السيادة أولًا.. الدبلوماسية الرئاسية تحاصر أزمات المنطقة - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السيادة أولًا.. الدبلوماسية الرئاسية تحاصر أزمات المنطقة - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 10:08 مساءً

تحركات متوازية لتأمين البحر الأحمر ودعم السودان والصومال وحماية مياه النيل

لم تكن اللقاءات الرئاسية التي شهدتها مدينة العلمين الجديدة خلال السبت والأحد الماضيين مجرد سلسلة من اللقاءات الثنائية، وإنما عكست تحركًا مصريًا واسعًا تجاه عدد من الملفات الأكثر تأثيرًا في أمن واستقرار القارة الأفريقية والمنطقة، وفي مقدمتها أزمات السودان والصومال، وأمن البحر الأحمر وخليج عدن، وأمن الملاحة الدولية، وملف مياه النيل، إلى جانب دعم مسارات التنمية والتكامل الاقتصادي وتعزيز حضور القطاع الخاص المصري والأفريقي.

وفي قلب هذا التحرك، جاءت القمة التشاورية الرباعية التي استضاف خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أسياس أفورقي، رئيس إريتريا، والدكتور حسن شيخ محمود، رئيس الصومال، والفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان، لتؤكد أهمية التنسيق بين دول المنطقة في مواجهة التحديات المشتركة، وترسيخ احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، ورفض التدخلات الخارجية وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

القمة حملت رسالة واضحة أن معالجة أزمات المنطقة لا يمكن أن تتم بعيدًا عن دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، أو من خلال فرض ترتيبات من خارج الإقليم، حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسويات سياسية شاملة للأزمات، بما يحفظ مقدرات الشعوب ويفتح الطريق أمام استعادة الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار، محذرًا في الوقت ذاته من خطورة التدخلات الخارجية التي تسهم في إطالة أمد الصراعات وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

وأكد الرئيس السيسي رفض مصر لأي محاولات للمساس بوحدة الدول، باعتبار ذلك انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، مع استمرار القاهرة في دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز قدراتها لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية، وفي مقدمتها الإرهاب والتطرف.

وفي الملف السوداني، جاءت مخرجات قمة العلمين لتؤكد دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أي كيانات موازية، مع التشديد على أهمية استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية، ورفض تقديم الدعم للمرتزقة.

وتنسجم هذه المواقف مع الثوابت التي أكدها الرئيس السيسي خلال لقائه بالفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، حيث شدد على دعم الشعب السوداني، والحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، ومواصلة الجهود المصرية على المستويين الإقليمي والدولي للدفع نحو الحل السياسي وإنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية، بما يمهد الطريق أمام استعادة الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية.

وفي المقابل، ثمن البرهان المواقف المصرية الداعمة للسودان، مشيرًا إلى خصوصية العلاقات التاريخية بين البلدين، ومقدرًا الدعم السياسي والإنساني المصري، فضلًا عن استضافة مصر أعدادًا كبيرة من السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بسبب الحرب.

أما الصومال، فقد حظي بمكانة بارزة في إعلان العلمين، الذي أكد الرئيس السيسى، دعم سيادته ووحدة أراضيه، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدته الوطنية، كما رفض أي اعتراف أو دعم لما يسمى "أرض الصومال"، باعتبار أن ذلك يمثل مساسًا بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، كما أكد الإعلان دعم جهود الصومال في مكافحة الإرهاب وتمكين مؤسسات الدولة من بسط سيطرتها على كامل الأراضي، ودعوة الشركاء الإقليميين والدوليين إلى توفير تمويل مستدام وقابل للتنبؤ لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «AUSSOM»، بما يدعم عملية الانتقال الأمني ونقل مسؤوليات الأمن بصورة منظمة إلى القوات الصومالية.

 

وخلال اللقاء الثنائي مع الرئيس حسن شيخ محمود، جدد الرئيس السيسي التأكيد على استمرار الدعم المصري للصومال ومؤسساته الوطنية، وتعزيز التوافق الوطني بين مختلف القوى والمكونات الصومالية، بما يحافظ على وحدة الدولة واستقرارها، مع استمرار التنسيق بشأن أمن القرن الأفريقي وخليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر.

ومن أبرز الرسائل التي خرجت من لقاءات العلمين التأكيد على أن أمن البحر الأحمر واستقرار الملاحة الدولية يمثلان مصلحة مشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي، مع التشديد على مبدأ حرية الملاحة وسلامتها في خليج عدن ومضيق باب المندب.

 

مياه النيل.. ثوابت مصرية ودعوة للتعاون

ولم تغب قضية الأمن المائي عن مشاورات العلمين، حيث أكدت القمة أهمية احترام القانون الدولي المنظم للأنهار العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، خاصة مبادئ عدم الإضرار، والإخطار المسبق، والتشاور والتوافق بين دول الحوض.

وجددت مصر رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية يمكن أن تضر بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي المصب، مع التأكيد في الوقت ذاته على دعم التنمية في دول حوض النيل، ورفض توظيف ملف المياه لتحقيق مكاسب سياسية.

وتعززت هذه الرسالة خلال لقاء الرئيس السيسي مع رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيمي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، حيث أكد الرئيس أهمية التعاون بين دول حوض النيل على أساس تحقيق المصالح المشتركة وعدم الإضرار بأي من دول الحوض، مع التشديد على أن حقوق مصر ومصالحها المائية تمثل قضية وجودية للشعب المصري.

وفي المقابل، أكد الرئيس البوروندي تفهم بلاده للشواغل المصرية، مشددًا على أن التنمية لا يمكن أن تتحقق على حساب البشر، ومؤكدًا أهمية التعاون والتشاور والتوافق بين دول الحوض لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية المشتركة.

كما حمل لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي رسالة داعمة للموقف المصري، بعدما أشار الرئيس السنغالي إلى مساندة بلاده لموقف مصر بشأن نهر النيل وإدارة الموارد المائية المشتركة، مع طرح إمكانية الاستفادة من تجربة منظمة تنمية نهر السنغال القائمة على التشاور والحوار وعدم الإضرار.

 

إريتريا.. شراكة في أمن القرن الأفريقي

وفي لقائه مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، أكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل لأمن واستقرار إريتريا واحترام سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مع رفض أي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية.كما أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والتشاور بشأن التطورات الإقليمية، بما يسهم في دعم الاستقرار في القرن الأفريقي وتعزيز أمن البحر الأحمر، في ظل توافق واسع بين القاهرة وأسمرة حول أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ولم تقتصر التحركات الرئاسية على الملفات السياسية والأمنية، بل امتدت إلى مسار اقتصادي وتنموي يعكس رؤية مصرية تقوم على ربط الاستقرار بالتنمية، وفتح المجال أمام الشراكات والاستثمارات الأفريقية.

وفي هذا السياق، بحث الرئيس السيسي مع إليكو دانجوتي، مؤسس ورئيس مجموعة «دانجوتي»، فرص التعاون والاستثمار في قطاعات الطاقة والأسمدة والكيماويات والأسمنت، حيث أكد الرئيس حرص مصر على تعزيز دور القطاع الخاص الأفريقي باعتباره شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية المستدامة بالقارة وتنفيذ أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.

وفي الاتجاه ذاته، ناقش الرئيس السيسى مع نظيره البوروندي فرص التعاون في البنية التحتية والزراعة والري والموارد المائية والطاقة والصحة وبناء القدرات، بينما تناول مع الرئيس السنغالي سبل دعم تنفيذ «الخطة الخمسية للسنغال» و«رؤية السنغال 2050»، ونقل الخبرات المصرية في قطاعات البنية الأساسية والزراعة وشبكات الري واستصلاح الأراضي والطاقة، فضلًا عن تشجيع القطاع الخاص على إقامة شراكات استثمارية جديدة.

وخلال لقائه مع الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما، أكد الرئيس السيسي تطلع مصر إلى التعاون والتنسيق الوثيق مع غانا خلال رئاستها المقبلة للاتحاد الأفريقي، بما يعزز العمل الأفريقي المشترك ويخدم مصالح شعوب القارة.

كما أكد الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا أهمية تعزيز التعاون والتنسيق مع مصر، ووجه الدعوة للرئيس السيسي لإجراء زيارة دولة إلى جنوب أفريقيا، فيما تناول اللقاء أهمية دعم جهود الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، إلى جانب قضية الهجرة غير الشرعية وما تفرضه من تحديات وأعباء على الدول.

هكذا تحولت اللقاءات الرئاسية في العلمين إلى منصة سياسية وأمنية واقتصادية متكاملة، تؤكد أن الرؤية المصرية تجاه أفريقيا لا تتحرك في مسار واحد، وإنما تقوم على معادلة متكاملة عنوانها الأمن والاستقرار كمدخل للتنمية، والتنمية كضمان للاستقرار، واحترام سيادة الدول كأساس لأي ترتيبات إقليمية مستدامة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق