نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"أندية في طي النسيان"، الترام السكندري بطل كأس مصر الذي غاب عن دوري الكبار - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 12:55 مساءً
الترام، في كرة القدم المصرية، هناك أندية لم تكن مجرد أسماء عابرة، بل كانت جزءًا أصيلًا من تاريخ اللعبة، صنعت البطولات وقدمت النجوم، وكتبت صفحات لا تزال الجماهير تتذكرها حتى اليوم لكن الزمن تغير، وتبدلت خريطة المنافسة، لتتراجع أندية كانت في وقت من الأوقات تنافس الكبار وتملأ المدرجات وتفرز النجوم، حتى أصبح بعضها بعيدًا عن الأضواء، يبحث عن طريق العودة إلى مكانته القديمة.
من هنا تأتي سلسلة فيتو المعنونة بـ «أندية دخلت دوامة النسيان»، التي تفتح ملفات أندية صنعت تاريخًا كبيرًا، للعودة إلى صفحات الماضي والبحث في حكاياتها: متى بدأت؟ ماذا حققت؟ من أبرز النجوم الذين خرجوا من بين جدرانها؟ وكيف تحولت من أندية تنافس في دوري الأضواء إلى أندية تبحث عن طريق العودة؟.
واليوم نتوقف عند حكاية نادي «الترام السكندري»، أحد الأسماء التي ارتبطت بتاريخ كرة القدم في الإسكندرية ومصر، وامتلك في فترات مختلفة حضورًا لافتًا على خريطة المنافسات المحلية.
البداية.. نادي يظهر في الثلاثينيات
تأسس نادي الترام السكندري عام 1930، ليبدأ بعدها رحلة طويلة داخل كرة القدم المصرية، ويصبح واحدًا من الأندية التي كان لها حضور واضح في المنافسات السكندرية والمصرية خلال العقود الأولى من عمر اللعبة.
وبعد سنوات قليلة من تأسيسه، بدأ الترام مشاركاته المنتظمة في دوري الإسكندرية، وتحديدًا منذ موسم 1935-1936، وكانت البداية استثنائية، بعدما نجح الفريق في الفوز بالبطولة خلال أول مشاركة له.
ولم يكن ذلك التتويج مجرد بداية عابرة، إذ تمكن الترام من الفوز بدوري الإسكندرية في مناسبات أخرى، ليؤكد مكانته كأحد الأندية المهمة في كرة القدم السكندرية خلال تلك الحقبة.
1938.. الترام يكتب اسمه في كأس مصر
إذا كان دوري الإسكندرية قد منح الترام حضورًا محليًا قويًا، فإن كأس مصر كان الموعد الذي دخل فيه النادي صفحات التاريخ.
ففي موسم 1938-1939، وصل الترام إلى نهائي كأس مصر، ليواجه فريق البوليس في المباراة النهائية.
وانتهت المواجهة الأولى بالتعادل 1-1، ليتم اللجوء إلى مباراة إعادة، وفيها تمكن الترام من تحقيق الفوز بنتيجة 2-0، ليحصد لقب كأس مصر ويضيف واحدة من أهم البطولات إلى خزائنه، ويحقق واحدة من المفاجآت والقصص التاريخية الكبرى في كرة القدم المصرية، كونه اللقب الوحيد والبطولة الرسمية الأبرز في تاريخ النادي منذ تأسيسه.
ذلك التتويج منح الفريق السكندري مكانة خاصة في تاريخ المسابقة، وأكد أن الترام لم يكن مجرد فريق ينافس على المستوى المحلي، وإنما كان قادرًا على الوصول إلى القمة في واحدة من أهم البطولات المصرية.
ظهور في أول نسخة للدوري العام
ومع انطلاق الدوري العام موسم 1948-1949، ظهر الترام ضمن الأندية المشاركة في المسابقة، ليخوض تجربة المنافسة على مستوى دوري الأضواء.
لكن المشاركة الأولى لم تستمر طويلًا، إذ هبط الفريق في نهاية الموسم.
ورغم ذلك، لم يبتعد الترام طويلًا عن دوري الكبار، حيث عاد وشارك من موسم 1950-1951 وحتى موسم 1958-1959، ليحافظ لسنوات على وجوده ضمن خريطة الدوري المصري.
وفي موسم 1958-1959، تكرر سيناريو الهبوط، ليبدأ فصل جديد من رحلة النادي بين الصعود والابتعاد عن دوري الأضواء.
عودة أخيرة.. ثم الغياب
بعد سنوات من الغياب عن الدوري، عاد الترام للظهور في المسابقة خلال موسمي 1962-1963 و1963-1964.
لكن المشاركة لم تستمر بعد ذلك، ليكون موسم 1963-1964 آخر ظهور للترام في الدوري العام، ومنذ ذلك الوقت ابتعد النادي عن المشهد الرئيسي للمسابقة التي كان يومًا أحد المشاركين فيها.
وهنا بدأت ملامح التحول تظهر بصورة أكبر؛ فالنادي الذي كان حاضرًا في دوري الإسكندرية، وتوج بكأس مصر، وشارك لسنوات في الدوري العام، لم يعد موجودًا ضمن دائرة المنافسة على أعلى مستوى في الكرة المصرية.
نجوم ارتدوا قميص الترام
كما كان للترام حضور على مستوى البطولات والمنافسات، كان النادي أيضًا محطة لعدد من اللاعبين عبر أجيال مختلفة.
في ثلاثينيات القرن الماضي، برز عبد المنعم جابر وزين ونورا وزيزو وجلال قريطم وأحمد الجندي ضمن أبرز لاعبي الفريق.
وفي الأربعينيات، ظهر إسماعيل رأفت وعمر شندي، بينما شهدت فترة الخمسينيات وجود توني ضمن الأسماء البارزة التي ارتبطت بالفريق.
وتكشف هذه الأسماء عن طبيعة الدور الذي لعبه الترام في تلك السنوات، باعتباره ناديًا كان يستقطب لاعبين موهوبين ويمنحهم فرصة الظهور والمنافسة في واحدة من أهم مراحل تطور كرة القدم المصرية.
واقعة تاريخية
وحدثت واقعة تاريخية عام 1954، بسبب مباراة الترام والأهلي في الجولة قبل الأخيرة من بطولة الدوري الممتاز موسم 1955- 1954 بعد بسبب أحداث الشغب وتشابك توني لاعب الترام مع طلعت عبدالحميد لاعبي الأهلي التي حدثت بين لاعبي الفريقين على الرغم من انتهاء المباراة بفوز الأهلي بنتيجة 3-2.
وقرر اتحاد الكرة إعادة المباراة وهو ما أثار غضب الأهلي الذي قرر الانسحاب من جميع البطولات التابعة لاتحاد الكرة، وقرر اتحاد الكرة بعد ذلك إلغاء الدوري بسبب اشتراك منتخب مصر في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط والذي انضم إليه لاعبو الأهلي في النهاية على الرغم من اعتراضهم ورفضهم خوض أي مباراة.
الترام السكندري في سطور
تأسيس النادي: 1930. أول مشاركة في دوري الإسكندرية: موسم 1935-1936. أول لقب في دوري الإسكندرية: موسم 1935-1936. أبرز البطولات: كأس مصر موسم 1938-1939. أول مشاركة في الدوري العام: موسم 1948-1949. آخر مشاركة في الدوري العام: موسم 1963-1964. أبرز إنجاز: التتويج بكأس مصر.كيف تحول بطل كأس مصر إلى اسم بعيد عن الأضواء؟
لا يمكن اختصار رحلة الترام في نتائج المباريات فقط، فالقصة في جوهرها تعكس التغيرات التي مرت بها خريطة كرة القدم المصرية على مدار عقود.
ففي زمن كان فيه عدد كبير من الأندية ينافس على البطولات ويظهر في دوري الأضواء، استطاع الترام أن يصنع لنفسه مكانًا بين هذه الأسماء، وأن يحقق بطولة كأس مصر، فضلًا عن حضوره في دوري الإسكندرية والدوري العام.
لكن مع مرور السنوات، تغيرت خريطة المنافسة، وصعدت أندية جديدة، بينما تراجعت أندية أخرى إلى درجات أدنى، وكان الترام واحدًا من الأسماء التي ابتعدت تدريجيًا عن دائرة الضوء.
ذاكرة الكرة المصرية لا تنسى
ورغم غياب الترام عن دوري الأضواء منذ عقود، فإن تاريخ النادي لا يمكن محوه من سجلات كرة القدم المصرية.
فهو نادٍ تأسس قبل نحو قرن، ونجح في الفوز بكأس مصر، وتوج بدوري الإسكندرية، وشارك في الدوري العام منذ السنوات الأولى للمسابقة، وقدم أجيالًا من اللاعبين.
وربما تكون هذه هي المفارقة الأبرز في قصة الترام: فريق كان يومًا بطلًا لكأس مصر ومنافسًا في دوري الكبار، أصبح اليوم يُستعاد اسمه من صفحات التاريخ.
لكن كرة القدم لا تعرف المستحيل، وتاريخ الأندية لا يُكتب فقط بما وصلت إليه، وإنما أيضًا بما يمكن أن تعود إليه.
وهكذا تبقى حكاية الترام السكندري واحدة من القصص التي تستحق أن تُروى من جديد، ليس فقط لأنها قصة نادٍ ابتعد عن الأضواء، ولكن لأنها تذكرنا بزمن كانت فيه خريطة الكرة المصرية أكثر اتساعًا، وكانت هناك أندية عديدة تصنع البطولات وتقدم النجوم، قبل أن تتغير الخريطة ويجد بعضها نفسه داخل «دوامة النسيان».















0 تعليق