نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بفكرة من ثروت عكاشة.. زي النهاردة منذ 58 عاما، إنقاذ معبدي أبي سمبل - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 11:56 صباحاً
يرجع الفضل فى إنقاذ معبدى أبى سمبل من الغرق إلى وزير الثقافة الراحل ثروت عكاشة، ففى مثل هذا اليوم 22 سبتمبر عام 1968، تم إنقاذ معبدى أبى سمبل من الغرق بعد أن تم نقله بفكرة ثروت عكاشة، ومساهمة من منظمة اليونسكو العالمية، وهو عبارة عن اثنين من المعابد، الأكبر مخصص لثلاث آلهة لمصر فى ذلك الوقت وهم راع- حاراختى، وبتاح، وآمون، والمعبد الأصغر مخصص للإله حتحور.
معبد أبو سمبل من أهم وأشهر وأجمل المعابد في مصر، فهما درة العمارة المصرية القديمة، نحت في الجبال بعهد الملك رمسيس الثاني.. أهم ملوك مصر القديمة في القرن ١٣ قبل الميلاد، حيث تم البدء في نحت المعبدين عام ١٢٦٤ قبل الميلاد ليستغرق نحتهما ٢٠ عاما، ونحت كنصب دائم له وللملكة نفرتاري للاحتفال بذكرى انتصاره في معركة قادش، ويبرز فى الواجهة أربعة تماثيل كبيرة لرمسيس الثانى.
ثروت عكاشة صاحب الفكرة
ويحكى الوزير الراحل ثروت عكاشة كيف جاءته فكرة إنقاذ المعبدين فيقول: رأيت في أحد الأيام أن أزور معبد أبو سمبل بصحبة الدكتور أحمد بدوي كبير مهندسي الآثار، وقد فزعت عندما اكتشفت أن ما كان يجري على أرض النوبة كان مجرد تسجيل وتوثيق هذه المعابد، أحسست بهول المأساة، وانتابني الذعر إذ كيف يترك هذا التراث لتغمره مياه النيل؟! عند بناء السد العالى والبحيرة الصناعية اللازمة له، وكان معي خلال الجولة كتاب شائق للأديب الفرنسي "بيير لوتي" عنوانه "موت فيلة" صدر عام 1907، يناشد الكاتب المثقفين المصريين بأن يهبواللدفاع عن تراثهم، متخذا من غرق جزيرة فيلة رمزا لموت مصر القديمة وإيذانا بنهاية هذه الأمة.
وأضاف الوزير ثروت عكاشة: كان مخططا أن تقوم وراء السد العالي بحيرة صناعية تمتد ويرتفع منسوب المياه 180 مترا فوق سطح البحر، وكان معنى هذا أن تغمر مياه البحيرة الجديدة جميع آثار بلاد النوبة، ولم يكن لمعبدي أبو سمبل ــ وهما أكثر معابد المنطقة ارتفاعا ــ أن يفلتا من هذا المصير الموجع، هكذا كانت الصورة أواخر عام 1958، كيف لثورة يوليو أن تشتري رخاء المستقبل بالتفريط في معالم خالدة من تراث الماضي؟.
موافقة اليونسكو على المشروع
وأضاف ثروت عكاشة: فكرت فى حملة دولية لإنقاذ معبدى أبى سمبل، اتصلت بمدير اليونسكو، وحدد لي موعدا أن يلقاني في مطلع يناير 1959 بالقاهرة، وتقابلنا واقترحت عليه أن تعد منظمة اليونسكو حملة دولية لإنقاذ هذه الآثار تجمع فيها المساهمات المادية والعلمية، ووجدت منه الاستعداد المبدئي للمشاركة، وبعد رفع الأمر إلى السنيور فيتورينو فيرونيزي المدير العام لليونسكو، وعد عرض الأمر على مجلس اليونسكو، وتسلمت رسالة من مدير اليونسكو أواخر يناير 1959، يبلغني فيها رسميا استعداد منظمة اليونسكو للقيام بدراسة الوسائل العلمية لحماية تلك الكنوز الفنية والتاريخية.
على أن إنقاذ معبدي أبو سمبل لم يكن هو كل ما حدث في بلاد النوبة، فقد تم إنقاذ معابد النوبة السبعة عشر جميعا وأعيدت إقامتها في مواقع متفرقة، وردت مصر الجميل فأهدت معبد دابو لحكومة إسبانيا، ومعبد طافا لحكومة هولندا، ومعبد الليسيه لحكومة إيطاليا، ومعبد دندرو للولايات المتحدة الأمريكية تقديرا لما نالته من مساهمات.
بعد عرض أمر إنقاذ معبدى أبى سمبل على الرئيس جمال عبد الناصر انتهى الاتفاق إلى أن تكون نسبة إسهام مصر في حملة الإنقاذ هي الثلث.. كان التحدي انتزاع معبد كامل من بطن الجبل ومن زحف مياه النيل عليه وإعادة إقامته في مكانه الجديد، ثم إحاطته بهضبة جبلية ليعود أقرب ما يكون إلى طبيعته الأولى، واحتياج المشروع إلى خبرات فنية، في ظل ظروف منطقة النوبة بعد تهجير أهلها واستحالة الحياة فيها.
وبدأت عملية إنقاذ معبدى أبى سمبل عام 1964، واستمرت حتى 1968، بتكلفة وصلت إلى 40 مليون دولار، حيث تم تقطيع الآثار إلى كتل كبيرة تصل إلى 30 طنا، ثم تفكيكها وإعادة تركيبها في موقع جديد على ارتفاع 65 مترا، بواقع 200 متر أعلى من مستوى النهر، حتى أنقذت فيها بعض الهياكل الاثرية من تحت مياه بحيرة ناصر نفسها.
صمدت مصر أمام كثير من العقبات والمصاعب التي اعترضتها، واستمر العمل ولم يتوقف لحظة حتى وقت نكسة 1967، إلى أن كللت الجهود الصادقة بالنجاح وتم إنقاذ المعبدين في مثل هذا اليوم 22 سبتمبر 1968.












0 تعليق