نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الميثاق الوطني: عهد جميع اللبنانيين وخشبة خلاص الوطن - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 10:36 صباحاً
المستشار القانوني السابق لمجلس النواب
إنّ خشبة خلاص لبنان تكمن في العودة إلى الميثاق الوطني، لا باعتباره تسوية تاريخية جامدة، بل بوصفه روح الشراكة التي قامت عليها الجمهورية، والعهد الذي يجمع اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومناطقهم وتوجّهاتهم السياسية. فالخلاص لا يكون بانتصار فئة على أخرى، ولا بإقصاء مكوّن أو التشكيك في وطنيته، بل باستعادة الثقة المتبادلة، وتجديد الالتزام بأن يكون لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، وأن تكون الدولة مرجعيتهم الجامعة، والسيادة الوطنية أساس علاقاتهم، والمصلحة اللبنانية العليا بوصلة خياراتهم.
ومن هنا، فإنّ دعوتنا إلى إخوتنا الشيعة، بما يمثّلونه من حضور تاريخي ووطني وثقافي أصيل في لبنان، هي دعوة إلى شراكة كاملة في استعادة الدولة وتحصين الميثاق الوطني، لا دعوة إلى التخلّي عن هويتهم أو حقوقهم أو دورهم في الحياة السياسية. إنّ مكانتهم في لبنان لا تستمدّ شرعيتها من أيّ محور خارجي، بل من مواطنتهم اللبنانية، وتاريخهم في بناء الوطن، وحقّهم الكامل في المشاركة في تقرير مستقبله. وهم، كسائر اللبنانيين، شركاء في الدولة، وفي حماية السيادة، وفي صياغة مشروع وطني يضمن الكرامة والأمان والعدالة لجميع أبنائها.
وفي المقابل، تقع على عاتق جميع المكوّنات اللبنانية مسؤولية مراجعة مواقفها وممارساتها، والتحرّر من منطق الغلبة والاحتكار والارتهان للخارج، والالتقاء حول قواعد مشتركة لا تستثني أحداً ولا تمنح أحداً امتيازاً على حساب الآخرين. فلا يُطلب من الشيعة وحدهم تجديد الالتزام بالميثاق، كما لا يُعفى سائر اللبنانيين من واجب احترامه وتطبيقه. إنّ الميثاق الوطني عهد متبادل، ومسؤولية مشتركة، لا يستقيم إلا بالتزام الجميع بروحه ومبادئه.
إنّ المطلوب اليوم ليس أن يتنازل فريق لبناني عن وجوده أو قناعاته، بل أن تتلاقى جميع القوى السياسية والاجتماعية على قاعدة واضحة: لا شرعية لأيّ سلاح خارج سلطة الدولة، ولا قرار بالحرب والسلم إلا من خلال مؤسساتها الدستورية، ولا ولاء يتقدّم على الولاء للبنان، ولا سيادة تنتقص منها تبعية لأيّ دولة أو محور. وفي الوقت نفسه، لا دولة قوية من دون عدالة بين مواطنيها، ولا سيادة مستقرة من دون ضمان الحقوق والحريات، ولا شراكة وطنية حقيقية من دون احترام متبادل وشعور متكافئ بالانتماء والمصير.
إنّ عودة لبنان إلى ذاته تبدأ من مصالحة وطنية شاملة، تُنهي الانقسامات وتفتح صفحة جديدة من الثقة والتعاون، وتعيد الاعتبار إلى الدستور والمؤسسات، وتضع مصلحة الشعب اللبناني فوق الحسابات الفئوية والإقليمية. عندها فقط يصبح الميثاق الوطني إطاراً حيّاً لبناء الدولة، لا مجرّد شعار نستحضره في الأزمات، وتتحوّل الوحدة الوطنية من أمنية إلى قوة تحمي لبنان من الاحتلال والتدخلات الخارجية والانهيار الداخلي.
فلنتوجّه، إذاً، إلى جميع اللبنانيين، وفي طليعتهم إخوتنا الشيعة وسائر شركائنا في الوطن، بدعوة صادقة إلى تجديد العهد الوطني، على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات، والشراكة في القرار، والاحتكام إلى الدولة، وصون كرامة كلّ مواطن. فلبنان لا ينهض بفئة وحدها، ولا يُنقذ بإرادة خارجية، بل ينهض حين يلتقي أبناؤه على وطن واحد، ودولة واحدة، وقرار وطني مستقلّ.
عاش الميثاق الوطني، جامعاً لا مفرّقاً، وعاش لبنان، وطناً لجميع أبنائه، وسيّداً حرّاً مستقلاً.












0 تعليق