي وجدان الجماهير تعيش شخصيات درامية، من دم ولحم، نجح فنانون في تجسيدها بشكل جعلها أقرب للمشاهدين من «أصدقائهم الحقيقيين»، لدرجة أن حدوث أي «تغيير» في «وجوه الممثلين»، قد يربك الذاكرة، وينال من نجاح العمل، ولأن الفن جزء من الحياة، يسري عليه قانونها، فاحتمالات «تغيير الوجوه» واردة، سواء بالإضافة، أو الحذف، ولكن السؤال الأهم: إذا كان هناك مَن يستطيع «تغيير وجه»، أو «حذف شخصية» من سيناريو، فمَن يملك هذه السلطة على «ذاكرة الجمهور»؟ مَنْ القادر على أن «يمحو صورة» من الذاكرة، أو يحذف مساحة ثابتة في الوجدان؟ لتتجاوز مسألة «استبدال الممثل»، كونها أكثر من مجرد «قرار إنتاجي»، أو حتى «رغبة ممثل»، لتصبح «اختباراً» لفكرة الملكية: فمَن ذا الذي يملك الشخصية؟ أهو الذي عاشها بروحه وجعلها من لحم ودم في الوجدان، أم مَن كتبها من بنات أفكاره؟ أم هو المخرج الذي صاغ ملامحها وتحركاتها مع الممثل؟ أم أن الأمر كله لصاحب المال (المنتج) يملك حق تقرير مصيرها؟ أم أن هناك لحظة تنتقل فيها ملكية الشخصية إلى الجمهور الذي منحها الحياة الأخيرة، حياة الذاكرة؟؟
على أرض الواقع، هناك دائماً من يملك القرار النهائي: «مَن يدخل، ومَن يخرج، مَن يستمر، ومن يمكن الاستغناء عنه»، وهذه هي النقطة التي أثارت جدلاً واسعاً، عقب تواتر أخبار الاستغناء عن الفنان محمد سلام، في الجزء الثاني من مسلسل نيللي وشريهان، الذي يجري الإعداد له حالياً، والذي كان «سلام» أحد أعمدته الرئيسية في دور «هاني الدبدوب» الذي انتهى الجزء الأول بزواجه من البطلة (إيمي سمير غانم/ شريهان)، في مشهد النهاية الذي شهد أيضاً زواج البطلة (دنيا سمير غانم/ نيللي) من مصطفى خاطر، ليصبحوا جميعاً «قوة الدفع الرباعي» لنجاح المسلسل، وقت عرضه في «2016».
وبعيداً عن «النفي المبدئي» للمنتج، أثارت إحدى الناقدات تساؤلاً خطيراً حول «المسؤولية الأخلاقية» لبطلتي العمل، تجاه استبعاد شريكهما (سلام)، وفرضت احتمالية مستحيلة «لو كان والداهما الفنانان الكبيران سمير غانم ودلال عبد العزيز على قيد الحياة، لما صمتا عن هذا الظلم، ولطالباهما بالاعتذار عن الجزء الثاني»!
وبعيداً عن «همهمات» مواقع التواصل حول «سبب الاستبعاد»، وتكهنات البعض بـ«حذف» الشخصية، واستبدالها بعدد من «نجوم الكوميديا» الآخرين، كـ«معادل موضوعي للفرجة»، وبعيداً عن «الاحتمال الأضعف» بـ«استبدال الممثل» فقط، مع الإبقاء على الشخصية، يثور السؤال: هل يمكن نقل الشخصية من جسد إلى جسد، دون أن تفقد شيئاً من روحها؟؟
تتجدد الأسئلة، مع إنتاج أجزاء جديدة لأعمال نجحت جماهيرياً، وكان أحد أسباب نجاحها مرتبطاً بـ«الوجوه» التي حملت الشخصيات إلى الذاكرة والوجدان، فكل جزء جديد لا يرث الحكاية وحدها، بل يرث «وجوهها القديمة»، وعلاقاتها، وهوية العمل الأول (التي تشكلت بشخصياته)، وربما يستطيع مؤلف موهوب أن يبرر غياب شخصية، ويضع ممثلا آخر «بديلاً مقنعاً»، ويجد مساحة جديدة في الذاكرة، لكن يظل الشبح الأول: الممثل الأصلي الذي غاب، لأسباب مختلفة، وحسابات لا تهم الجمهور.
ربما (لو صح استبعاد سلام)، سيكون الحل الأسلم «حذف الشخصية»، وهو أمر يبدو سهلاً على الورق، ولكن كيف يمكن اقتلاع مساحة كاملة من الذاكرة؟ ماذا عن الجمهور الذي «عاشر» الشخصية (الرئيسية) ونسج ذكرياته معها، وارتبط بـ«إيفيهاتها» ومواقفها، تُرى هل يشفع «تماسك السيناريو الجديد» عند الجمهور، فلا يشعر أن هناك «مكاناً فارغاً» في الصورة الجديدة؟ ومَن يمنع السؤال المنطقي: أين ذهب محمد سلام؟ ولماذا لم يؤخذ رأيه ورأي المشاهدين في الرحيل الإجباري لـ«هاني الدبدوب»؟ خاصة أن هناك «قبولاً اضطرارياً» بإنهاء أدوار العديد من الشخصيات «المؤثرة»، بسبب وفاتهم: وعلى رأسهم الفنانون، سمير غانم، دلال عبد العزيز، محمود الجندي، أحمد حلاوة.
«صدمة المشاهدين» لن تكون جديدة، فقد سبق للعديد من «أجزاء المسلسلات» أن أثارت في النفوس درجات من الدهشة، أو الرفض، أو حتى «الإذعان للأمر الواقع»، والأمثلة كثيرة تضم شخصيات درامية ارتبط الجمهور بها، ثم فوجئ بتغيير «وجوهها»، أو حتى «حذفها» بالكامل من أحداث الجزء الجديد، ومَن ينسى تصريحات «إيزيس المسرح» سهير المرشدي، عقب استبعادها من الجزء الثالث من مسلسل «ليالي الحلمية»، بأنها «مندهشة» من حذف شخصيتها بشكل غير مبرر، رغم وعود أسرة العمل بأن دورها ممتد في كل الأجزاء، خاصة أنها حققت شعبية جارفة لدى الجمهور، الذي تساءل في غضب: لماذا أجبروا «سماسم العالمة» على الرحيل؟؟ ظل السؤال بلا إجابة، رغم مرور أكثر من «35» سنة على طرحه!!
ملحمة «ليالي الحلمية»، شهدت تغييرات أخرى لشخصيات رئيسية، على مدار أجزائها، إما بالحذف، وإما بالتبديل، بناء على قرارات الممثلين أنفسهم، أو لظروف قهرية (كالوفاة)، أو لأسباب غير معلنة، ومنهم آثار الحكيم، فردوس عبد الحميد، حسن يوسف، ممدوح عبد العليم، ويحيى الفخراني، لدرجة «عزوف» الجماهير عن الجزء السادس، 2016، بسبب تشويه الصور المحفورة في الذاكرة الجمعية على مدار عشرات السنين!
في نفس العام، أحدث تغيير «وجه الشخصية»، مع الإبقاء عليها درامياً، حالة ارتباك للجمهور، بعد اعتذار إيمي سمير غانم، عن استكمال دورها في الجزء الثالث من مسلسل «هبة رجل الغراب»، وحلت ناهد السباعي محلها، والتي لم تجد غضاضة في الاعتراف بأنها «بديل» ولكنها وقعت ضحية مقارنة بالبطلة الأصلية، فقد يكون البديل موهوباً، لكن ذاكرة الجمهور ليست محايدة!
وبرغم النجاح الكبير الذي حققه الجزء الأول من مسلسل «رمضان كريم»، 2017، أدى غياب عدد من الشخصيات الرئيسية، إلى حدوث فشل ذريع، للجزء الثاني في 2024، وكان في قائمة الغياب (الاختياري) النجوم ريهام عبد الغفور، روبي، شريف سلامة، ما أدى إلى «قطع خيوطهم الرئيسية» التي كانت عامل جذب للمشاهدين، وكأن غياب ممثل، أو استبداله، يكون بمثابة «نزع حجر» في بناء سرعان ما سيهتز، ويبدأ في الانهيار إذا لم يتم تداركه في الوقت المناسب!!
وكانت حالة من الجدل، أثيرت في 2022، بسبب رفض دنيا سمير غانم، استمرار تأدية دور «هدية» في مسلسل «الكبير أوي»، رغم ارتباط الجمهور بها على مدار «5» أجزاء، مما اضطر صناع العمل لـ«إنهاء دورها» في الأحداث، بـ«دخولها مستشفى الأمراض العقلية»، وتم الدفع بـ«وجه جديد» للزواج من البطل (أحمد مكي)، هي الفنانة الشابة رحمة أحمد، في دور «مربوحة»، وكانت تخوض وقتذاك تحدياً كبيراً، من أجل «سد الفراغ» الذي تركته دنيا (هدية).
ولأنه لا توجد قاعدة ثابتة لأي شيء، خاصة في الفن، يبدو أن القدر كان رحيماً بصناع مسلسل «المال والبنون»، فبعد نجاح الجزء الأول (1993)، غيّب الموت بطله عبد الله غيث، وتم إسناد دوره للفنان حمدي غيث، ورفض بطلا العمل شريف منير وفايزة كمال، استكمال دوريهما، وتم إسنادهما لكل من وائل نور، وجيهان نصر، وبرغم ذلك لم تتأثر شعبية الجزء الثاني الذي عرض في 1995، ولكن الغياب قضى على فكرة إنتاج جزء ثالث من أيقونة التسعينيات.
اقرأ أيضاً
«صححوا الخطأ.. عيب».. محمد علي خير ينتقد عدم مشاركة محمد سلام في مسلسلات رمضان 2027«عيب جدا».. ماجدة خير الله توجه رسالة حادة لـ دنيا وإيمي سمير غانم بسبب محمد سلام











0 تعليق