تشريعات على خط المواجهة البرلمانية - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تشريعات على خط المواجهة البرلمانية - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 09:38 مساءً

 

موافقة على الاعتراض الرئاسي وإلغاء المادة 25 من قانون "جامعة الكيان".. واللجان النوعية تفتح ملف الفضاء وحماية النشء والهوية ودعم الاستثمار

 

بعد إعادة تشكيل اللجان النوعية، بدأ مجلس النواب، خلال الأسبوع الماضي، فتح عدد من الملفات التشريعية والرقابية التي تصدرت أجندة العمل البرلماني، في مستهل دور الانعقاد الجديد، لتكشف مناقشات اللجان عن أجندة واسعة تمتد من مراجعة التشريعات وفقًا للمبادئ الدستورية، إلى تنظيم الفضاء الرقمي، وحماية الأطفال، وتعزيز الهوية الوطنية، ودعم الاقتصاد، وصولًا إلى تفعيل الرقابة الميدانية على أداء المحليات.

وكانت البداية مع مناقشة اعتراض رئيس الجمهورية، الرئيس عبد الفتاح السيسي، على المادة (25) من مشروع قانون إنشاء «جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية»، حيث وافق المجلس، برئاسة المستشار هشام بدوي، على ما انتهى إليه تقرير اللجنة العامة بشأن رسالة رئيس الجمهورية، إلى جانب بيان رئيس مجلس الوزراء في هذا الشأن.

وعقدت اللجنة الخاصة اجتماعًا الأربعاء الماضي بكامل تشكيلها، برئاسة النائب عاصم الجزار، وكيل أول المجلس، ووافقت على إلغاء المادة 25 من مشروع قانون إنشاء "جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية"، وذلك في ضوء اعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي على المادة، مع إعادة ترقيم مواد القانون.

وأشار تقرير اللجنة العامة إلى أن اعتراض رئيس الجمهورية جاء انطلاقًا من الحرص على إرساء قواعد المساواة بين طلاب الجامعات المصرية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقلالية كل جامعة عن الأخرى وتحقيق التكامل بينها، وصولًا إلى أفضل الأساليب التعليمية وتنوعها.

وأوضح الرئيس، في رسالته إلى مجلس النواب، أن المادة (25) من مشروع القانون تضمنت حكمًا يقضي بمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة مكافأة شهرية تعادل أول راتب رتبة الملازم، والتعويضات المقررة قانونًا، اعتبارًا من التاريخ الذي تُمنح فيه هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية بالأكاديمية العسكرية المصرية، كما نصت المادة على منح طلاب الجامعة المتفوقين مكافأة سنوية، وفقًا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد.

ولفت تقرير اللجنة إلى أن جامعة كيان تقبل طلابًا في الشعبتين العسكرية والمدنية، ومن بين أهدافها تخريج أعداد من الضباط والمدنيين بعد الحصول على درجة البكالوريوس أو الليسانس في مجالات التخصص، وتكون الدراسة بها، إعمالًا لنص المادة (6) من مشروع القانون، بنظام الإقامة الداخلية.

وبناءً على ذلك، رأى رئيس الجمهورية إلغاء ما تضمنته المادة (25) من أحكام بشأن منح المكافآت الشهرية والسنوية، ترسيخًا لمبدأ المساواة الدستوري وتفاديًا لما قد يحمله التطبيق العملي للنص من مساس بمقتضيات هذا المبدأ.

ويأتي هذا النقاش في مستهل دور الانعقاد الجديد، في ظل تأكيد الحكومة حرصها على بناء علاقة مباشرة ومرنة مع مجلس النواب، حيث شدد المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، على أن الحكومة تستمع إلى مختلف الرؤى والتوجهات البرلمانية وتحترمها، دون تفرقة بين نائب حزبي أو مستقل، أو مؤيد أو معارض، مؤكدًا أن تنوع الآراء واختلاف الاجتهادات تحت قبة البرلمان يمثل إثراءً للعمل النيابي ويسهم في تجويد التشريعات والسياسات العامة.

وبالتوازي مع هذا الملف، بدأت اللجان النوعية في بلورة أجنداتها التشريعية والرقابية، لتكشف عن عدد من الملفات التي من المنتظر أن تحظى باهتمام واسع خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمة هذه الملفات، يأتي تنظيم الفضاء الرقمي وحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا، حيث أعلن النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن أجندة اللجنة تتضمن مشروع قانون «السلامة الرقمية»، الذي يجري إعداده بالتنسيق بين البرلمان والحكومة، بعد عقد أكثر من 9 اجتماعات بمشاركة نحو 14 وزيرًا ورئيس هيئة.

ومن المنتظر تقديم مشروع القانون إلى البرلمان خلال الفترة القليلة المقبلة، على أن تتناول غالبية مواده تنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، في إطار التوجه نحو حماية النشء من الآثار السلبية للسوشيال ميديا، مع وضع ضوابط مرتبطة بالفئات العمرية، من بينها تقسيم الأطفال حتى سن 13 عامًا، ومن 13 إلى 15 عامًا.

ولا تتوقف أجندة اللجنة عند حماية الأطفال، وإنما تمتد، وفقاً لبدوى، إلى التعامل مع عدد من الظواهر المستجدة في البيئة الرقمية، وفي مقدمتها تطبيقات المراهنات الإلكترونية، أو ما يعرف بالقمار الإلكتروني، إلى جانب العمل على تشريعات تدعم الاستثمار في صناعة تكنولوجيا المعلومات وتحقق التوازن بين مواجهة الاستخدامات السلبية للتكنولوجيا وتشجيع الاستخدامات والاستثمارات الإيجابية.

كما تتضمن أجندة اللجنة تعديلات على قانون تقنية المعلومات رقم 175، تتعلق بعدد من الملفات، من بينها السب والقذف والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، مع عقد اجتماعات خلال الفترة المقبلة مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمناقشة هذه الملفات.

وعلى المسار الثقافي والإعلامي، تضع لجنة الإعلام والثقافة والآثار ملف الهوية الوطنية والثقافية في مقدمة أولوياتها، حيث أكدت الدكتورة ريهام فاروق، رئيس اللجنة، أن تدعيم الهوية الثقافية والوطنية يمثل أحد الملفات الأساسية التي تستهدف اللجنة العمل عليها، في ضوء ما جرى التأكيد عليه من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتسعى اللجنة إلى ترجمة هذا التوجه عبر طرح رؤى ومقترحات ترتبط بالقضايا المجتمعية ذات الصلة بقطاعات الثقافة والإعلام والآثار، مع إعطاء اهتمام خاص بملف قصور الثقافة، ومتابعة التوصيات التي صدرت بشأنه خلال دور الانعقاد السابق، بما يدعم جهود تطوير المنظومة الثقافية وتعزيز حضورها في المجتمع.

كما يدخل الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي ضمن الملفات التي ستوليها اللجنة اهتمامًا خلال المرحلة المقبلة، باعتبارهما أصبحا جزءًا أساسيًا من منظومة الاتصال والتأثير الإعلامي، مع بحث تنظيم الاستخدام بما يحد من العشوائية، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الإعلامية في مواجهة الشائعات وتصحيح المفاهيم والصور النمطية الخاطئة.

وفي ملف آخر يرتبط مباشرة بحياة المواطنين، أعلنت لجنة الإدارة المحلية اتجاهها نحو تكثيف النزول إلى الشارع والزيارات الميدانية للمحافظات، حيث أكد النائب محمد أمين الدخميسي، رئيس اللجنة، أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيلًا أكبر لدور اللجنة، من خلال التعرف على المشكلات التي تواجه المواطنين على أرض الواقع، ومناقشة الطلبات والأدوات الرقابية ومشروعات القوانين المرتبطة بالقضايا المحلية.

ويعكس هذا التوجه رغبة في ربط العمل البرلماني بالمشكلات اليومية للمواطنين، بحيث لا تقتصر المتابعة على التقارير والمناقشات داخل المجلس، وإنما تمتد إلى المحافظات والمواقع التي تظهر فيها المشكلات والاحتياجات بصورة مباشرة.

اقتصاديًا، تضع لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ملف دعم أصحاب المشروعات وزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل ضمن أولوياتها، حيث أكد النائب محمد الجارحي، رئيس اللجنة، أن أجندة العمل خلال دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث ستتضمن تيسير إجراءات الترخيص، وتسهيل الحصول على التمويل، ودعم المشروعات الناشئة، إلى جانب متابعة جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي.

وتولي اللجنة اهتمامًا خاصًا بتطبيق التيسيرات التي تضمنها قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ورصد العقبات التي تواجه أصحاب المشروعات في التعامل مع الجهات المختلفة، بما يقلل الوقت والتكلفة اللازمة لبدء النشاط.

كما يمثل دمج الاقتصاد غير الرسمي ملفًا مهمًا في أجندة اللجنة، من خلال توفير حوافز حقيقية تشجع أصحاب الأنشطة غير الرسمية على تقنين أوضاعهم، بالتوازي مع تبسيط الإجراءات المتعلقة بالتراخيص والضرائب والتأمينات، حتى لا تتحول عملية الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي إلى أعباء تفوق قدرة المشروعات الصغيرة.

وفي السياق ذاته، تستعد لجنة السياحة والطيران المدني لمرحلة جديدة من العمل تركز على تعظيم الاستفادة من الفرص التي يمتلكها قطاع السياحة، وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، إلى جانب مواصلة تطوير قطاع الطيران المدني ورفع قدراته، وفقًا لما أكدته النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيسة اللجنة.

وبذلك، تبدو أجندة مجلس النواب في دور الانعقاد الجديد أكثر اتساعًا من مجرد التعامل مع مشروعات القوانين القائمة، إذ تجمع بين مراجعة التشريعات من منظور دستوري، وتنظيم التحولات التكنولوجية، وحماية الأطفال والمواطنين في الفضاء الرقمي، وتعزيز الهوية الوطنية، وتفعيل الرقابة الميدانية، ودعم الاقتصاد والمشروعات الصغيرة، وتنشيط قطاعات السياحة والطيران.

وتكشف هذه الملفات في مجملها عن اتجاه نحو تشريعات أكثر ارتباطًا بالتحولات التي يشهدها المجتمع، وبالاحتياجات اليومية للمواطنين، مع الحفاظ على التوازن بين حماية الحقوق والحريات، وتنظيم الاستخدامات الجديدة للتكنولوجيا، ودعم التنمية والاستثمار.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق