غريب في وطني - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
غريب في وطني - تواصل نيوز, اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026 01:40 مساءً

لا ينتظر المصريون مؤتمر الحكومة الذي سيعقد هذا الشهر، المؤتمر الذي طالب به الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يزال غامضا حتى تاريخه، حيث لم تصدر أية معلومات حول جلساته أو فلسفته أو المنهج الذي سيخاطب به الشعب الذي يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة طالت كل البيوت، ليخرج بها على الناس ليطمئنهم، أو يزيل من نفوسهم الخوف من بكرة، أو يقدم لهم حلولا عملية وقابلة للتطبيق من أجل وقف سعار الأسعار وجنونها.


في مداخلة هاتفية مع قناة مودرن قلت: إذا أرادت الحكومة أن تنال اهتمام الجماهير بمؤتمرها القادم عليها أن تقدم السبت حتى تجد عند الجماهير الأحد والاثنين إلى الخميس، الناس لا يهمها كم بنينا من عمارات شاهقة وأبراج سحابية وطرق بآلاف الكيلومترات، المواطن يريد أن يرى ذلك في جيبه.


وإذا كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تناول هذا الموضوع رافضا اختزال الأمر في الأكل والشرب، فإننا نختلف مع سيادته، فالمواطن البسيط وغير البسيط يرى وطنه في بيت يأويه وعدم تعطيله عن العمل، أي توفير فرصة عمل له ولقمة يسد بها جوعته ومدرسة يعلم فيها أولاده.


وما يطلبه المواطن كي يعيش هو اللقمة، والإنسان بدون طعام إن لم يصبح هو والعدم سواء فإنه يتحول إلى مجرم، فأبسط حاجات الإنسان ألا يجوع وألا يعرى، والجوعى لا يبنون وطنا والمشردون لا يمكن الاعتماد عليهم في حماية أوطانهم، فالوطن جدران تحمي ومعدة لا يطاردها الموت جوعا.


إن أبسط تعريف لنجاح أي عمل اقتصادي هو كيفية إيفائه بالاحتياجات الأساسية للأسرة، رب أسرة لا يجد ما يقتاته أو يسد به جوع أولاده ولا يستطيع أن يعلمهم أو يعالجهم أو يجد لهم مسكنا كيف نطالبه بأن يحمل الوطن على عاتقه وهو أصلا لا يستطيع أن يحمل نفسه فوق قدميه؟


إن علماء النفس يفسرون حالة الجوع، بمتلازمة التضور جوعا بأنها حالة من الانهيار النفسي والسلوكي الكامل، يتخلى فيها الدماغ عن الوظائف العقلية ويركز على هدف وحيد وهو البقاء على قيد الحياة، ومستعد أن يفعل أي شيء في سبيل ذلك.


في حالة الجوع يصبح الطعام هو محور الكون وهو الهدف الأسمى ويتوقف العقل الإنساني عن التفكير في غير الطعام، ويصاب الناس بتبلد عاطفي وتسيطر عليهم اللامبالاة الشديدة، ويفقد الناس فكرة التعاطف مع الآخر لدرجة أن علماء النفس يصفون وجوه الجوعى بأنها تصبح خالية من التعبير، ويسمون ذلك بآلية دفاعية لتقليل استهلاك الطاقة النفسية والجسدية.

الجوع يسبب انهيار المنظومة الأخلاقية، ويؤدي إلى تدهور معرفي خطير، وينقل العقل البشري إلى ما يسمى بالضباب العقلي، ويصبح التفكير العقلي مهمة مستحيلة وينتشر الاكتئاب ويسيطر على الناس، والجوع هو أعلى درجات الفقر ويكفي أن نتذكر ما قاله سيدنا على بن أبي طالب عن الفقر: "إن الفقر مذلة للنفس، مدهشة للعقل، جالب للهموم"، وقال: "الفقر يخرس الفطن عن حجته والفقير غريب في بلدته"!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق