ثلاثة أيام وثلاثة قرارات كبرى - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ثلاثة أيام وثلاثة قرارات كبرى - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 03:05 مساءً

حدثان سياسيان كبيران تشهدهما مصر منذ الأيام الثلاثة الأخيرة، جرت ولا تزال تجري ردود الأفعال المتلاحقة بشأنهم، وسط مخاوف، ومعارضة، وتحفظ، وموالاة.. غالبا تكون هذه دائما ردود الفعل الطبيعية والتلقائية مع وقوع أحداث. أو صدور قرارات سياسية تتعلق بالوطن والنظام والمستقبل.. 

ترتب على الحدثين اتخاذ ثلاثة قرارات جدلية. أولها قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه لن يكون رئيسا لمصر بحلول عام 2030، وثانيها طلب تفويض برلماني بالتدخل العسكري للدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية، وأن مصر سوف تنفذ توجيهات الملك سلمان وولي عهده إن طلبا منها أي إجراء للدفاع عن الأراضي السعودية، أمنًا وحدودا وسيادة.. 

ثم اتخذ قرارا ثالثا فريدا في نوعه ومحتواه وأبعاده، إذ كلف الأكاديمية العسكرية بتأهيل مرشحين لقيادة مصر بدءا من رأس الدولة إلى المواقع القيادية المختلفة، لفائزين بموافقة الشعب، تقع أعمارهم بين الأربعين والخمسين.. 

 

ثلاثة قرارات كبرى في ثلاثة أيام متتابعة.. واليوم الأحد انعقد بالفعل البرلمان المصرى ليوافق على منح الرئيس السيسي تفويضا وتصديقا، وفق الإجراءات الدستورية المتبعة، لإرسال قوات عسكرية إلى السعودية في مهمة دفاع لا مهمة حرب على أي طرف.. وفق ما أوضح الرئيس في كلماته أمام الشعب في احتفالات الأكاديمية وخريجي الكليات العسكرية.. نتدخل دفاعا وليس محاربة اي طرف. 

 

بدخول مصر عسكريا لمساندة المملكة السعودية، يكون الكلام عن مسافة السكة فعلا. وواقعا، وتتحول شعارات التضامن الي إجراءات فورية فعلية، وبدخول مصر للتدخل دفاعا عن السعودية فهو دفاع أيضا عن مصالحنا في البحر الأحمر ومواردنا فى قناة السويس، وبالضرورة وبحكم ما يقع علينا من أضرار اقتصادية وأمنية بالغة. 

 

دخول مصر حربا من أجل العرب ليس أول مرة، فقد تدخلت لتحرير الكويت الشقيق من الغزو العراقي بقيادة صدام، وكان ذلك تحت مظلة الجامعة العربية ومجلس الأمن مع قوات دولية قادتها أمريكا جورج بوش الأب.. 

 

أما القرار الثاني وهو انتهاء ولاية الرئيس في عام 2030، أي بعد ثلاثة واربعين شهرا، وإن الأمر محسوم ولا رجعة فيه، رغم حزن الأخوين الديهى وبكري، فمقتضاه عدم إجراء آي تعديل في الدستور لإمداد الرئيس بفرصة لولاية ثالثة تنتهي عام 2036 حسم الرئيس الأمر تماما، وهو فعل ذلك قطعا وتكذيبا لتغريدات منسوبة لشخوص ليبراليين يدعون لتوريث جديد، بينما هم في الأصل كتائب الذباب الإخوانية، لبث الغضب وإعادة انتاج سيناريو التوريث في يناير الأسود.. 

 

معارضون لا يصدقون الجدية في عدم المساس بالدستور، وأن الرئيس نفسه عدل فيه من قبل، وفريق يرى مصر بعد الرئيس في خوف وفي خطر وفي يتم من فقد الأب أو الوالدين معا! غير أن هذه المخاوف وراء خارطة الطريق إلي اختيار حكام مصر الجدد، بدء من رأس النظام الي مختلف المناصب في الدولة.. فتكون الأكاديمية العسكرية بتمويل من القوات المسلحة مدرسة كبرى لتأهيل ألف مرشح تم اختيارهم بمواصفات عمرية وعلمية ووطنية بحياد من لجنة عليا يرأسها رئيس مجلس النواب.. 

وفي هذه المدرسة العليا يمكث المرشحون ثلاثين شهرا يتعلمون معنى الدولة وقواعد الادارة والرشاد والفكر السياسي والعسكري والاقتصاد والعمل الوطنى، رؤية استراتيجية كاملة يخرج بها الدارسون، ليكونوا مؤهلين للترشح في الانتخابات الرئاسية، يختار منهم الشعب من يشاء.. 

 

الفكرة نبيلة وأهدافها نبيلة، بل فيها رومانسية سياسية دافئة، لكن مع السيسي سوف تتحقق، فالجدية والحزم واضحان في شرحه لها ودعوته لتنفيذها مهما بلغت تكاليف الإعداد، لتحصل مصر علي حاكم عالم عارف مؤهل وليس خائنا أو عميلا أو مجرما وأضيف من عندي حنجوريا يجيد رص الكلام الضخم الذي لا معنى له شأن اليسار الغبي.. 

 

هل في ذلك إعلان وصاية علي الشعب في اختياره الحر لمن يرآسه، أو في حق آي من أفراده في الترشح من خارج كتيبة الألف أكاديمي الحائزين علي علامة الجودة؟! 

 

لن تصادر هذه المجموعة على حق أى مرشح حزبي أو مستقل في خوض الانتخابات الرئاسية، لكنها بحق ستكون مدعومة سابقا بالتأهيل والمباركة.. ولعل هذا يفسر رفض البعض في المشهد السياسي الذي تململ واضطرب سريعا بعد ركود ووصف مصنع الرؤساء بأنه إعلان وصاية على ضمير الشعب.. وأن الشعب أنضج من أن يربي له أحد رئيسه المقبل.. 

تلاسن يأتى رد فعل لحياة سياسية راكدة حتى تأسن ماؤها وطفا ورد النيل الميت على سطحها.. يغيب عن الناقدين هؤلاء وغيرهم نقطة ايجابية، وهي ان الأكاديمية ستدفع بمرشح مدني أيضا وسط غيره، إلي المنصب الأكبر في مصر.. ويبقى السؤال الخفى الأعظم: لماذا لا ينفذ الرئيس المادة 150 من الدستور بموجب تعديلات 2019 والتى تعطيه حق اختيار نائب بل نائبين له ؟ هل من جواب؟ الأسبوع القادم تتكشف الزوايا والخفايا..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق