نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اختراق واعد في علاج السرطان.. بكتيريا نافعة تتحول إلى مصانع دواء داخل الأورام - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 02:43 مساءً
في خطوة قد تفتح آفاقًا جديدة أمام علاج السرطان، طوّر علماء طريقة علاجية تعتمد على استخدام بكتيريا نافعة معدلة وراثيًا لتعمل بمثابة «مصانع دواء دقيقة» داخل الأورام، حيث تنتج العلاج الكيميائي في موضع الورم بالتزامن مع تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية.
وأظهرت التجارب، التي أُجريت على فئران مصابة بسرطان القولون والمستقيم، نتائج واعدة، إذ اختفت ثلاثة أورام من أصل سبعة بشكل كامل، بينما تباطأ نمو أورام أخرى لم تتعرض للبكتيريا مباشرة.
ورغم أن النتائج لا تزال في مرحلة مبكرة ولم تُختبر على البشر، فإنها تشير إلى إمكانية تطوير علاجات أكثر استهدافًا، قد تحد مستقبلًا من الأضرار التي تلحق بالأنسجة السليمة نتيجة انتشار العلاج الكيميائي في أنحاء الجسم.
بكتيريا تتجمع داخل الأورام
يواجه علاج السرطان تحديًا أساسيًا يتمثل في صعوبة استهداف الخلايا السرطانية من دون التأثير في الأنسجة السليمة.
فالعلاج الكيميائي قادر على القضاء على الخلايا السرطانية، لكنه ينتشر في الجسم وقد يسبب آثارًا جانبية واسعة. وفي المقابل، يعمل العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الأورام، لكنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى استهداف أنسجة سليمة والتسبب في مضاعفات التهابية.
ومن هنا، يبحث العلماء عن طرق تتيح إيصال العلاج إلى الورم بصورة أكثر دقة.
وفي الدراسة الجديدة، استخدم فريق يقوده اختصاصي المناعة نيكولاس أربايا من جامعة كولومبيا سلالة بكتيرية نافعة تعرف باسم «إيشيريشيا كولاي نيسل 1917» (Escherichia coli Nissle 1917)، وهي سلالة غير ممرضة تُستخدم في بعض منتجات البروبيوتيك.
وتتميز بعض أنواع البكتيريا بقدرتها على الوصول إلى الأورام والتكاثر داخلها، مستفيدة من خصائص البيئة المحيطة بالورم، ومنها انخفاض مستويات الأكسجين ووفرة بعض العناصر الغذائية، إلى جانب ضعف نسبي في الاستجابة المناعية المحلية.
وعندما حقن الباحثون البكتيريا في فئران تحمل أورام القولون والمستقيم، اختفت سريعًا من معظم أعضاء الجسم، لكنها تراكمت داخل الأورام. وبعد خمسة أيام، تجاوز عددها مليار خلية بكتيرية لكل غرام من نسيج الورم.
تحويل مادة منخفضة السمية إلى علاج كيميائي
بعد التأكد من قدرة البكتيريا على الوصول إلى الأورام، عدّل الباحثون جيناتها لإنتاج إنزيم يعرف باسم «سيتوزين دياميناز» (cytosine deaminase).
ويعمل هذا الإنزيم على تحويل مادة 5-فلوروسيتوزين (5-FC)، التي تتميز بانخفاض سميتها نسبيًا، إلى 5-فلورويوراسيل (5-FU)، وهو دواء كيميائي يُستخدم على نطاق واسع في علاج سرطان القولون والمستقيم.
وبهذه الطريقة، يمكن إعطاء مادة 5-FC للجسم، ثم تحويلها إلى العلاج الكيميائي داخل الورم الذي تتجمع فيه البكتيريا، بدلًا من إعطاء 5-FU مباشرة وانتشاره في أنحاء الجسم.
لكن التجارب الأولية كشفت تحديًا غير متوقع، إذ كانت البكتيريا تنتج 5-FU ثم تدمر جزءًا منه بنفسها.
وعزا الباحثون ذلك إلى جينات طبيعية في بكتيريا الإشريكية القولونية تُعرف باسم preTA، وتساعد البكتيريا على تفكيك المركب الدوائي.
وللتغلب على هذه المشكلة، حذف العلماء تلك الجينات، ما أدى إلى تعزيز فعالية العلاج الذي تنتجه البكتيريا داخل الورم.
ثلاث آليات لمهاجمة السرطان
لم يكتفِ الباحثون بجعل البكتيريا تنتج العلاج الكيميائي، بل عملوا على تحويلها إلى أداة تجمع بين العلاج الكيميائي والعلاج المناعي.
وأظهرت التجارب أن العلاج أدى إلى تنشيط خلايا مناعية قادرة على مهاجمة الأورام، لكن الأورام بدورها أظهرت قدرة على تطوير آليات تساعدها على مقاومة الهجوم المناعي، من بينها زيادة مستويات بروتين PD-L1 الذي يسهم في تثبيط الاستجابة المناعية.
لذلك، عدّل العلماء البكتيريا مرة أخرى لإنتاج مركبين إضافيين: محفز قوي لمسار IL-15 بهدف تنشيط الخلايا المناعية المضادة للسرطان، وجسم نانوي يعمل على حجب PD-L1، بما يساعد على إزالة أحد الحواجز التي تستخدمها الأورام للحد من نشاط جهاز المناعة.
وبذلك، أصبحت البكتيريا المعدلة تعمل عبر ثلاثة مسارات متزامنة: إنتاج العلاج الكيميائي داخل الورم، وتنشيط الاستجابة المناعية، وتعطيل إحدى آليات مقاومة الورم للهجوم المناعي.
اختفاء ثلاثة أورام بالكامل
وعند اختبار هذا النهج المركب على الفئران، حقق العلاج نتائج أفضل من استخدام العلاج الكيميائي الذي تنتجه البكتيريا أو العلاج المناعي البكتيري كل على حدة.
واختفت ثلاثة أورام من أصل سبعة بشكل كامل، بنسبة بلغت نحو 43% في هذه التجربة المحدودة.
والأكثر إثارة للاهتمام أن التأثير لم يقتصر على الأورام التي عولجت مباشرة. ففي بعض التجارب، زرع الباحثون أورامًا في جانبي جسم الفأر، ثم عالجوا أحد الورمين فقط.
ورغم عدم وصول البكتيريا المعدلة إلى الورم الثاني، تباطأ نموه أيضًا، وهي نتيجة يرى الباحثون أنها قد تشير إلى تكوّن استجابة مناعية قادرة على مهاجمة الأورام الموجودة في أماكن أخرى من الجسم.
طريق طويل قبل التجارب البشرية
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد هذا النوع من الأبحاث أن الانتقال من التجارب الحيوانية إلى علاج متاح للمرضى يتطلب مراحل إضافية من الاختبار والتقييم.
فالدراسة أُجريت على فئران وبعدد محدود من الأورام، كما اعتمدت على حقن البكتيريا مباشرة داخل الورم، وهي طريقة قد لا تكون مناسبة لجميع أنواع السرطان أو جميع المرضى.
ويحتاج الباحثون إلى اختبار التقنية في نماذج أكثر تعقيدًا تحاكي السرطانات البشرية، فضلًا عن دراسة سلامة البكتيريا المعدلة وطرق إيصالها إلى الأورام والتحكم في نشاطها داخل الجسم.
ومع ذلك، تقدم النتائج تصورًا مختلفًا لعلاج السرطان، يقوم على الاستفادة من بكتيريا حية باعتبارها وسيلة لإيصال الدواء إلى الورم، وفي الوقت نفسه تحفيز جهاز المناعة لمواصلة مهاجمته.
وفي حال أثبتت هذه الاستراتيجية سلامتها وفعاليتها في مراحل لاحقة من البحث، فقد تمثل مستقبلًا أحد المسارات لتطوير علاجات أكثر استهدافًا وأقل تأثيرًا في الأنسجة السليمة مقارنة ببعض أساليب العلاج التقليدية.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : اختراق واعد في علاج السرطان.. بكتيريا نافعة تتحول إلى مصانع دواء داخل الأورام - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 02:43 مساءً












0 تعليق