رحلة صيد تقود إلى اكتشاف علمي نادر.. تسجيل أول ظهور لـ"سمكة الشيطان" في البحر الأحمر - تواصل نيوز

رياضة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رحلة صيد تقود إلى اكتشاف علمي نادر.. تسجيل أول ظهور لـ"سمكة الشيطان" في البحر الأحمر - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 08:50 مساءً

تحولت رحلة صيد عادية في خليج العقبة إلى اكتشاف علمي لافت، بعدما اصطاد الصياد الأردني مروان شريم نوعًا نادرًا من أسماك الراي، في واقعة انتهت إلى أول تسجيل موثق لظهور سمكة «الراي اللاسع المحيطي» في البحر الأحمر، وفق دراسة علمية حديثة.

وكان شريم قد خرج إلى مياه الخليج بحثًا عن سمكة أبو سيف «السوردفيش» التي تعيش عادة في المياه العميقة، إلا أن الطعم جذب سمكة أخرى كانت تتحرك في مستوى أقرب إلى سطح البحر. وعندما تمكن من إخراجها، لاحظ أنها تختلف عن الأنواع التي اعتاد رؤيتها خلال رحلات الصيد.

ولم يكن الصياد يعلم في البداية أهمية ما اصطاده، قبل أن تتحول صور السمكة التي نشرها عبر حسابه على إنستجرام إلى بداية عملية بحث وتوثيق قادت في النهاية إلى إدراج الاكتشاف في دراسة علمية نشرت حديثًا في دورية Frontiers in Fish Science، بمشاركة شريم ضمن الفريق البحثي.

صورة تكشف الاكتشاف

لفتت صور السمكة ومقطع الفيديو الذي نشرهما شريم على مواقع التواصل الاجتماعي انتباه الباحثة أشلي مكايفر، مديرة إدارة حماية البيئة واستعادة النظم البيئية بشركة البحر الأحمر الدولية في منطقة حناك بالسعودية.

وبعد التواصل مع الصياد، بدأت عملية فحص العينة والتأكد من خصائصها، وصولًا إلى توثيقها علميًا باعتبارها تسجيلًا جديدًا لهذا النوع في البحر الأحمر.

وينتمي النوع المكتشف إلى الراي اللاسع المحيطي، ويحمل الاسم العلمي Pteroplatytrygon violacea، وهو نوع ينتشر في مناطق من المحيطات الأطلسي والهندي والهادي، كما سبق تسجيله في البحر المتوسط.

ويعرف هذا النوع بعدة أسماء شعبية في المناطق التي يظهر فيها، من بينها سمكة الشيطان وغراب البحر، بسبب ملامحه وشكله غير المألوف.

سمكة بمواصفات مميزة

يختلف الراي اللاسع المحيطي عن العديد من أنواع الراي الأخرى في طبيعة موطنه، إذ يمكن العثور عليه في مناطق أبعد عن الشواطئ، وليس فقط في المياه الساحلية الضحلة.

وتتميز السمكة بجسم مفلطح وعريض، ولون داكن يتدرج بين البني الأرجواني والأسود، إلى جانب زعانف صدرية ذات شكل مميز ورأس قصير ومستدير.

كما تظهر صفوف من التكوينات الجلدية الصغيرة على منتصف الجسم، بينما يفتقد الجزء السفلي من جسمها اللون الفاتح الذي يميز عددًا من أنواع الراي الأخرى.

كيف وصلت إلى البحر الأحمر؟

أثار ظهور السمكة في خليج العقبة مجموعة من التساؤلات العلمية، خاصة أن هذا النوع لا يمثل من الأنواع الأساسية في المصايد، وغالبًا ما يقع ضمن الصيد العرضي الذي لا يستهدفه الصيادون.

وتبحث الدراسة في احتمالين رئيسيين لوصوله إلى المنطقة، أولهما انتقاله من المحيط الهندي عبر باب المندب باتجاه شمال البحر الأحمر وصولًا إلى خليج العقبة.

أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في انتقاله من البحر المتوسط عبر قناة السويس إلى البحر الأحمر، في إطار ما يعرف علميًا بـ«الهجرة اللسبسية»، وهي حركة الأنواع البحرية بين البحرين عبر القناة.

وترجح الدراسة فرضية انتقال النوع من المحيط الهندي، في ضوء تسجيله في بحر العرب ومناطق من غرب المحيط الهندي، إلا أن الباحثين يؤكدون أن تحديد مسار وصوله بصورة نهائية يحتاج إلى مزيد من الأدلة، بما في ذلك التحليلات الوراثية أو بيانات التتبع.

هل يستطيع البقاء؟

ولم تقتصر الدراسة على تحديد هوية السمكة، بل بحثت أيضًا في مدى ملاءمة الظروف البيئية في خليج العقبة لبقائها.

وتتراوح درجة حرارة سطح المياه في الخليج بين نحو 21 درجة مئوية خلال الشتاء و27 درجة خلال الصيف، وهي درجات تقع ضمن نطاق حراري سبق أن أظهرت الدراسات قدرة النوع على تحمله، ويتراوح بين نحو 13 و27 درجة مئوية.

كما يمكن أن تسهم حركة الرياح في الجزء الشرقي من خليج العقبة في صعود المياه من الأعماق، بما يعزز الإنتاجية البحرية وتوافر العوالق النباتية، وهي عوامل قد توفر ظروفًا مناسبة للنوع.

وتظل الملوحة من العوامل التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة، إذ تتراوح في خليج العقبة بين 40.3 و40.8 وحدة ملوحة، وهي مستويات أعلى من تلك التي ارتبط بها وجود النوع في بعض الدراسات السابقة.

لكن تسجيله في شرق البحر المتوسط، حيث تتراوح الملوحة بين 38 و39 وحدة، قد يشير إلى قدرة أكبر للسمكة على تحمل اختلاف مستويات الملوحة عما كان معروفًا سابقًا.

هل هناك أسماك أخرى؟

ورغم أهمية التسجيل العلمي، لا يستطيع الباحثون الجزم بأن السمكة التي اصطادها شريم هي أول فرد من هذا النوع يصل إلى البحر الأحمر فعليًا، إذ من المحتمل أن تكون عينات أخرى قد ظهرت في مصايد المنطقة من دون أن يتم التعرف إليها أو توثيقها علميًا.

وتزداد احتمالية ذلك لأن الراي اللاسع المحيطي قد يقع ضمن المصيد العرضي، ما يعني أن بعض العينات ربما أعيدت إلى البحر قبل أن تخضع للفحص والتوثيق.

ولهذا يرى الباحثون أن تسجيل السمكة في خليج العقبة لا يمثل نهاية القصة، وإنما نقطة بداية لرصد علمي أوسع، بهدف تحديد ما إذا كان النوع موجودًا بصورة مستقرة في البحر الأحمر، وما إذا كان قد أسس جماعة قادرة على التكاثر والاستمرار في المنطقة.

وهكذا، تحولت سمكة لم تكن ضمن أهداف رحلة الصيد إلى اكتشاف يفتح بابًا جديدًا أمام الباحثين لدراسة حركة الأنواع البحرية بين المحيطات والبحار، ومدى قدرة بعض الكائنات على التكيف مع ظروف بيئية مختلفة.

للمزيد تابع

خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : رحلة صيد تقود إلى اكتشاف علمي نادر.. تسجيل أول ظهور لـ"سمكة الشيطان" في البحر الأحمر - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 08:50 مساءً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق