نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين تتقدم حسابات الدولة على ضجيج الجدل - تواصل نيوز, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 04:38 صباحاً
أقام البعض الدنيا وأقعدوها عقب إعلان المغرب وإسرائيل اتفاقهما بشأن رفع مستوى بعثتيهما الديبلوماسيتين إلى مستوى سفارتين، وكأن الأمر كان مفاجأة، وليس استكمالاً لمسار بدأ عام 2020.
لم يكتف هؤلاء بالتعبير عن اندهاشهم، بل أرغوا وأزبدوا، واتخذوا مواقف معادية للمغرب، معتقدين أنه حائط قصير يمكن أن يتسلقه كل عديم خبرة واطلاع على التاريخ والجغرافيا والاستراتيجيا، ومتناسِين أن دولاً عربية عدة تقيم علاقات ديبلوماسية كاملة مع إسرائيل، مع العلم أن لكل دولة ظروفها الخاصة في إقامة علاقاتها معها.
إن رفع مستوى العلاقات الديبلوماسية بين الرباط وتل أبيب، عقب الاجتماع الذي عُقد في 16 أيلول/سبتمبر الجاري في نيويورك بين وزيري الخارجية الإسرائيلي والمغربي، جدعون ساعر وناصر بوريطة، برعاية أميركية، لم يكن سقطة حرة في الهواء، بقدر ما كان خطوة طبيعية ومنتظرة، بعد ست سنوات من العمل بمنظومة مكاتب الاتصال. كما أن المغرب، بديبلوماسيته الواقعية والبراغماتية، لم يفعل شيئاً سراً أو خارجاً عن المألوف، بل فعل ذلك على مرأى ومسمع من الجميع. وما حدث في نيويورك ليس بداية لعلاقة جديدة، بل تحصيل حاصل واستكمال ما بدأ عام 2020.
حق من يشاء أن يعترض على التطبيع مع إسرائيل، لكن من حق الدولة المغربية، في المقابل، أن تتخذ القرارات التي تراها منسجمة مع مصالحها العليا. فالعلاقات الدولية لا تُبنى على العواطف الجياشة وحدها، وإنما على حسابات استراتيجية ومصالح متبادلة.
ولئن كان الجدل الذي تلا لقاء نيويورك، وصدحت به وسائل التواصل الاجتماعي، مجرد زوبعة في فنجان، فإن ذلك راجع إلى اختلاف المسميات، لكن الواقع لا يرتفع. فالعلاقات مع إسرائيل تبقى قائمة وملموسة، سواء كان المسمى سفارة أم مكتب اتصال.
إن هذا الجدل ليس وليد اليوم. وأذكر، في هذا الصدد، أن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" في الدوحة أدلى بدلوه عام 2025 في هذا الموضوع، وقال إن نسبة 89 في المئة من المغاربة الذين شملهم استطلاع للرأي أجراه المركز قالوا إنهم "يعارضون الاعتراف" بإسرائيل.
صحيح أن غالبية المغاربة يحزنهم ما يتعرض له أشقاؤهم الفلسطينيون من عدوان وتشريد منذ عقود طويلة، ويتعاطفون معهم، لكنهم يراعون، بالدرجة الأولى، مصالح بلادهم، ويرفعون شعار "المغرب أولاً". وهذا النوع الأصيل من المغاربة لا تجده في استطلاعات الرأي التي تبحث فقط عن نصف الكأس الفارغة، وتتغاضى عن نصفها الممتلئ، لا سيما أن هدفها واضح، والأجندة التي تخدمها لا تحتاج إلى توضيح.
إن المغرب ليس مجرد دولة عربية تقيم علاقات مع إسرائيل، فهو يتمتع بمكانة خاصة في الذاكرة اليهودية، بالنظر إلى تاريخ اليهود المغاربة وروابطهم التاريخية بالمملكة. كما أن العلاقة مع إسرائيل ترتبط، بالنسبة إلى الرباط، بحسابات استراتيجية أوسع، وفي مقدمتها قضية الصحراء.
ومن ثم، فإن موضوع السفارة ليس غاية في حد ذاته، ما دام أن البيان الثلاثي الأميركي ـ المغربي ـ الإسرائيلي لعام 2020 ربط هذه الخطوة بالتعاون في مجالات الأمن والتكنولوجيا والابتكار والتجارة والاستثمار والسياحة والمياه والزراعة والأمن الغذائي والطاقة والاتصالات.









0 تعليق