اللواء أركان حرب فؤاد غانم لـ«صوت الأمة»: أرضنا غالية.. وشهداؤنا ضحوا بأرواحهم للحفاظ عليها - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اللواء أركان حرب فؤاد غانم لـ«صوت الأمة»: أرضنا غالية.. وشهداؤنا ضحوا بأرواحهم للحفاظ عليها - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 08:38 مساءً

 

سلاح المهندسين مهّد الطريق للعبور.. وفتح الممرات في الساتر الترابي كان من أهم مهام حرب أكتوبر

6 سنوات من الإعداد صنعت نصر أكتوبر.. لم نهزم في 1967 والعبور أثبت قدرة القوات المسلحة على استعادة الأرض

 

تظل حرب أكتوبر 1973 واحدة من أهم المحطات الفارقة في تاريخ العسكرية المصرية، ليس فقط بما حققته القوات المسلحة من عبور لقناة السويس، وإنما بما كشفته الحرب من قدرة المصريين على التخطيط والإعداد والتعامل مع العقبات التي بدت في سنوات ما قبل الحرب شديدة الصعوبة، وبينما ارتبطت صورة العبور في الذاكرة المصرية بالمقاتل الذي عبر القناة تحت نيران العدو، فإن وراء تلك اللحظة التاريخية منظومة ضخمة من العمل الهندسي والإعداد المتواصل، كان لسلاح المهندسين خلالها دور أساسي في تجهيز مسرح العمليات، وإنشاء التحصينات، وتأمين القوات والمعدات، وإعداد وسائل العبور، وفتح الممرات اللازمة أمام الدبابات والمدفعية والأسلحة الثقيلة.

وفي هذا الحوار لـ«صوت الأمة»، يستعيد اللواء أركان حرب فؤاد غانم، عضو لجنة قدامى القادة لمراجعة وثائق حرب أكتوبر، جانبًا من تفاصيل السنوات التي سبقت العبور.. وإلى نص الحوار..

 

كيف بدأت مسؤولية سلاح المهندسين في إعداد مسرح العمليات بعد عام 1967؟

كانت هناك أوقات يتم خلالها عرض النتائج أمام القادة لمراجعة نتائج الحرب، وأنا سلاحي هو سلاح المهندسين، وطبعًا أنتم تعرفون حجم العمل اللي قام به سلاح المهندسين في الحرب، وكل مهمة كانت تُسند إلى إدارة أو وحدات المهندسين كانت ضرورية، وكان لابد من تنفيذها بصورة متميزة حتى تنجح العملية، لأن الحرب لم تكن تعتمد على مهمة واحدة، وإنما على منظومة متكاملة من الأعمال التي يجب أن تنفذ بدقة وفي التوقيت المحدد.

وبعد عام 1967 عادت القوات من سيناء إلى غرب قناة السويس، وكانت الضفة الغربية تحتاج إلى إعداد هندسي كامل يتناسب مع طبيعة مسرح العمليات، ولذلك تحمل سلاح المهندسين مسؤولية تجهيز الأرض للدفاع عنها في البداية، ثم إعدادها فيما بعد لتكون قاعدة لانطلاق القوات في العملية الهجومية.

بدأت المرحلة الأولى بإنشاء المواقع الدفاعية التي تستطيع القوات احتلالها والدفاع من خلالها عن الضفة الغربية ومنع العدو من العبور، وتم تقسيم المناطق الدفاعية إلى منطقتين، الأولى تشغلها تشكيلات النسق الأول، والثانية تشغلها الأنساق الثانية للقوات الميدانية، وبدأ العمل بالحفر وإنشاء السواتر باستخدام أجولة الرمال، ثم تطورت الأعمال إلى تجهيزات هندسية كاملة، واستخدمت فيها كميات كبيرة من أجولة الرمال والطوب والخرسانة والحديد والمنشآت المعدنية، إلى جانب إنشاء منشآت تحت الأرض لحماية القوات والمعدات، وبالتالي كان العمل الهندسي جزءًا أساسيًا من إعداد مسرح العمليات، وليس مجرد أعمال إنشائية منفصلة عن المعركة.

 

وما أبرز الدروس التي فرضتها تجربة عام 1967 على أعمال المهندسين؟

حماية القوات والمعدات من التفوق الجوي للعدو كانت في مقدمة الدروس التي تم التعامل معها. ففي عام 1967 تعرضت الطائرات للضرب وهي على الأرض، ولذلك بدأ العمل على إنشاء ملاجئ ودشم خرسانية مسلحة للطائرات، إلى جانب حماية المعدات الفنية ومخازن الذخيرة، كما جرى تطوير أساليب تجهيز المطارات وممرات الإقلاع والهبوط، مع توفير المعدات الهندسية اللازمة لإعادة إصلاح الممرات بسرعة إذا تعرضت للقصف، حتى لا تتوقف المطارات عن أداء مهامها.

وكان العبور الهجومي يحتاج إلى حماية جوية، في ظل التفوق الجوي للعدو، ولذلك كان لابد من إنشاء منظومة دفاع جوي قوية. وتم التعاقد مع الجانب الروسي لتوفير كتائب دفاع جوي بمختلف التخصصات والعيارات، وبدأ العمل على إنشاء شبكة الصواريخ، بحيث تمت حماية العمق أولًا ثم امتدت الحماية تدريجيًا في اتجاه القناة، وكانت قواعد الدفاع الجوي محصنة، إلى جانب قواعد ميدانية يتم تجهيزها بأجولة الرمال، وكان العدو يركز على مواقع الإنشاء ويقصفها نهارًا، ولذلك كان العمل الهندسي يتم في ظروف شديدة الصعوبة.

 

وكيف تعاملتم مع محاولات العدو اكتشاف مواقع العمل الهندسي؟

كان العمل والحركة يتوقفان نهارًا، ويتم العمل ليلًا تحت إضاءة «الدايز»، وقبل آخر ضوء ومع أول ضوء كان يتم تغطية مركز القيادة بالخيش والأجولة وشباك التمويه وإغلاق الموقع، بينما ينتقل الأفراد إلى أماكن آمنة بعيدة عن الموقع، حتى لا تستطيع طائرات العدو اكتشاف حركة الأفراد أو معرفة طبيعة النشاط الجاري، وكان الحفاظ على المواقع التي يتم إنشاؤها لا يقل أهمية عن إنشائها، لأن اكتشافها قبل اكتمالها كان يعني تعرضها للقصف.

وكانت هذه الإجراءات جزءًا من منظومة التمويه والخداع التي سبقت الحرب، لأن العمل الهندسي كان يتم في مواجهة عدو يراقب كل تحرك، كما أن المدافع التقليدية لم تكن توفر الحماية المطلوبة بصورة كاملة، بينما كانت الصواريخ ذات مدى أكبر وقدرة على اكتشاف الأهداف باستخدام الرادار، وهو ما ساعد على توفير الحماية اللازمة للقوات ومسرح العمليات، وتهيئة الظروف التي تسمح بالانتقال من مرحلة الإعداد إلى التنفيذ.

 

كيف واجه سلاح المهندسين مشكلة قناة السويس والساتر الترابي؟

كانت قناة السويس تمثل مانعًا مائيًا كبيرًا، بطول يقارب 178 كيلومترًا، وبأعماق تصل إلى نحو 18 و20 مترًا، كما أن اتجاه التيار يتغير أربع مرات يوميًا، أي كل ست ساعات، وهو ما كان يزيد من صعوبة إنشاء الكباري ووسائل العبور، وكان فرق منسوب المياه يصل إلى نحو مترين، وهو ما كان يجب أخذه في الاعتبار عند التخطيط لأعمال العبور.

أما الساتر الترابي على الضفة الشرقية فكان يمثل تحديًا أكبر، إذ وصل ارتفاعه في بعض الأماكن إلى أكثر من 22 مترًا، وكان شديد الانحدار، بما يجعل الصعود إليه صعبًا، كما أقام العدو نقاطًا وتحصينات قوية وغرفًا محصنة قادرة على تحمل القصف، وكان هناك 22 موقعًا قويًا على الضفة الشرقية إلى جانب 31 موقعًا في العمق، ولذلك لم تكن المشكلة مجرد عبور المشاة للقناة، وإنما كانت كيفية فتح الطريق أمام الدبابات والمدفعية والأسلحة الثقيلة حتى تتمكن من الوصول إلى الضفة الشرقية.

 

وما أصعب ما واجهتموه في فتح الممرات داخل الساتر الترابي؟

بعد عبور الدبابات للقناة كان لابد من وجود ممرات تستطيع من خلالها اجتياز الساتر الترابي والوصول إلى الطريق الموجود على الضفة الشرقية، وتم إجراء تجارب باستخدام المدفعية وقنابل الممرات وغيرها من الوسائل، لكن النتائج لم تكن كافية، ولذلك كان لابد من البحث عن حل مختلف، وجاءت فكرة استخدام المياه في تجريف الساتر الترابي، خاصة أن الروس كانوا يستخدمون مضخات كبيرة وثقيلة في السد العالي، تصل قدرة إحداها إلى نحو 500 متر مكعب في الساعة، وكان من الممكن أن تفتح المضخة ممرًا خلال نحو ثلاث ساعات، لكن مشكلة النقل وتوفير الكهرباء كانت قائمة.

بدأنا بعد ذلك في تجربة مضخات أصغر، وكانت هناك مضخات إنجليزية من طراز «كوفنتري» تم اختبارها على ساتر صغير في منطقة قريبة من بالوظة أو القساصين بالقرب من الكتيبة، وكانت النتائج الأولية جيدة، وبعد ذلك وافقت إدارة المهندسين على استخدام أسلوب مضخات المياه، وكانت الفكرة مهمة لأنها وفرت وسيلة عملية وسريعة لفتح الممرات دون الاعتماد على وسائل أخرى ثبت أنها لا تحقق الزمن المطلوب لتنفيذ العملية.

 

وكيف تطورت تجربة المضخات حتى الوصول إلى المضخات التوربينية؟

كانت المضخات الإنجليزية تعمل بمعدل 78 مترًا مكعبًا في الساعة وبضغط 4 أجواء، وتم استيراد 450 مضخة، وكانت الكمية تكفي لفتح نحو 80 ممرًا، على أساس أن الممر الواحد يحتاج إلى إزالة نحو 1500 متر مكعب من الأتربة، لكن المحاور الطويلة كانت تحتاج إلى قدرة أكبر، لأن تأخير فتح الممرات كان سيؤثر في حركة الكباري والمعدات الثقيلة، ولذلك استمرت عمليات البحث عن مضخات أكثر قدرة.

وفي هذه المرحلة ذهب العقيد أركان حرب حسين عبد السلام، رحمه الله، في مهمة إلى ألمانيا للبحث عن المعدات، ووجد في أحد معارض الشركات الألمانية مضختين توربينيتين، قدرة الواحدة نحو 240 مترًا مكعبًا في الساعة وبضغط 7 أجواء، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف قدرة المضخة الإنجليزية، وعاد وعرض الأمر على مدير المهندسين جمال محمد علي، الذي وافق على شراء عدد منها، وتم الحصول عليها دون إثارة انتباه العدو، باعتبارها معدات للزراعة والري. ووصلت 120 مضخة توربينية، واستخدمت إلى جانب المضخات الإنجليزية، خصوصًا في المحاور الطويلة، وتمكنت من فتح الممرات في نحو أربع ساعات وحققت نتائج جيدة.

 

وكيف تم اختيار محاور العبور ومواقع الكباري؟

لم تكن محاور الكباري اختيارًا عشوائيًا، وإنما سبقتها أعمال استطلاع قامت بها القوات الخاصة والمهندسون لتحديد الأماكن المناسبة، وكنت في الجيش الثاني، وكانت هناك سرية إصلاح مهندسين يقودها الرائد أحمد عابدين، وكنا نحصل على المعلومات المتعلقة بالألغام الموجودة على الضفة الشرقية، وقطاعات الساتر الترابي، ودرجة الميل وطبيعة الأرض، حتى يتم اختيار المواقع التي يمكن تنفيذ العمل فيها.

وفي مايو 1973 أرسلت الفرقة التي تتبع النسق الأول مجموعات من القوات الخاصة للتأكد من المواقع التي تم اختيارها لإنشاء مداخل الكباري والمعديات، كما قامت سرية القوات الخاصة التابعة للمهندسين بالمهمة نفسها، وعادت بقطاعات تفصيلية للأرض، وكانت هناك معديات لنقل الدبابات والمركبات المدرعة، وأخرى تقوم بدور شبيه بالكباري، ولذلك كان كل شيء مخططًا له مسبقًا، ولم يكن الوصول إلى القناة ثم البحث عن مكان للعبور أمرًا مطروحًا.

 

وكيف كان الاستعداد في الأيام الأخيرة قبل السادس من أكتوبر؟

كانت ست سنوات كاملة ننتظر فيها اللحظة، وفي ليلة الخامس والسادس من أكتوبر كانت كل الاستعدادات قد اكتملت، والوحدات في أماكنها، وكل عنصر يعرف مهمته، لكن لم يكن أحد يعرف بصورة مؤكدة هل ستبدأ العملية أم لا، وكان التدريب والمناورات قد تكررا مرات كثيرة، حتى أصبح تحرك القوات بالنسبة للعدو أمرًا معتادًا، ولم يعد من السهل عليه التمييز بين المناورة الحقيقية والتحرك الذي يسبق عملية فعلية.

وكانت كتائب الكباري تتحرك في المناورات في شكل طابور، وكان عددها يصل إلى 22 كتيبة، وكان العدو يستطيع رؤية هذه التحركات وربطها بالمناورات، ولذلك تكررت المناورات ثم عادت القوات إلى مواقعها، وخلالها كانت المواقع تُجهز، وعندما تغادر وحدات الكباري كانت العناصر الإدارية تشغل المواقع وتحافظ على النشاط فيها، حتى لا يعرف العدو المواقع الحقيقية، كما تم تجهيز مواقع لعدد من الكباري والمعديات أكثر من العدد المطلوب فعليًا، بما أبقى أماكن العبور الحقيقية غير واضحة.

 

وهل تتذكر موقفًا صعبًا خلال التعامل مع الألغام؟

كانت هناك مواقف كثيرة، لأن العمل الهندسي كان يتم في مقدمة القوات وتحت الخطر. ومن المواقف التي أتذكرها أن جرافة كانت تعمل تحت إشرافي، وأثناء فتح أحد الممرات اصطدمت شفرتها بقنبلة مدفونة في الأرض، فتوقف السائق، وتم إخلاء الجرافة واستدعاء العناصر المتخصصة في إزالة الألغام. وكانت هذه المواقف تؤكد أن العمل الهندسي لم يكن بعيدًا عن المعركة، وإنما كان في قلبها، وأي خطأ كان يمكن أن يؤدي إلى خسائر كبيرة.

وفقدنا عددًا من الزملاء أثناء التعامل مع الألغام، لأن المهمة كانت تتطلب الاقتراب من المناطق الخطرة وإزالة ما يمنع تقدم القوات والمعدات، وكان كل فرد يعرف أن ما يقوم به ليس مجرد عمل فني، وإنما جزء مباشر من المعركة، ولذلك كان رجال المهندسين ينفذون مهامهم رغم المخاطر، لأن نجاح العبور كان يتوقف على فتح الطرق وتأمينها أمام القوات والمعدات.

 

ماذا تقول للأجيال الجديدة عن استعادة الأرض وحرب أكتوبر؟

الأرض المصرية غالية، ويجب أن يعرف كل جيل ماذا فعل الجيل الذي سبقه من أجل استعادتها، فعلى مدار التاريخ تعرضت الأرض المصرية لمحاولات احتلال، وكان المصريون يقاومون ويعملون من أجل استردادها، ولذلك فإن استعادة الأرض لم تكن أمرًا سهلًا، وإنما كانت وراءها سنوات من الإعداد والتضحيات والعمل والتخطيط، وسقط خلالها شهداء قدموا حياتهم من أجل أن تعود الأرض إلى أصحابها.

والسادس من أكتوبر لم يبدأ في السادس من أكتوبر، وإنما بدأ منذ اللحظة التي قررت فيها القوات المسلحة إعادة بناء نفسها وتجهيز مسرح العمليات ووضع الخطط واختبار المعدات وتدريب الوحدات وانتظار اللحظة المناسبة، ولذلك يجب أن يعرف الجيل الحالي أن النصر لم يكن لحظة عابرة، وإنما حصيلة سنوات من العمل، وأن كل فرد شارك في هذه المنظومة كان له دور في الوصول إلى لحظة العبور واستعادة الأرض.

 

هناك من يصف عام 1967 بالهزيمة العسكرية.. كيف ترى هذه المرحلة؟

أنا أقولها بشكل واضح: حرب 67 لم تكن حرب، نجن لم نتعرض للهزيمة، لأننا لم نخض معركة، وبعد ذلك مباشرة استطاعت القوات المسلحة تنفيذ عمليات ناجحة، ومنها رأس العش وتدمير الإذاعة وغيرها من العمليات، كما نفذت القوات الجوية عمليات، وكانت القوات المسلحة قادرة على تنفيذ مهام عسكرية ناجحة رغم الظروف الصعبة التي كانت تمر بها البلاد. ولذلك أنا أفرق بين ما حدث في 1967 وبين الحرب التي خاضتها القوات المسلحة في أكتوبر 1973، لأن أكتوبر كانت معركة حقيقية تم خلالها التخطيط والإعداد والتنفيذ والقتال واستعادة الأرض.

ومنذ عام 1967 بدأت مرحلة جديدة من العمل وإعادة البناء والاستعداد لاستعادة الأرض، وشارك فيها كل سلاح وكل تخصص. وكان سلاح المهندسين جزءًا أساسيًا من هذه المرحلة، من إعداد المواقع الدفاعية وتجهيز المطارات وحماية المعدات، إلى إعداد مسرح العمليات ودراسة مشكلة العبور والساتر الترابي وتجريب المضخات وإعداد الكباري والممرات والاستطلاع والتدريب والخداع. ولذلك عندما جاءت حرب أكتوبر كانت القوات المسلحة قد أمضت ست سنوات كاملة في الإعداد والعمل، ولم تكن تدخل الحرب من نقطة الصفر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق